آخر الأخبار

الصَّفَا والمَرْوَة

في دائرة الضوء

الصفا جمع صفاة، والصفا والصفوان والصفواء جميعها الحجر العريض الأملس
المروة مفردها المرو وهي حجارة بيضاء براقة صلبة
كانت الصفا والمروة والمسعى مشاعر خارج المسجد الحرام، ولم يكن لأي منها بناء خاص بها

كتبت/ فائزة إدريس
الصَّفَا والمَرْوَة جبلان يقعان شرقي المسجد الحرام، ويعدان رمزين شهيرين لشعيرة السعي. كان الصفا والمروة أكمة وسط مكة، تحيط بها بيوت أهل مكة، ومنها دار الأرقم ودار السائب بن أبي السائب العائذي وغيرهما، وكان جبل الصفا متصلاً بجبل أبي قبيس والمروة متصلة بجبل قعيقعان، فلما جاءت التوسعة السعودية الأولى عام ١٣٧٥هجرية قطعت جبل الصفا عن أصله جبل أبي قبيس، وأبقت على بعض الصخرات في نهايته علامة على موضع المشعر، وكذلك فعلت بالنسبة لجبل المروة، ولكن لوجود مستويين للحرم في جهة المروة أُحدث مدخلان: مدخل أعلى للدور الأعلى وهو مساو لارتفاع جبل المروة في اتجاه الصاعد، ومدخل في الأسفل بقي لاتصال المروة بأصله جبل قعيقعان، وقد نال حظه من القطع والتكسير والاختزال من جانبه الشرقي والغربي وفي أعلاه.
بداية سعي الحجاج بين الصفا والمروة

يرجع بدء السعي بين الصفا والمروة إلى زمن النبي إبراهيم عليه السلام حيث تعتبر السيدة هاجر أول من سعى بين الصفا والمروة، حينما كانت تلتمس الماء لابنها النبي إسماعيل، فكانت تصعد على جبل الصفا ثم تنزل حتى تصل جبل المروة، وقد كررت ذلك سبعة أشواط، حتى وجدت الماء عند موضع زمزم، فشربت . فلما جاء الإسلام جعل ذلك من مناسك الحج والعمرة.
التسمية

*الصفا: جمع صفاة، والصفا والصفوان والصفواء جميعها الحجر العريض الأملس، أو الصخرة الملساء القوية المختلطة بالحصى والرمل. قال الأزهري: (الصفا والمروة جبلان بين بطحاء مكة والمسجد) ، وقال ابن الأثير: (الصفا أحد جبلي المسعى) . وجبل الصفا هو الجبل الذي يبدأ منه السعي، ويقع في الجهة الجنوبية مائلاً إلى الشرق على بعد نحو ١٣٠ متراً من الكعبة. كما أن الصفا هي في الأصل مكان عالٍ في أصل جبل أبي قبيس جنوب المسجد الحرام.
*المروة: مفردها المرو، وهي حجارة بيضاء ، براقة صلبة، أو الصخرة القوية المتعرجة وهو الأبيض الصلب، وهي جبل بمكة. قال الفيروز آبادي: (المروة حجارة بيض براقة، وهو جبل بمكة يذكر مع الصفا، وقد ذكرهما الله تعالى في كتابه العزيز) . وقال الزبيدي: (قال الأصمعي سمي ويقصد جبل المروة- بذلك لكون حجارته بيضاء براقة) . وقال الفيومي: (المروة الحجارة البيض، والواحدة مروة، وسمي بالواحدة الجبل المعروف بمكة) . قال الآلوسي: (المروة جبل بمكة يعطف على الصفا يميل إلى الحمرة) . وقال الحموي: (الصفا والمروة جبلان بين بطحاء مكة والمسجد الحرام) .
الموقع

الصفا جبل صغير يقع أسفل جبل أبي قبيس من الجهة الجنوبية الشرقية للكعبة، ويبعد عنها نحو ١٣٠ متراً، وهو مبتدأ السعي.
أما المروة فجبل صغير من الحجر الأبيض، يقع في الجهة الشمالية الشرقية للكعبة، ويبعد عنها ٣٠٠ متر، وهو متصل بجبل قعيقعان، وإليه ينتهي السعي.
كانت الصفا والمروة والمسعى مشاعر خارج المسجد الحرام، ولم يكن لأي منها بناء خاص بها، وظل الحال على ما هو عليه حتى عام ١٣٧٥ هجرية، حيث تم لأول مرة بناء المسعى، وضُمَّ للمسجد الحرام فأصبح جزءاً منه.
في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم

كان على جبلي الصفا والمروة صنمان: إساف ونائلة، وكان الناس في الجاهلية يمسحونهما، وكان طوافهم بهما سبعة أشواط، وكانت تقوم بذلك قريش فقط، أما غيرهم من العرب فلا يطوفون بهما. وكانت الصفا والمروة من المواضع التي كان لها أثر كبير في عبادة أهل مكة، ففي حج أهل مكة طوافان: طواف بالبيت وطواف بالصفا والمروة. لما قدم الأنصار مع النبي محمد في الحج، كرهوا الطواف بين الصفا والمروة لأنهما كانا من مشاعر قريش في الجاهلية، وأرادوا تركه في الإسلام، وذُكر أن قوماً من المسلمين قالوا: (يا رسول الله لا نطوف بين الصفا والمروة، فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية) . فكان أهل الجاهلية إذا طافوا بين الصفا والمروة مسحوا الوثَنَين، فلما جاء الإسلام وكُسرت الأصنام، كره المسلمون الطواف بينهما لأجل الصنمين، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨﴾