
ود إبراهيم شيخ الصحفيين المغادر
موقف
د.حسن محمد صالح
*عبد الرحمن إبراهيم (ود إبراهيم) أب زرد، ترجل الفارس عن صهوة جواده المسرج.. ظل على العهد منذ نعومة أظفاره طالبا بجامعة الخرطوم.
*كان ود إبراهيم (سيد الإسم) يميز الحق من الباطل وكان على صراط مستقيم وجاء لقب أب زرد انطلاقا من شخصيته القوية من غير إفراط ولا تفريط.. كان مكمن الرجولة والقوة ومعرفة الحق الذي أحق أن يتبع.
*ترجل أستاذنا واخونا وصديقنا الوفي ود إبراهيم الذي شق علينا نعيه وقد فاضت روحه الطاهرة بمرابيع الشريف بالخرطوم.. ود إبراهيم البسام الضحوك.. كان ضحكه من الأعماق ومن بعد الضحكة العميقة التي لا مثيل لها يصدح برأيه ويقول كلمته ثم يشعل سيجارته.
*ود إبراهيم كان يناديني أبو علي وكنا في جريدة الإنقاذ الوطني وهو ولي أمرنا وحبيبنا أوكل لي قسم الولايات بالصحيفة ثم جمع لي الولايات مع التحقيقات ومضينا بها صحيفة عملاقة تصنع الأحداث وظلت صوتا للحكومة والمعارضة وفتحت أبواب الحوار الوطني حول القضايا المصيرية في السودان ولذا نقول ونعيد بأن الحوار لن ينجح ما لم تكن هناك صحيفة ( أقول صحيفة ) تفتح أبوابها لإنتاج الأفكار وإنضاج الرؤى وهذا ما فعلناه مع ود إبراهيم والمجموعة النيرة من الشباب الذين تفرقت بهم السبل وسرقت بعضهم الوظائف الدبلوماسية والإدارية عن مهنة الصحافة التي لو ظلوا في لهيبها الحارق لكسب السودان إرثا صحافيا لا مثيل له.
*حتى ود إبراهيم ذهب أمينا عاما للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات كأول شخص يتولى هذا الموقع وترك صاحبة الجلالة.. كان ود إبراهيم من الصقور وهو يصدح برأيه القوي.. كان يعرف الخونة وخيانتهم وسطر افتتاحية الإنقاذ الوطني في مواجهتهم فتصدى له أحد المحامين وقتها وهو الراحل موسى يعقوب عليه رحمة الله الذي قال: إن عبد الرحمن إبراهيم لم يكن متوضئا عندما كتب.
*فرش ابن يعقوب في المقال الذي انتقد فيه الورد (البساط الأحمر) للمعارضة لكي تدخل على الوطن ولكن المعارضة السودانية كعادتها تلف البساط وتحطم المزهريات حتى لا يبقى ذات الطريق مفروشا بالورود لكل القادمين وهذا هو شأنهم من لدن التجمع الوطني المسمى ديمقراطيا إلى خالد سلك والقراي وعبد الله حمدوك.
*كان ود إبراهيم من اساطين الكتابة الفنية وكان عموده ( شئ من الفن) يمثل منصة لأهل الفن والثقافة..كان يسأل عنه في سخريته المعهودة أين حزمة تفاتيف ويطلقها ضحكة مجلجلة.. يسأل عن عموده الفني لأنه لا يذكر على وجه التحديد لمن سلمه في سكرتارية التحرير عندما كانت الكتابة ورقية بالكامل قبل ظهور الصحافة الإلكترونية والموبايل.
*كان ود إبراهيم غزير الدمع كثير الحديث عن أسرته وعن شقيقه عوض الذي عرفناه من خلال حديثه عنه كان عوض محاميا ميسور الحال وكان يعطف على شقيقه الصحفي مدير التحرير رقيق الحال..كانت الثلة تنتظر عطاء عوض وعندما يأتي يتقاسمه ود إبراهيم مع الحاضرين وهو يتلو (إذا حضر القسمة أولو القربى والمساكين فارزقوهم منه) إلى آخر الآيات.. كان هذا حال ود إبراهيم حليف الفقر وأخو المساكين ويأتي من يقول الكيزان سرقوا ونهبوا وليس على ظهرها كوز أكبر من أب زرد ولم تحمل الغبراء من هو أنزه وأشرف من عبد الرحمن ود إبراهيم.
*اللهم إنه عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيته بيدك عدل فيه قضاؤوك ماض فيه حكمك.. اللهم انك قد أخذت الحبيب ود إبراهيم إلى جوارك ونحن أكثر إليه شوقا وكنا في لهفة إلى رؤيته وانسه يا ربنا اجمعنا به في الفردوس الأعلى ومرافقة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم النبي الحبيب الذي كان ود إبراهيم يحبه ويصلي عليه وكانت صلاته نسكا له.
*اللهم أبدل عبدك ود إبراهيم دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.. لا نقول إلاما يرضي الله
(إنا لله وإنا إليه راجعون).