حلول ومقترحات.. الخرطوم تطوي صفحة الحرب وتصطدم بأزماتها المتوارثة
تقرير- الطيب عباس:
أعاد افتتاح دوري النخبة لكرة القدم بولاية الخرطوم الألق والحيوية للعاصمة الخرطوم للمرة الأولى منذ ثلاثة سنوات، ومثل منظر الجماهير المتراصة في المدرجات وهي تتابع المباريات بهتافاتها الشهيرة، أقوى مشهد لعودة الحياة للعاصمة السودانية الخرطوم، ومؤشر على تطبيع الحياة بالمدينة التي كانت مختطفة لمدة تزيد عن العامين بسبب الحرب.
مالم تعتاد عليه الخرطوم، أن تنتهي مباريات كرة القوم قبيل مغيب الشمس، كما هو حادث الآن، ولم يكن ذلك مرتبطا بخروجها من حرب طويلة، وإنما بعدم قدرة السلطات على توفير كهرباء مستقرة تمكن من اللعب ليلا، كما جرت العادة.
واقعيا، فإن العاصمة الخرطوم، وفقا لمراقبين، طوت بشكل مذهل وسريع سنين الحرب وتشكل تمظهر الحياة بعيدا عن بؤس العامين التي سيطر فيها الجنجويد على العاصمة، بينما توحشت أزمات الخرطوم المعتادة من قطوعات الكهرباء ومياه الشرب وتعمقت وصارت الأزمات أكثر جنونا وفوق طاقة الاحتمال.
ومع قطوعات الكهرباء والمياه المتكررة، تبرز رداءة الطرق والنفايات كعوامل مزعجة، وبينما تعمل حكومة ولاية الخرطوم فوق طاقتها، فإن مراقبون يشيرون إلى أن ولاية الخرطوم بحاجة لتفكير خارج الصندوق لإعادة العاصمة على الأقل لسالف عهدها.
من المؤسف وفق مراقبين، فإن الإتكال على عبارة أن العاصمة قد خرجت لتوها من حرب، كتبرير على القصور في الخدمات، سيؤدي مستقبلا إلى إدمان هذا التبرير كمشجب تعلق عليه جميع الإخفاقات، مشيرين إلى أن مرحلة الحرب التي تجاوزها مواطني العاصمة يجب أن يتجاوزها المسؤولين كذلك، حتى لا يقعوا فريسة للفشل المتكرر.
ما الذي يجب فعله:
يرى الباحث عبد الرحيم أحمد، أن ثمة حلول مبتكرة يمكن عبرها إعادة الحياة للعاصمة الخرطوم لسابق عهدها، مشيرا إلى أن ملفات المياه والكهرباء والنظافة والطرق والخدمات الأخرى بالعاصمة، كانت أدنى من الطموح قبل الحرب وتفاقمت الأزمات بعد التحرير، وعزا ذلك لعدة أسباب تمثلت في ضعف الموارد وشح العائد من هذه الخدمات وغياب الحلول غير التقليدية وعدم وضع الشخص المناسب في المناسب، وأوضح أحمد أن حكومة الخرطوم يلزمها دراسة علمية ممنهجة، في ملف مياه الشرب على سبيل المثال، على أن يشمل ذلك حجم التوليد اليومي وحجم الاستهلاك، مع دراسة الفروقات ومعرفة ومعالجة أسبابها، معتبرا أن هيئة مياه الشرب بولاية الخرطوم لا تزال تتعامل بمفهوم بدائي يسمى (رزق اليوم باليوم) وهو تفريغ الهيئة بكامل إدارتها في معالجة الكسور الطارئة للخطوط، دون التفكير مرة في أسباب حدوث هذه الكسورات، بدلا من صيانتها المتكررة عند كل عطب.
ونصح دكتور عبد الرحيم، حكومة ولاية الخرطوم، بطرح ملف المياه والنظافة للقطاع الخاص، معتبرا أن من الضروري تجربة الشركات الخاصة في إدارة هاتين الملفين، وقال إن شبكات المياه بالعاصمة الخرطوم أصبحت بالية وبحاجة لملايين الدولارات لتأهيلها، وهو مبلغ لن يكون متوفرا في الوقت القريب للحكومة الولائية ولا حتى الاتحادية.
الأمر لا يطبق على المياه فقط، حيث طالب مراقبون بطرح عطاء كذلك لقطاع الكهرباء لتتولاه شركات خاصة تعمل على ديمومة الخدمة عبر بناء الشبكة بشكل لا يساعد في تكرار المشاكل القديمة، مشيرا إلى أن دولا عديدة تتولى فيها شركات القطاع الخاص كليا أو جزئيا إدارة وتشغيل الكهرباء والمياه.
عسكريا، فإن الجيش نجح في تحرير العاصمة وتأمينها بشكل كامل، فيما لا تزال أزماتها تلاحق المواطنين بشراسة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، الأمر الذي يراه مراقبون ضروريا في البحث عن حلول غير تقليدية تنهي الأزمات لا تعمل على تسكينها، فيما نادى آخرون بإعادة لجنة إبراهيم جابر ومنحها كامل الصلاحيات لتعمل على الحلول المستديمة لمشكلات ولاية الخرطوم من كهرباء ومياه ونظافة وصرف صحي وغيرها.