آخر الأخبار

مناوي في الدمازين.. رسائل سياسية وأخرى عسكرية

تقرير- الطيب عباس:
وصل حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أمس الأحد، مدينة الدمازين في زيارة مفاجئة وفي توقيت حساس تحمل دلالات كبيرة.
الزيارة حملت رسائل عسكرية شديدة الوضوح، سيما وأن المحطة الأولى له كانت مقر قيادة الفرقة الرابعة مشاة وليس أمانة حكومة الإقليم، حيث جرى استقباله بشكل رسمي بحضور حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة بادي وقائد الفرقة الرابعة اللواء إسماعيل الطيب، بجانب ذلك فإن مرافقي مناوي خلال الزيارة كانوا من قادة حركة تحرير السودان وليس حكومة إقليم دارفور، ما يشير بحسب مراقبين إلى أن الزيارة ذات طابع عسكري بحت.
مناوي نفسه في حديثه لاحقا أكد أن هدف الزيارة هو تمتين الشراكة الوطنية في معركة الكرامة.
بالنظر إلى توقيت الزيارة، فإن مراقبون يرون أنها جاءت على خلفية اجتماعات اللجنة الخماسية بأديس أبابا والتي شاركت فيها حركة مناوي كجزء من الكتلة الديمقراطية، واعتبروا الزيارة أشبه بإعادة تنشيط الوضع العسكري سيما بعد ظهور تعثر واضح في اجتماعات الخماسية، حيث رفضت الكتلة الديمقراطية إدراج أي نص يستبعد حزب المؤتمر الوطني والإسلاميين من تشكيل المشهد السياسي في السودان، رغم موافقتهم شفاهية، ما أدى إلى خروج الاجتماعات بنتائج دون الطموح.
لماذا النيل الأزرق:


يقول استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، إن زيارة مناوي هدفها تأمين الحدود، وقد أشار مناوي نفسه لهذه النقطة في كلمته، مؤكدا قدرة القوات المسلحة على حماية حدود البلاد، سيما بعد رصد وإسقاط مسيرات أثيوبية معادية مؤخرا عبرت الحدود لداخل البلاد.
وأشار دكتور محجوب، إلى أن النيل الأزرق بات هو المنفذ الذي تدخل منه الأسلحة لمليشيات الدعم السريع في كردفان ودارفور، وأن الزيارة تهدف لبحث هذا الملف ومناقشته مع القيادة العسكرية في الفرقة الرابعة مشاة.

الزيارة أيضا، كما قال مناوي تأتي بهدف تعزيز التعاون والتنسيق بين القوات المسلحة والقوات المشتركة، بما يدعم الجهود الوطنية الرامية إلى حماية السودان والحفاظ على سيادة ووحدة أراضيه. حيث تشارك القوات المشتركة في العمليات بالنيل الأزرق إلى جانب الجيش والقوات الأخرى، وكانت جزء من القوة التي حررت مناطق (الكيلي وكرن كرن ودوكان).

تصريحات مباشرة:
مناوي من جانبه لم يجهر بهدف الزيارة فحسب، وإنما بشر بقرب تحرير الكرمك، مؤكدا استمرار القوات المشتركة في القتال جنبا إلى جنب مع الجيش السوداني، وبشأن الحديث عن السلام والتفاوض، رهن مناوي قبولهم بسلام مشروط يضمن وحدة السودان وكرامته وليس سلاما يعفي المجرمين أو يمنح الشرعية لمرتكبي الانتهاكات.
ويرى مراقبون هنا أن مناوي بحديثه عن السلام المشروط، رد بشكل عملي على وثيقة أديس أبابا التي سعت لتصوير تحالف تاسيس كتكتل سياسي في محاولة لطمس جرائم الجنجويد، وهو الأمر الذي رفضته الكتلة الديمقراطية في وقتها وامتنعت عن الجلوس مع تحالف تأسيس، لكن مناوي الذي ربما استدرك الأمر لاحقا، وفقا لمراقبين سعى لتثبيت موقفهم من السلام، دون أن يركن لهذا الموقف، حيث تمثل الزيارة إلى النيل الأزرق بمثابة تصعيد ميداني مرتقب، لجهة أن مناوي وصل كقائد للقوة المشتركة وليس كحاكم إقليم، ما يعني بحسب مراقبين أن زيارة النيل الأزرق ضمن أجندها الرئيسية إذا لم تكن بأكملها ذات طابع عسكري، سيما وأن هناك قوة مقدرة من القوات المشاركة تشارك في محور النيل الأزرق.
خلال الزيارة تلقى مناوي تنويرا عن الأوضاع الأمنية والإنسانية بالإقليم، وشدد على أهمية وحدة الصف الوطني وتكاتف القوى الوطنية في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد، لإفشال المخططات التي تسعى لتقسيم السودان.
لكن الأهم من كل ذلك وفق مراقبين هو توقيت الزيارة الحساس، الذي جاء بعد أيام قلائل من اجتماعات اللجنة الخماسية في أديس أبابا، والذي دعا في إحدى توصياته إلى دعم جهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تفضي إلى سلام دائم ومستدام، ما يعني واقعيا أن زيارة مناوي بمثابة قبر لدعوات الأطراف الدولية لخفض التصعيد، لأن مناوي وغيره – وفقا لمراقبين – يدرك أن الأطراف الدولية التي دعت لخفض التصعيد في اجتماعات أديس أبابا، لم تملك الجرأة لتقول الحديث عينه للدولة المضيفة التي تنطلق المسيرات من أراضيها لتدمير الأعيان المدنية في السودان، لتأتي الزيارة في هذا التوقيت وفقا لمراقبين لتقول أن التصعيد لن يتوقف.