رحلة الـ 46 مركبة.. تفاصيل هروب ” النور القبة” من كمائن المليشيا بدارفور
وصل، الأحد، القائد المنشق من مليشيا الدّعم السريع، اللواء النور أحمد آدم “القبة” الى مدينة دنقلا بالولاية الشمالية، قادمًا من محلية كتم بولاية شمال دارفور، في واحدة من أكبر الانشقاقات التي ضربت صفوف القوات بعد انشقاق قائد قوات درع السودان، أبوعاقلة كيكل، في أكتوبر 2024.
ويُعد القبة من المؤسسين لقوات الدعم السريع وبرز دوره بشكل لافت في حرب ابريل 2023 حيث يعد احد أبرز قادة القوات الذين شاركوا في معارك الفاشر بولاية شمال دارفور، إلى جانب علي يعقوب الذي قُتل في إحدى المواجهات داخل المدينة، وجدو ابنشوك الذي يمت بصلة قرابة إلى قائد الدعم السريع.
وفي مطلع أبريل الجاري انشق القبة عن المليشيا بعد خلافات مكتومة ترجع لتذمره من عدم اختياره قائداً عسكرياً على ولاية شمال دارفور بعد السيطرة على الفاشر في 26 أكتوبر 2025، حيث اختارت الدعم السريع جدو ابنشوك قائداً بدلاً عنه، علاوة على إهمال قواته وممارسة التمييز ضدها.
وقالت مصادر عسكرية لـ”سودان تربيون” إن “القبة وصل الى دنقلا بالولاية الشمالية حيث جرى استقباله بواسطة قوة من الجيش السوداني وجهاز المخابرات العامة والقوة المشتركة وقوات مجلس الصحوة الثوري التي يقودها موسى هلال”.
وأفادت المصادر أن تحرك اللواء المنشق بدء يوم 9 أبريل الجاري عندما غادر بلدة “القُبة” القريبة من مدينة كتم بولاية شمال دارفور بعد محاولات للقبض عليه بواسطة قوة من الدعم السريع قدمت من الفاشر خصيصاً لتوقيفه ومن ثم ترحيله إلى مدينة نيالا بعد اتهامات وجهت إليه بالتمرد والامتناع عن المشاركة في المعارك.
وأشارت المصادر، أن عناصر موالية للقبة من عرقيته تمكنت من تأمين خروجه بنحو 46 مركبة قتالية من بلدته حتى وصوله إلى مناطق قريبة من الطينة أقصى غرب شمال دارفور ومن ثم سلك طريق الصحراء في اتجاه شمال السودان.
وكشفت المصادر، أن الطيران المسيّر التابع للجيش شارك بفعالية في تأمين خروج القوة المنشقة في منطقة الصحراء الكبرى حيث قصفت عددًا من الكمائن في الطريق حتى تمكنت القوة من الوصول إلى بلدة “الخناق” وهي منطقة صحراوية قريبة من المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا.
ويقود النور القبة متحرك “درع السلام” التابع للدعم السريع، وهي قوات تشكلت في يناير 2021 بغرض حماية المدنيين في دارفور بعد انسحاب بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي “يوناميد”.
مجلس الصحوة الثوري يرحب
من جهته، أعلن مجلس الصحوة الثوري السوداني ترحيبه بإنشقاق وإنضمام اللواء النور أحمد آدم إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، برفقة عدد من الضباط والجنود، وما صاحب ذلك من عتاد وعربات عسكرية.
وقال المتحدث باسم المجلس أحمد أبكر في بيان إن هذه الخطوة تمثل موقفًا وطنيًا شجاعًا يعكس تغليب مصلحة الوطن العليا على أي إعتبارات أخرى، وإنحيازًا صريحًا لوحدة السودان وإستقراره وسيادته.
ودعا المتحدث عناصر الدعم السريع إلى الإقتداء بهذا الموقف المسؤول، والإنحياز والإنسحاب من المليشيا والإنضمام إلي صفوف القوات المسلحة السودانية والوقوف صفًا واحدًا في مواجهة التحديات التي تهدد البلاد، والعمل على حقن الدماء وحماية المدنيين والحفاظ على مقدرات الشعب السوداني.
وتقدم المتحدث بالشكر لكل الجهات التي ساهمت في إنجاح هذه الخطوة ممثلة في رئاسة الأركان العامة للقوات المسلحة وهيئة الإستخبارات العسكرية وجهاز الأمن والمخابرات العامة والشيخ موسي هلال رئيس مجلس الصحوة الثوري ومني أركو مناوي رئيس حركة جيش تحرير السودان.
ولعب موسى هلال، الذي يتزعم قبيلة المحاميد التي ينتمي إليها النور القبة، دوراً بارزاً في عملية انشقاقه والمساعدة في تأمين خروجه.
وكان هلال انسحب إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية، ومنها إلى العاصمة الخرطوم، بعد تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة قبل يوم واحد من اجتياح الدعم السريع لبادية مستريحة.
وبعد وقت وجيز من مغادرة النور القبة منطقته ارتكبت قوات الدعم السريع انتهاكات واسعة ضد عرقية “المحاميد” شملت الاعتقال واقتحام المنازل ونهبها في مدينة كتم والمناطق المحيطة بها بذريعة تبعيتهم للمنشق القبة.