
النقد المجاهر به…سيف على عنق الطفولة
صمت الكلام
فائزة إدريس
*يكرس الوالدان جلّ حياتهما من أجل تربية طفلهما تربية قويمة، في ظل حياة تسطع سعادتها دوماً في كبد السماء
ومن أجل مستقبل مخضر محفوف بالأماني الجميلة.
*فيكونا في حالة من الرعاية الكاملة له منذ نعومة أظافره وإلى أن تمضي السنوات ويمضي عمره في كنفهما. فيتحملان مايتحملان من رهق الأيام ويتذرعان بالصبر ويسكبان مشاعرهما تارة فرحاً وأخرى حزناً في أفراحه واتراحه حينما تهمي سحائب تلك وتهطل ديمة هذه.
*يجيد الوالدان رسم تلك اللوحة بعناية وشغف، من غير كلل ولا ملل وعواطفهما الفياضة تجيش بكل معاني الأبوة الفطرية تجاه البنوة من غير تبرم.
*من الأشياء الطبيعة التي فطر عليها الطفل أن يتصرف على سجيته، فهنالك زمرة من الأطفال جُبِلت على الحركة الدؤوبة والإستكشاف والهرج والمرج، فهكذا يكون بعض الأطفال في سنوات طفولتهم الأولى.
*بينما يتجرد سلوك أطفال آخرين من تلك الفوضى العارمة وتظللهم سحابات الهدوء فيتدثرون بغطاء الرزانة بالرغم من حداثة سنهم.
*تجد الفئة المشاغبة من الأطفال في بعض الأحيان اللوم والعتاب من قِبل الوالدين، ولاسيما إن كان ذلك الشغب وتلك الفوضى فائقة الحد، سواء في داخل أركان الصرح الأسري أوفي خارج سياجه على مرأى من الناس.
*عندئذ، يتلاشى صبر الوالدين كليهما أو أحدهما فيوجها إنتقاداً لاذعاً لطفلهما بلاهوادة أمام أعين الآخرين، بل يذكرانه بما يفعله داخل البيت من فوضى أيضاً، فيسري إحساس بالحرج والهوان في دواخله ولاسيما إن كان النقد مراراً وتكراراً
*مجاهرة الوالدين بالانتقاد لطفلهما قد يكون لها نتائج وآثار سلبية وتأثير فادح على نفسية الصغير، الأمر الذي يقوده إلى العدوانية أو يدفعه إلى الانطواء والعزلة عن الناس وإنشاء قوقعة لنفسه متأثراً بسيل الكلمات الجارحة التي اصطكت أذنيه بلارحمة.
*ليس ذلك فحسب، وإنما قد يؤدي إلى انعدام ثقة الصغير بنفسه وعدم مخالطته لمجتمع الصغار ممن تتماثل أعمارهم معه، فيفتقد شقاوة الطفولة ومرحها.
*لذا، فكي لاتتمخض المجاهرة بالنقد عن تلك النتائج السلبية الواقعة آفتها على شخصية الصغير، فعلى الوالدين التريث والتحلي بالبصيرة والحكمة في حال أن يسلك طفلهما سلوكاً فوضوياً
*وكذلك عدم التسرع بالنقد أمام الغير، أوسرد وقائع فوضوية سابقة تقلد وسامها الصغير، بل نصحه وإرشاده وهو بعيد عن آذان السامعين ونظراتهم حتى ينتفع بذلك ويسلك سلوكاً لائقاً قدر الإمكان.
نهاية المداد:
ثمة جرف شديد الانحدار في حياة المرء دوماً، فإما أن يبحر منه أو يحطم نفسه فيه.
(جين ويبستر)