من سيرة الطيبين الأخيار.. بين الناس أياديهم ندية معطاءة
بالواضح
فتح الرحمن النحاس
*المعلومة التي تتحدث عن تبرع السيد بروف كامل إدريس رئيس الوزراء براتبه الشهري لأغراض (أعمال خيرية)، إن كانت معلومة صحيحة أو غير صحيحة، فإن ماعلمناه عن الرجل أنه ظل يمد (يد العون) لكل من يطرق بابه من قبل أن يتولى المنصب الرئاسي، وعندما كان على رأس هيئة الأعمال الفكرية (يشهد) له كثيرون أنه كان يتعامل مع الٱخرين (بأريحية وشهامة) إبن البلد الذي يتحلى بطبعه (السوداني الأصيل)…ثم لاننسى أن للرجل (إلتزاماته الأسرية) التي لاتعفيه من (الإيفاء) بها في كل أحواله وأوضاعه (الوظيفية)..ويبقى الأهم شهادة البعض في حقه أنه صاحب (يد ندية)..ومثل كامل كان الوالي السابق محمد احمد ود البلة الذي ظل يمد (أياديه البيضاء) لكل محتاج ومن (راتبه الشهري) وربما أحياناً لايترك منه لنفسه إلا (القليل)، وكان كلما ذكرت سيرة (الأيتام) فاضت عيونه بالدموع… أما د. الجزولي دفع الله رئيس حكومة انتفاضة ابريل ١٩٨٥، فقد (تنازل) عن راتبه الشهري ومعه أي مخصصات أخرى طيلة فترة رئاسته وفضل أن يعمل (كطبيب متعاون) في أداء عمل وطني.
*ومن الأحياء أصحاب السيرة (العطرة) رجل الاعمال والبر والإحسان ال (ح. ح.) من دار جعل الذي يعطي (بلا من ولا أذى ) ولاينتظر كلمة شكر…أما الشاب الشهم ود البلد (ي. م. ح.)، فقد ظلت أياديه الندية (ممدودة بالعطاء) للكثيرين، وافعاله لوجه الله لايرجو من أحد (جزاء ولاشكورا)…وفي الجزيرة يذكر الناس شخصاً (كريماً معطاء) وبسبب فيض إحسانه أطلقوا عليه لقب (الخير سبق)…ومن (الزهاد العباد)، نذكر الشيخ (ع. ك.) الذي اشترى بضاعة لشركة بالعملة الحرة ورفض اخذ (الكومشن) الممنوح لكل مشتر بل وطلب أن يذهب مال الكومشن لصالح الشركة.. بالطبع لن يفعل ذلك إلا الأطهار الأنقياء…وغير هؤلاء آخرون كثيرون في الذاكرة أدوا من (أعمال الخير) العظيمة بعيداً عن الاضواء و(المديح والإطراء)، ولو لا أنني أعلم أنهم (يرفضون المدح) لذكرناهم بالاسم، فلهم من الله الأجر الوفير على ماقدموه من عون للٱخرين وهل هنالك ماهو أعظم من أجر الله؟.
*ومن الذين رحلوا الشيخ (م. خ. ع.) صاحب الوظيفة (الكبيرة) الذي رفض اخذ (مخصصات وفوائد) مابعد الخدمة وكان يرفض طلب وقود إضافي لسيارته ويفضل (التحرك بالمواصلات)، فقد كان (يخاف) أن يأخذ شيئاً لايستحقه.. واذكر ذلك العالم الذي رفض الوظيفة العليا واعاد لخزينة مرفق كان (مستشاراً) فيه كل الروتب التي صرفها وكان أحس ببعض الأخطاء وعجز عن منعها، فخاف على نفسه من أن يدخل جيبه (مالاً حراماً)..واذكر الجنرال (ع. أ.) الذي اشتهر بالكرم الفياض وتفقد احوال معارفه وينفق عليهم كل ماعنده ويذهب لبيته وجيبه خال من المال.
*نذكر هذه النماذج ونهديها دروساً لنا وللٱخرين خاصة في زمن (المسغبة) هذا، وليعلم الذين يفتحون افواههم (للكسب الرخيص) من تجار الازمات، أن (قيمة الإنسان) فيما يفعل من خير للٱخرين وليس لنفسه وطمعه، وليتعظ الذين (يستغلون) المواقع العامة في خدمة (نفوسهم) ومعارفهم (بأنانية) مفرطة.. وقد نسوا أن (البر والإحسان) هو العمل الاعظم، وأن (اللهفة) وراء الدنيا تورث السراب.
سنكتب ونكتب.