آخر الأخبار

هل أصبح السودان يعتمد في الكهرباء على فيشة واحدة فقط؟(1-2)

  • 25 مليون مواطن متأثرين بقطوعات الكهرباء
  • الخرطوم أكثر الولايات تأثرا.. وعودة تدريجية لكهرباء سد مروي
  • ولايات تعيش في ظلام دامس.. والتشغيل السياسي للسد أحد أسباب الأزمة الكهربائية
  • وزير الطاقة: حريق سد مروي كبير وغير متوقع وتسبب في خروجه بالكامل من الخدمة

 

تحقيق ــ التاج عثمان:
معظم المواطنين ببعض الولايات يعانون معاناة قاسية في حياتهم بسبب قطوعات الكهرباء أو إنعدامها تماما .. فأزمة الكهرباء الحالية أصابتهم في مقتل خاصة المزارعين والحرفيين من حدادين ونجارين واصحاب بقالات المواد الغذائية التي يحتاج حفظها لدرجة برودة معينة وتسببت فعلا في تلف كميات كبيرة من اللحوم والدواجنداخل الديب فريزرات التي تحولت لمجرد دولايب وغيرهم من الذين يعتمدون في عملهم ومعيشتهم على التيار الكهربائي .. لاحظت ان هناك بعض التضارب في أسباب القطوعات او إنعدامها.. الكل أصبح يتسائل: ما الأسباب الحقيقية لأزمة الكهرباء الحالية.. هل هي الحرب والمسيرات؟.. ام ان هناك أسبابا أخرى خفية عليهم لا تعلنها شركة الكهرباء وتحتفظ بها لنفسها.. (أصداء سودانية) تغوص عميقا في هذه الأزمة الكهربائية التي وصفها البعض بـ(المزمنة) .. التحقيق الإستقصائي التالي يناقش هذه القضية من كافة جوانبها وأبعادها.
خارطة القطوعات:


الأرقام والإحصاءات التي تحصلت عليها تشير ان 7 ولايات من أصل 18 ولاية، تشهد إنقطاعا كاملا او شبه متقطع، وهي:(الخرطوم ــ الجزيرة ــ القضارف ــ كسلا ــ نهر النيل ــ الشمالية ــ البحر الاحمر)، هذه الولايات تتغذى بالكهرباء من الشبكة القومية من سد مروي.. وهذا يعني ان شرق وشمال السودان يعيش في الظلام، حيث ظلت بعض أجزاء الولاية الشمالية بلا كهرباء بصورة مستمرة لقرابة الشهر.. ويبلغ عدد سكان الولايات السبعة المتاثرة بالقطوعات شبه الدائمة حوالى 20 مليون نسمة.. اما عدد سكان الولايات المتأثرة جزئيا من القطوعات يبلغ مجموع سكانها 5 مليون نسمة يعانون من قطوعات 4 ــ 8 ساعات يوميا، وهي ولايات: كردفان، دارفور، سنار، النيل الأزرق.. أرقام القطوعات السابقة تعني ان 50 في المائة من سكان السودان البالغ عددهم حوالى 48 مليون نسمة، متأثرين تأثرا مباشرا بأزمة الكهرباء، ويعيشون في ظلام كامل او جزئي.. وهذه خارطة للقطوعات اليومية خلال شهر أغسطس المنصرم 2026 ببعض المدن:
ــ الخرطوم، امدرمان، بحري: فقدت التغذية الرئيسية من سد مروي، بنسبة 50 في المائة بعد خروج سد مروي قبل معالجته جزئيا مؤخرا وتشهد قطوعات مبرمجة 6 ــ 16ساعة يوميا.. وتعد الخرطوم أكثر المدن تأ ثرا من القطوعات بالنسبة لعدد سكانها الكبير البالغ 7,5 مليون شخص.
ــ ودمدني قطوعات شبه مستمرة، 8 ــ 16 ساعة في اليوم.
ــ عطبرة شندي: قطوعات 20 ــ 24 ساعة في اليوم.
ــ كسلا، القضارف: قطوعات 20 ــ 24 ساعة في اليوم بسبب إستهداف محطة الشوك التحويلية بشرق البلاد.
ــ بورتسودان وسواكن: قطوعات 8 ــ 16 ساعة في اليوم، تعتمد على الشبكة القومية من سد مروي.
ــ الشمالية،مروي، كريمة، الدبة، نوري: هذه المدن تعتمد عل سد مروي، شهدت قطوعات طويلة إستمرت لقرابة الشهر، وعادت إليها الكهرباء تدريجيا من يوم الاربعاء الموافق 26 أغسطس الماضي إلا انها لا تزال غير مستقر، حسب إفادت سكانها.
ــ عطبرة، شندي، الدامر: قطوعات 20 ــ 24 ساعة في اليوم بسبب تضرر كابلات نقل الكهرباء المغذية لها بحريق المسيرات.
سد مروي:
إستنادا لآراء عدد من مهندسي الكهرباء، فإن أسباب أزمة الكهرباء الحالية في السودان كثيرة على رأسها إستهداف المليشيا لسد مروي، الذي يولد أكثر من 50 في المائة من كهرباء السودان، حيث تم إستهدافه بواسطة المليشيا المتمردة بتسع مسيرات على فترات مختلفة، وآخر مسيرة تسببت في حريق كبير به أتلف كابلات النقل الرئيسية، لدرجة ان وزير الطاقة وصفه بـ(الحريق كبير، وغير متوقع ، وتسبب في خروج السد بالكامل من الخدمة).. بيان سابق للجيش جاء فيه: الدعم السريع إستهدف محطة مروي بتسع هجمات مسيرات منذ بداية الحرب، والهجوم الأخير كان قبل حوالى شهر إستهدف المحول المغذي للولاية الشمالية.
ويعد سد مروي أكبر محطة كهرومائية بإنتاجية كهرباء 1,25 جيجاوات، ويمد البلاد بحوالى 50 ــ 65 في المائة من كهرباء السودان، حسب الشركة القومية للكهرباء.. وتسبب إستهدافه الأخير قبل حوالى شهر بواسطة مسيرات المليشيا المتمردة بقطوعات الكهرباء بولايات :(الخرطوم ــ الشمالية ــ نهر النيل ــ البحر الأحمر)، وبذل مهندسو السد مجهودات مقدرة إستمرت زهاء الشهر تكللت بعودة التيار الكهربائي لمدينتي مروي وكريمة والدبة وبعض المناطق الأخرى بالولاية تدريجيا منذ الأربعاء الماضي الموافق 26 أغسطس المنصرم، بعد ان كانت المدن المذكورة تعيش في ظلام دامس مستمر لقرابة الشهر، ما تسبب في خسائر فادحة للمزارعين نشرنا تفاصيلها عبر تحقيق صحفي ميداني شمل بعض مناطق الولاية الشمالية أجراه على حلقات الزميل، عادل الحاج.
الأسباب الحقيقية:
مهندسو كهرباء داخل وخارج السودان، اجابوا على سؤال للصحيفة حول الأسباب الحقيقية لأزمة الكهرباء في السودان قبل الحرب وبعدها، فلخصوها في الأسباب التالية:
ــ الحرب، التي إستهدفت البنية التحتية لمنظومة الكهرباء، حيث ان 60 في المائة من مرافق القطاع الكهربائي تدمرت منذ إندلاع الحرب في ابريل 2023، حيث تعرضت المنظومة الكهربائية لهجمات مقصودة من الدعم السريع، إستهدفت محطات الكهرباء بالمسيرات، آخرها إستهداف محطة الشوك بشرق البلاد والتي تسببت في قطع الكهرباء عن القضارف، وكسلا، وسنار، فأصبح ملايين المواطنين بالمدن المذكورة بلا كهرباء.
ــ مهندسون آخرون يرون ان السبب الرئيسي لأزمة الكهرباء هو الإعتماد بنسبة كبيرة على سد مروي فقط، فأي عطل فيه يتسبب في شلل كهربائي لنصف السودان .. بينما المحطات الحرارية التي يفترض ان تسد العجز في حالة خروج سد مروي عن الخدمة أصبحت غير قادرة على تغطية العجز حتى ولو جزءا منه، ووصفوا هذا الوضع بقولهم: (السودان يعتمد في الكهرباء على فيشة واحدة)، يقصدون سد مروي.
ــ ــ إهمال الطاقة الكهربائية الصغيرة، وكان من المفترض التركيز على الطاقات الكهربائية الصغيرة خارج الشبكة لتغذية الريف بالكهرباء بدلا من الإعتماد على السدود المائية الكبيرة.
ــ بعض المهندسين اضافوا للعوامل السابقة ما أسموه بـ(التشغيل السياسي) لسد مروي، فحسب رأيهم ان تنفيذ وتشغيل سد مروي جاء بصورة مستعجلة لأسباب سياسية.
ــ بعض المهندسين اضافوا للعوامل السابقة ما أسموه بـ(التشغيل السياسي) لسد مروي، فحسب رأيهم ان تنفيذ وتشغيل سد مروي جاء بصورة مستعجلة لأسباب سياسية.
ــ عجزالمحطات الحرارية لتوليد الكهرباء بسبب نقص الديزل، وصعوبة إستيراد قطع الغيار اللازمة للمحطات الحرارية بسبب الحرب ،وقبلها العقوبات الإقتصادية على السودان.
ــ إستهداف مسيرات المليشيا المتمردة لمحطة الشوك التحويلية بشرق البلاد، ما تسبب في قطع الكهرباء عن مدن: القضارف، وكسلا، وسنار.
ــ ومن أسباب الأزمة الحالية للكهرباء ما صرح به وزير الطاقة بقوله: جميع المحطات التحويلية الكبرى تعرضت لهجوم المسيرات مما قلل على قدرة الشبكة على نقل الكهرباء.
ــ تدمير الحرب لقطاع الكهرباء بنسبة 60 في المائة منذ بداية الحرب ابريل 2023
الحلقة القادمة:
ــ الطلب الحالي للكهرباء 5,500 ميجاوات، المتاح منها الأن 2,100 ميجاوات، وبذلك يكون العجز الحالي في الكهرباء حوالى 3,400 ميجاوات، وهذا سبب رئيسي للقطوعات والبرمجة الحالية التي يعاني منها ملايين المواطنين بالمدن المختلفة.
ــ لماذا إنخفض الإنتاج الفعلي للكهرباء من السدود الكهرومائية من 1865 ميجاوات، إلى 600 ميجاوات؟.
ــ ما هي خطة الحكومة لسد الفجوة الكهربائية الحالية؟.