خراف الخرطوم تتعدي حاجز المليون.. وأسعار العلف والترحيل تصل لأرقام فلكية
- مع بدء العد التنازلي لعيد الأضحى المبارك
- من يضحي بالآخر.. المواطنون ام الخراف؟
- ام روابه.. صميمة.. العباسية تقلي .. ود عشانا أسواق خراف مشهورة خارج نطاق التغطية
- مواطن: نفسيا لا بد من شراء الخروف رغم إرتفاع الأسعار.. وآخر يصفها بالترف والتفاخر
تحقيق ــ التاج عثمان:
إرتفاع غير مسبوق تشهده أسعار خراف الأضحية هذا العام.. قفزة هائلة لاسعار خراف الاضاحي منذ ابريل الماضي وهي في تصاعد مستمر مع إقتراب حلول عيد الأضحى المبارك.. فما العوامل التي ساهمت بقدر كبير في زيادة أسعار الاضاحي هذا العام؟.. (أصداء سودانية) قامت بجولة ميدانية على سوقي قندهار والمويلح بامدرمان وإستطلعت تجار الخراف والعلف حول أسباب الإرتفاع الفاحش بل الجنوني لأسعار الخراف قبيل حلول عيد الأضحى المبارك
خروف بمليون:

قفزة كبيرة غير مسبوقة لأسعار الخراف الأن ــ منتصف مايو ــ بنسبة تتراوح بين (50 ــ 100%).. فقبل الحرب اي في النصف الأول من ابريل عام 2023 كان سعر الخروف المتوسط الحجم بسوقي الماشية بالمويلح وقندهار بامدرمان، حوالى (250) الف جنيه، نفس الخروف إرتفع سعره بعد الحرب وحتى منتصف ابريل 2026 إلى (450 ــ 640) الف جنيه للخروف المتوسط، وقبل الحرب كان في حدود (200 ــ 250) الف جنيه.. وفي دارفور يتراوح سعر الخروف الأن (100 ــ 220) الف جنيه، وقبل الحرب كان السعر في حدود (80) الف جنيه.. وحسب جولتنا داخل سوق قندهار فإن سعر الخروف الكبير في حدود (75 ــ 85 ــ 90) الف جنيه، ولأول مرة سوف يتجاوز المليون جنيه حسب تقديرات أصحاب الخراف.. ومعروف ان سوق المويلح كان أكبر أسواق المواشي بولاية الخرطوم قبل الحرب، وبعدها أصبح سوق قندهار بامدرمان هو الأكبر حيث إستقبل (460) الف راس من الخراف حتى منتصف ابريل 2026.. وبدأت أسواق الخراف داخل بعض الأحياء تشهد تدفق للخراف، مثل سوق امدرمان القديم، وسوق الثورة امدرمان، ويقع بالحارات (21 ــ 59 ــ 60) والذي كان نشطا أيام حرب الخرطوم بسبب لجؤ العديد من سكان الخرطوم والخرطوم بحري مغادرة منازلهم والنزوح للثورة التي ظلت آمنة طيلة الحرب،وبعد خروج المليشيا من العاصمة عاد لصفته القديمة، عبارة عن سوق محلي صغير يخدم فقط حارات الثورة القريبة منه..وحسب رصد الصحيفة لاسواق الخراف بالعاصمة، هناك نشاط واضح بزرائب ومزارع بيع الخراف، مثل زريبة الكرياب بشرق النيل، ومزرعة، محمود الحسين، بالثورة الحارة (12) امدرمان.
إرتفاع الأسعار:
تجار الخراف والعلف بسوق المويلح وقندهار، بجانب عدد من الإقتصاديين يعزون إرتفاع أسعار الأضحية هذا العام للعوامل الآتية:
ــ تغير مسارات الخراف من كردفان ودارفور بسبب الحرب الدائرة الأن هناك والتي تسببت في توقف حركة شاحنات نقل المواشي.. فقبل الحرب كانت خراف الأضاحي تنقل من دارفور وكردفان للخرطوم بالشاحنات والتي توقفت بسبب الحرب والظروف الأمنية، وبالتالي إضطر أصحابها جلبها للخرطوم على الأرجل في رحلة طويلة من دارفور وكردفان تستغرق حوالى شهر بدلا من 3 أيام بالشاحنات وصولا للعاصمة الخرطوم.. ولذلك إرتفعت تكلفة ترحيل الخروف الواحد إلى (10 ــ 17) الف جنيه قبل الحرب.
ــ إغلاق اسواق مشهورة للماشية بسبب الحرب أشهرها أسواق: (أُم روابة ــ أُم صميمة ــ العباسية تقلي ــ ود عشانا)، وهي أسواق رئيسية للمواشي لكنها أصبحت تحت سيطرة المليشيا المتمردة، وبالتالي أصبحت خارج التغطية الشرائية، وتحولت أسواق المواشي من الأسواق المذكورة إلى سوقي المواشي بمدينتي تندلتي والدبة.
ــ تصاعد أسعار العلف منذ منتصف ابريل 2026، على سبيل المثال سعر طن البرسيم الناشف سعره وصل إلى (28,500) جنيه.. وجوال فتريتة الذرة (65) الف جنيه.. وعلف الدخن (120) الف جنيه للجوال.. وامباز الفول السوداني (155) ألف جنيه للجوال.. وردة القمح تباع حاليا في حدود (34,000) جنيه للطن.. كما تشهد خلطة التسمين الخاص بالضأن والتي يستخدمها كثير من تجار الخراف قبل حلول عيد الأضحى المبارك بحوالي شهر او شهرين، تشهد إرتفاعا في الأسعار، وهي تتكون من خليط من المكونات التالية: (ردة + أمباز + فتريتة + ملح)، وحاليا يباع الجوال من هذه الخلطة التسمينية في حدود (100) الف جنيه للجوال الواحد، بمعدل (50 ــ 60) الف جنيه للكيلو الواحد.
ــ ترحيل العلف يشهد حاليا زيادة غير مسبوقة، فتكلفة ترحيل العلف بالدفار من القضارف وكسلا للخرطوم تبلغ حوالى (100) الف جنيه للطن الواحد، وكان سعره قبل الحرب لا يتجاوز (10 ــ 17) الف جنيه.
ــ من العوامل التي تسببت في إرتفاع اسعار خراف الأضاحي، تعرض عدد كبير من زرائب المواشي بالمويلح وغرب امدرمان للنهب والسرقة من المليشيا المتمردة، ولذلك توقف عدد كبير من المنتجين عن البيع.
ــ إنهيار القوة الشرائية، بسبب فقدان المواطنين لمدخراتهم، وإنعدام الكاش بجانب النزوح وفقدان ملايين المواطنين أعمالهم ومصادر رزقهم.
ــ التضخم، الحادث اليوم في السودان جعل الأضحية رفاهية لشريحة واسعة من المواطنين.
كل المؤشرات تشير ان معظم المواطنين لن يضحوا هذا العام للأسباب السابقة، والتي أدت مجتمعة لإرتفاع أسعار خراف الأضحية.. كما قال احد المواطنين: الأضحية في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد أصبحت مجرد ترف وتفاخر.. لكن هناك بعض المواطنين يتمسكون بالتقاليد الدينية فيبذلون قصارى جهدهم لشراء خروف الأضحية مهما إرتفع سعره ولو بالسلف بقولهم: نفسيا، لا بد ان أشتري خروف الضحية رغم إرتفاع الأسعار هذا العام.. ويتوقع تجار الخراف إستمرا تصاعد الأسعار مع إقتراب حلول عيد الأضحى بزيادة تصل إلى (10 ــ 15) الف جنيه. وفي هذا الصدد قال احد أصحاب الخراف بسوق قندهار: الطلب الحقيقي على خراف الأضحية قل بسبب الفقر، لكن الطلب النفسي موجود.. وقال تاجر خراف آخر: الحرب هي المسؤول الأول عن إرتفاع أسعار الخراف بالخرطوم، فسعر الخروف بمنطقة رهيد البردى حوالى (250) ألف جنيه، ونفس الخروف حجما وعمرا، يباع في الخرطوم بمليون جنيه بسبب الحرب.
أخيرا:
المعلومات والعوامل التي تحصلت عليها (أصداء سودانية)، والنهب الذي تعرضت له آلاف الخراف من الجنجويد، وإغلاق الطرق، وزيادة تكلفة الترحيل، وإرتفاع أسعار العلف، وفقدان معظم المواطنين لأعمالهم وأموالهم وممتلكاتهم، كل هذه المؤشرات الراهنة تشير ان معظم السودانيين سيكونون خارج نطاق الأضحية التي تعودوا عليها طيلة السنوات الماضية، او كما قال لي أحد المواطنين: الضحية زمن الحرب بقت هم.. ولكل العوامل والأسباب التي قفزت بأسعار الأضحية لمبالغ جنونية، يمكن في ختام هذا التحقيق الصحفي الإجابة على السؤال الذي إخترناه كعنوان رئيسي للتحقيق، وهو: (من يضحي بالآخر .. المواطنون ام الخراف).. لا شك ان قطاع كبير من المواطنين داخل وخارج العاصمة سوف يجيبون: (الخراف هي التي سوف تضحي بالمواطنين).