كامل إدريس من الفاتيكان إلى لندن.. تحركات دبلوماسية تفتح أبواب مرحلة جديدة للسودان
تقرير – مروان الريح:
شهدت زيارة رئيس مجلس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس إلى كل من المملكة المتحدة ودولة الفاتيكان حراكاً دبلوماسياً واسعاً وصفه مراقبون بأنه بداية لتحول جديد في علاقات السودان الخارجية، يقوم على استعادة الثقة، وتوسيع قنوات الحوار، وحشد الدعم الدولي لمبادرة السلام السودانية، الا ان ظهور فيديو، لرئيس الوزراء السوداني كامل إدريس محمولًا على الأعناق في لقاء الجالية السودانية في لندن، وتحت الانغام، اثار الكثير من الجدل وسط السودانيين والناشطين والصحفيين، لكونه يحمل الكثير من الدلالات التي تقلل من هيبة المنصب الدستوري الذي يتقلده كامل، فضلا عن كونه لا يراعي الحالة والأوضاع التي يمر بها السودان والشعب السوداني، ونستعرض في هذا التقرير ابرز ملامح زيارة ادريس الاخيرة.
ختام زيارة بريطانيا:
اختتم إدريس زيارة رسمية إلى بريطانيا أعقبت محطة مهمة في الفاتيكان، حيث التقى البابا لاون الرابع عشر في استقبال رسمي رفيع، بحضور الكاردينال بييترو بارولين وعدد من كبار المسؤولين في حاضرة الفاتيكان.
وخلال لقاءاته في الفاتيكان، ناقش رئيس الوزراء مع جماعة سانت إيجيديو الكاثوليكية قضايا التسامح الديني والتعايش الوطني، مؤكداً اهتمام حكومة الأمل بملف (الاستشفاء الوطني) باعتباره أحد محاور بناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعي بين السودانيين على اختلاف انتماءاتهم الدينية والثقافية.
وتندرج هذه التحركات ضمن مساعي الحكومة السودانية لتعزيز الحوار الإنساني وترسيخ قيم السلام والتعايش، إلى جانب حشد التأييد الدولي لمبادرة السودان للسلام.
وفي العاصمة البريطانية لندن، حظيت زيارة الوفد السوداني باهتمام سياسي وأكاديمي لافت، خاصة وأنها جاءت بدعوة رسمية من جامعتي جامعة أكسفورد وجامعة كامبريدج لعرض رؤية السودان للسلام.
وفد الوزير:
وضم الوفد السوداني وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة الأستاذ خالد الإعيسر، والممثل الخاص لرئيس الوزراء الدكتور الحسين الخليفة الصديق الحفيان، ونائب مدير جهاز المخابرات العامة الفريق عباس محمد بخيت، إلى جانب عدد من المسؤولين والدبلوماسيين.
تقديم مبادرة السلام:
وقدم رئيس الوزراء محاضرتين في جامعتي أكسفورد وكامبريدج تناول فيهما تطورات الأوضاع في السودان ورؤية الحكومة لتحقيق السلام والاستقرار، وسط حضور أكاديمي وجماهيري كبير، كما أُودعت مجموعة من مؤلفاته ضمن مقتنيات مكتبات الجامعتين العريقتين.
وعلى الصعيد السياسي، أجرى إدريس سلسلة لقاءات رسمية مع شخصيات بريطانية نافذة، من أبرزها اللورد ديفيد أندرسون، حيث تناولت المباحثات مستقبل العلاقات السودانية البريطانية ومبادرة السلام السودانية.
كما شهد البرلمان البريطاني لقاءات وُصفت بالمهمة، أُودع خلالها كتابا رئيس الوزراء رحلتي مع النيل وما وراء الحجاب داخل مكتبة البرلمان البريطاني، في خطوة اعتُبرت ذات دلالة رمزية وثقافية.
وفي سياق اللقاءات الرسمية، عقد رئيس الوزراء جلسة مباحثات مع البارونة جيني تشابمان تناولت ملفات السلام والدعم الإنساني والعلاقات الثنائية، قبل أن يلتقي مستشار الأمن القومي البريطاني جونسون باول في جلسات مطولة ناقشت آفاق بناء شراكة استراتيجية جديدة وطي صفحة التباينات السابقة بين البلدين.
وشملت تحركات الوفد السوداني كذلك لقاءات مع شخصيات ومؤسسات فكرية وثقافية، بينها المنتدى العربي للتعدد الثقافي في بريطانيا، حيث جرى بحث سبل توحيد الجهود الثقافية والإعلامية لدعم السودان وإبراز حقيقة الأوضاع الإنسانية والسياسية التي تمر بها البلاد.
كما التقى إدريس رئيس المنظمة الإنجليزية العربية الأستاذ نظمي أوجي، مشيداً بالدور الذي تقوم به المنظمة في دعم القضايا العربية والسودانية والتعريف بها في الأوساط البريطانية والدولية.
وفي الجانب الجماهيري، شهد مقر السفارة السودانية في لندن لقاءً حاشداً جمع رئيس الوزراء بأبناء الجالية السودانية، وسط حضور كثيف عكس الاهتمام الشعبي والإعلامي بالزيارة. كما انتقل الوفد إلى مدينة مانشستر، حيث استقبله النائب البرلماني أفضل خان وعدد من ممثلي الجاليات السودانية، في فعالية جماهيرية شهدت تفاعلاً واسعاً وشعارات داعمة للقوات المسلحة والحكومة.
وخلال مخاطبته للجالية السودانية في لندن، ألمح الدكتور كامل إدريس إلى أهمية الزيارة قائلاً إن ما بعدها لن يكون كما قبلها، في إشارة أثارت كثيراً من التساؤلات حول طبيعة اللقاءات التي أُجريت والنتائج المرتقبة منها.
من جانبه، استخدم الوزير خالد الإعيسر عبارة (ليس كل ما يُعرف يُقال) أكثر من مرة أثناء حديثه عن الزيارة، في إشارة فهم منها أن هناك ملفات وتحركات تُدار بقدر كبير من التحفظ والدقة السياسية.
ويرى مراقبون أن الزيارة حملت مؤشرات على اختراقات دبلوماسية مهمة للسودان، خاصة في ظل طبيعة الوفد المرافق وما ضمه من شخصيات سياسية وأمنية ودبلوماسية ذات علاقات واسعة مع دوائر صنع القرار الغربية.
وتُعد زيارة رئيس الوزراء السوداني إلى بريطانيا أول زيارة رسمية بهذا المستوى منذ عام 2016، ما يمنحها أبعاداً سياسية ودبلوماسية خاصة، خصوصاً في ظل سعي الخرطوم لإعادة بناء علاقاتها الخارجية والانفتاح على المجتمع الدولي.
وبحسب متابعين، فإن الحراك الذي قاده الوفد السوداني في الفاتيكان ولندن قد يشكل بداية مرحلة جديدة في علاقات السودان الخارجية، تقوم على الحوار وبناء الشراكات واستعادة الحضور السوداني في المحافل الدولية، بما يدعم جهود السلام والاستقرار وإعادة الإعمار.