آخر الأخبار

تسمم العلاقات في وعاء التغيرات

صمت الكلام

فائزة إدريس

 

*هنالك الكثير من الفرضيات والوقائع التي يزخر بها ماعون الحياة، فباتت مُسلماً بها ولها بصمات في عقول البشر، ولاسيما، أولئك الذين عايشوها وتعايشوا معها.

*يموج الدهر بموجات هائلة من التقلبات والتغيرات التي تلقى بوشاحها على وجه الحياة، فتنتقل تلك العدوى إليها، لذا غدت مقولة (الدنيا ليس لها ضمان)، حقيقة مطلقةوليست من بنات أفكار البعض وكفى.

*أضحت عدوى التغيرات ليست محصورة على الحياة بأيامها والدهر بسنواته، بل انتشرت بشدة وكثرة إلي البعض من الآدميين الذين ليست لهم مناعة كافية للتغلب عليها والقضاء على أوارها.

*أصبح لهيب التقلبات يمتد بألسنته في كل إتجاه، مطوقاً كل منافذ الخلاص منه، فأمسى أولئك المتغيرون من الناس صيداً ثميناً له، فوقعوا في شرك تقلبات الحياة  فتغيروا وباتوا هُم ليسوا بهُم.

*مابين ليلة وضحاها تتبدل السحنات وتقاطيع الوجوه، فمن كان البِشر والبشاشة يعلوان وجهه، غدا مكفهراً، صارم القسمات، لاتبدو نواجذه للرائي فلاتضئ الابتسامه محياه.

*ليست تلك التغيرات مقصورة على العلامات التي تبدو على الوجوه فحسب، ولكن تبحر بسفنها لتحط رحالها على شواطئ التعاملات والعلاقات الإنسانية، فتغدو بلامناص واهية الخيوط، فتهترئ يوماً تلو يوم لتصبح كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء.

*إن الروابط الإنسانية بكافة مسمياتها المتعددة  أضحت في بعض الأحيان، في دفاتر البعض من الناس، تقع في هوة سحيقة من البعد والتباعد والقطع والتقاطع.

*ويُعزي ذلك لتقلبات النفوس وتغيراتها والتي حينما يتم  الانصياع إليها وعدم كبح جماحها تنقلب الطاولة، ويمسى القريب بعيداً غريباً، والصديق نائياً منفياً من جزيرة التواصل.

*التغير والتبدل والتقلب، كلمات تحمل ذات المعنى فجميعها مزودة ببهارات الغل وصوص الحقد، لتصبح وجبة دسمة يقدمها المتقلبون على موائد الآخرين، فتتسبب في تسمم حاد، ليُبتر بعدها كل ماهو جميل في عالم التواصل بين من قدم السم والمسموم.

*فليكن التمسك بالثبات كثبات الماء النقي هو المحور الأساسي لحياة المرء، وليكن اجتثاث جذور التقلب هو المرمى لكل فرد، وليكن دوام التواصل المخضر هو بيت القصيد لكل إنسان.

نهاية المداد:

الفلسفةهي مظهر الحياة العقلية القوية. وهي وسيلة الانسان إلي أن يتصور الحقائق ويحكم عليها بعقله لا بخياله.

 (طه حسين)