آخر الأخبار

موسى خمسين وشهادات المنشقين عن التمرد

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*شهدت ومازالت تشهد مليشيا تمرد آل دقلو وقوات الدعم السريع المهزومة ميدانياً ونفسياً صراعات داخلية وتصفيات وإنشقاقات وانقسامات لعدد من قياداتها الميدانية واستسلامها للقوات المسلحة السودانية من لدن كيكل والنور قبة ومحمد آدم والسافنا وموسى خمسين وغيرهم من القيادات الميدانية التي كانت تدير المعارك ضد القوات المسلحة والمشتركة والمستنفرين وجهاز المخابرات العامة وكل القوي المساندة داخل الميدان.

*واضح أن أسباب هذه الإنسلاخات عن المليشيا هي واحدة ومتفق عليها وربما إختلف المنسلخين في بعض التفاصيل ولكن تظل الهزائم العسكرية التي تلقوها في أرض المعركة من الجيش وكل القوى الداعمة له هي أول الأسباب وما عداها يدخل في دائرة التبريرات والبحث عن مخارج تقرب هؤلاء المنشقين من الجيش والحكومة من جانب وتبرر انسلاخهم لدي قادتهم من الجانب الآخر وتجعلهم مقبولون لدى الشعب السوداني الذي انتهكوا حقوقه وسفكوا دماؤه وشردوه من منازلهم واغتصبوا حرائره وهذا في تقديره يصعب تحقيقه والاقتناع به في الوقت الحالي حتى إن قبله الشعب على مضض لأن الحرب مازالت تدور والمعارك تجري وعدد مقدر من الشعب السوداني بين نازح ولاجئ بسبب هؤلاء المستسلمين الآن للقوات المسلحة والذين ظلوا يتداعون تباعا من عقد المليشيا والتمرد والارتزاق.

*من التبريرات المتكررة هي سيطرة آل دقلو على مقاليد التمرد ومحاباتهم لأهلهم من بطون الرزيقات دون غيرهم من القيادات ثم عمليات التصفيات الجسدية التي طالت كل من يخالف تعليماتهم ومن المبررات أيضا أنهم قد صحوا من غفوتهم وعاد إليهم الوعي وادركوا أن المليشيا وآل دقلو لا هدف وطني واضح يعملون لتحقيقه وانما هم ادوات في ايد الإمارات وبعض القوى الدولية والاقليمية وان هذه الحرب قد افقدتهم الكثير من الأرواح وحتى الممتلكات فكلها تظل أسباباً حقيقية على أرض الواقع ولم تكن جديدة والجديد هو أن هؤلاء المنسلخين قد ادركوا متأخرين أنهم كانوا يساقون كالهوام الى محرقة الحرب التي طالت أهلهم قبل أن تطال غيرهم.

*مناسبة حديث اليوم عن انقسامات وانسلاخ الكثير من قادة التمرد هو تصريحات المنشق حديثا القائد موسى خمسين الذي استسلم للجيش بمعية عدد كبير من جنوده وبأكثر من خمسين عربة قتالية كاملة التجهيز والذي خرج بأعجوبة من محور كردفان حتى وصل إلى مشارف أم درمان…كانت تصريحاته لصحيفة الكرامة رداً على الكثير من الأسئلة قد كشفت المزيد من تجاوزات التمرد وإل دقلو فضلا عن الإنتهاكات المستمرة  للمليشيا وجلبهم للمرتزقة من شتى الدول الافريقية.

*تحدث القائد المنشق موسى خمسين عن وجود أكثر من(20) ألف سجين ومعتقل وأسير في سجن دقريس في نيالا في ظروف بالغة القسوة والصعوبة ويعاملون أسوأ معاملة ويموتون بسبب الإهمال بالمئات إن لم يكن بالآلاف ويتم دفنهم دون علم احد في مقابر جماعية خارج نيالا…تحدث عن (80) خبيرا أجنبيا وصلوا الى نيالا لأغراض مختلفة ومازالوا هناك..وأكد أن دول أثيوبيا وتشاد وافريقيا الوسطى وليبيا وغيرها من دول الجوار تعد أكثر الدول التي يتم استغلالها لإدخال السلاح والمحاربين إلى  السودان عبر إقليم دارفور.. وختم بقوله وإعترافه بغياب الهالك حميدتي تماما عن المسرح وأن من يقود العمليات الآن هو أخيه عبدالرحيم دقلو عديم الخبرة وقليل التجربة فضلا عن إنحيازه لأهله وأبناء قبيلته المقربين.

*تلك بعض ماقاله المنشق موسى خمسين وبالطبع لم يكن هناك جديد فيما قال ولكنها تظل إعترافات تكشف يوما بعد يوم جرائم التمرد وتواطؤ دول الجوار والهزائم التي ضربت صفوف التمرد.

*يبقى بعد ذلك ما هو أهم وهو كيفية تعامل القوات المسلحة مع هؤلاء المنشقين والمستسلمين تباعاً ومازال هناك الكثير من قيادات التمرد في طريقهم للاستسلام…معلوم أنه لا توجد معارك الآن في الوسط وأنما هي في بعض كردفان وكل دارفور وبعض من اقليم النيل الأزرق فالواجب والمطلوب بعد الإستسلام أن يتم توزيع هذه المجموعات المستسلمة على متحركات القتال في كل المحاور تحت قيادة القوات المسلحة وان يظل قادة هؤلاء المستسلمين من المنشقين مرشدين للمواقع التي كانوا يقاتلون فيها ضد الجيش وذلك لمعرفتهم التامة بجغرافيتها وتضاريسها وتكتيكات التمرد الذي كانوا جزءا منه فيها…فالانضمام إلى الجيش من هؤلاء المنشقين يجب ان يكون في ميدان المعركة وليس في المدن الآمنة او حول ام درمان…فإن تعذرت الترتيبات الأمنية الآن لاستيعابهم في الجيش فاليكونوا مقاتلين الآن ولكن تحت رايته وقيادته إلى حين تحرير كامل تراب الوطن…إبعاد كل المقاتلين وحملة السلاح ولابسي البدلة العسكرية عن داخل المدن يظل أولوية قصوى ولا يجب إغفالها أو إرجائها حتى ينعم المواطن بالأمن الذي تحقق…أما ضرب الجيش للتمرد في نيالا ومراقبة الحدود وضرب منصات المسيرات حيث توجد فهي تكتيكات عسكرية أهل مكة أدرى بشعابها من غيرهم.