آخر الأخبار

الخرطوم عن قرب.. (أصداء سودانية) تقف على حقيقة الأوضاع بالعاصمة عبر جولة واسعة

الخرطوم- الطيب عباس:
نهار أمس السبت، كانت الخرطوم كالعادة تغلي تحت نيران الشائعات الكذوبة، لكنها تعيش طمأنينة من نوع خاص على أرض الواقع، الاشتباكات والتحركات التي تصدرت المشهد مؤخرا، تعيش فقط في سرديات مواقع التواصل الاجتماعي لكن في زقاقات الخرطوم لا تسمع سوى صوت محركات السيارات، وصافرات رجل المرور عندما يوقف سيارة أو يستعجل الأخريات.
الجولة التي قامت بها (أصداء سودانية) شملت شرق النيل والخرطوم وصالحة جنوبي أم درمان، وأم درمان القديمة وسوق صابرين والسوق الشعبي ومن ثم الثورات.
الحياة طبيعية، لا أثر لتحركات أو تمظهر عسكري، صحيح أن بعض المناطق التي شملتها الجولة كانت الكهرباء (قاطعة) فيها، وهو أمر ليس وليد اللحظة، بالسودان لكن الكهرباء موصولة، وهي جهود قامت بعرق الرجال الذين سهروا الليل والنهار لإعادة توصيلات الكهرباء.
الخبز متوفر والمواصلات متاحة، هناك شكاوى من مواطنين التقتهم (أصداء سودانية) يشكون من ارتفاع تكلفة المواصلات، حيث تتراوح الخطوط للحافلات الكبيرة بين 1500 جنيه كالمحطة الوسطى بحري والحاج يوسف إلى 3 ألف جنيه لخط (بحري – صابرين)

حشود عسكرية:
الجولة التي استمرت نحو 4 ساعات، لم نشاهد فيها أي حشود عسكرية أو سيارات قتالية متوقفة أو متحركة، إلا من سيارات التأمين التابعة للجيش السوداني في مقراته المعروفة والمعتادة، ورغم أن هذه التحركات لا تزال تدوال بكثرة في مواقع التواصل الاجتماعي، لكن واقعيا فإنها غير موجودة، كما أنها لا تشغل بال مواطن الخرطوم، الذي يشكو من الغلاء والجشع.

مشاجرة محدودة:
بالحديث عن الأوضاع الأمنية، جرى أمس السبت، استثمار مشاجرة محدودة وقعت بسوق صابرين بأم درمان وتصويرها على أنها حدث مفصلي، بينما أكد شهود عيان وتجار بسوق صابرين ل(صحيفة أصداء سودانية) أنها مشاجرة محدودة وقعت بين قوة أمنية وفرد مسلح، انتهت بسلام وعادت الأمور إلى نصابها، بينما لم تستدعي هذه المشاجرة حتى إغلاق السوق.
صيانة الطرق الداخلية:
في الجانب الآخر، واصلت حكومة ولاية الخرطوم، جهودها في تأهيل العاصمة، حيث رصدت الجولة أمس، حملة واسعة لصيانة الطرق الداخلية بدأت بشارع الطابية، وامتدت من شارع القصر شرقا وحتى شارع الحرية غربا.
مشهد آخر:


في مشهد آخر للخرطوم، شهد منتزه المقرن العائلي أمس السبت، ازدحاما كبيرا، حيث رصدت الجولة رحلات ترفيهية لأطفال بالمنتزه بجوارهم أسرهم، بينما يتسرب من يمينهم وشمالهم الباعة الجائلون، الذين يبيعون الإسكريم وحلاوة (قطن) والسجائر بأنواعه المختلفة وأشياء أخرى، في صورة توثق لإصرار المواطنين على تطبيع الحياة بالعاصمة، رغم حملات الشائعات مدفوعة القيمة التي تسعى لتكدير حلمهم بحياة آمنة.
عادت الخرطوم، كما هي، ليس بإزدحامها المعروف، لكنها تستقبل يوميا نحو 25 باص يقل عائدين من مصر، بينما استقبل مطار بورتسودان مؤخرا الفوج الثاني للعائدين من دولة أوغندا، ووصل الجمعة أول فوج للعائدين من ليبيا، الخرطوم تمتلئ بسرعة لا تناسب بطء الإيقاع الحكومي في عملية إعادة التأهيل رغم الجهد الملاحظ في هذا الجانب.
ومما لاحظته الجولة، فإن مياه الشرب على النقيض تماما من الكهرباء، تشهد استقرار كبيرا في معظم أحياء العاصمة، ويعود ذلك بالدرجة الأولى إلى تشغيل الآبار بالطاقة الشمسية بدلا من الاعتماد على التيار الكهربائي، الذي يبدو أن السلطات عجزت عن الوصول لوصفة ناجعة لإنهاء مسلسل القطوعات هذا.
أمنيا، فإن الخرطوم عادت بشكل مذهل بالنسبة لعاصمة شهدت حربا عدوانية، دفعت حتى القائد المنشق عن المليشيا النور القبة للتذكير في مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي بأن الخرطوم آمنة والحياة عادت والمدارس فتحت، ورغم أن القبة قال هذا الحديث عرضا في سياق المقارنة بين العاصمة ومدن دارفور، لكن الحقيقة التي لا تقبل الجدال، تتلخص في أن الحياة عادت بالفعل للخرطوم، وأن موضوع السرقات والمشاجرات الطفيفة كانت على الدوام جزء من طقس العاصمة، إنها مسألة ليست جديدة، الجديد أن هناك حملات مدفوعة القيمة تنفخ في (هنات) الحياة اليومية في العاصمة، حيث تشهد معظم عواصم العالم هذه (الهنات) لكن هنا من يعمل على توظيفها لإعاقة تدفق المواطنين وتصوير العاصمة كمدينة غير قابلة للعودة، مرة بالسلاح الكيماوي ومرة ببث الخلافات بين القوات النظامية، وغدا سيعودون بفرية جديدة.