قرارات غامضة تعطل العودة الطوعية.. من يقف وراء منع السودانيين من الرجوع لبلادهم؟؟
تقرير: الطيب عباس
توقفت رحلات العودة الطوعية للسودانيين من مصر لليوم الخامس على التوالي رغم وجود رحلات مجدولة مسبقا في هذه الأيام، وذلك بسبب اشتراطات وصفت بالعقيمة تلزم العائد بإبراز جواز سفر ساري أو وثيقة سفر من السفارة السودانية بالقاهرة.
وحسب مصادر، فإن لجنة العودة الطوعية رفضت الكارت الأصفر الخاص بمفوضية شؤون اللاجئين كمستند رسمي للعائدين وتمسكت بالجواز أو وثيقة سفر تصدر عن السفارة السودانية بالقاهرة.
وقال مصدر باللجنة، إن قرار شرط الحصول على جواز سفر جديد، صادر من وزارة الداخلية السودانية ولا علاقة للجنة به، في وقت اتهم فيه مراقبون السلطات السودانية بصناعة تعقيدات ووضع عراقيل أمام عودة ٱلاف السودانيين الذين قيدوا أسماءهم بالفعل في رحلات العودة للسودان، مشيرين إلى أن اللاجئين عندما فروا من الحرب لم تسألهم سلطات البلد المضيف عن جوازاتهم، فلماذا تصر السلطات السودانية وهم يريدون العودة لبلادهم، على اشتراط الحصول على جواز سفر جديد، تبلغ تكلفة استخراجه في السفارة السودانية بالقاهرة فوق 5 ٱلاف جنيه مصري، نحو 550 ألف جنيه سوداني، وهو مبلغ لا يتوفر لكثير من الأسر اللاجئة التي فرت بملابسها من بلدها.
بينما أكد لاجئون من المقتدرين أنهم وصلوا السفارة بالفعل لبدء إجراءات الجواز لكنهم تفاجأوا بنفاد أوراق الجوازات.
ودعا لاجئون سودانيون بالقاهرة، رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان للتدخل وإلغاء شرط الحصول على جواز ساري المفعول من أجل عودة الٱلاف إلى بلدهم.
تعقيدات مقصودة
قرار تجميد العودة الطوعية وربطها بالحصول على جواز ساري المفعول أو وثيقة سفر معتمدة، ينظر له على أنه تعقيد مقصود هدفه “فرملة” العودة الطوعية للاجئين السودانيين، فيما يتهم مراقبون جهات لديها مصلحة في عدم تطبيع الحياة بالعاصمة، مشيرين إلى أن القرار مصادم تماما لرؤية الحكومة الرسمية ولتصريحات رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء الداعين لتسهيل إجراءات العودة للاجئين السودانيين.
أسباب واهية

لا يعرف على وجه الدقة الأسباب التي دفعت وزارة الداخلية السودانية لربط العودة الطوعية بجواز سفر ساري المفعول، لكن القنصل العام السوداني بالقاهرة، البخاري حبيب الله، قال إن القرار يأتي في إطار تنظيم العودة الطوعية، لجهة أن لاجئين كثيرين من غير حملة الجنسية السودانية دخلوا إلى السودان عبر بوابة العودة الطوعية وتسبب ذلك في مشاكل دفعت الوزارة للتشديد في الإجراءات، حسب قوله.
وللتعليق على هذا السبب، اعتبر الباحث دكتور عثمان نورين، السبب المعلن بالواهي، وقال إن دخول غير سودانيين ضمن العودة الطوعية هى مسؤولية وزارة الداخلية والقائمين على لجان العودة الطوعية، وليس من الإنصاف تحميل وزرها للمواطنين السودانيين.
وأوضح دكتور نورين، أنه حتى ولو كان هذا الخبر صحيحا، فإن جواز قديم أو رقم وطني يكفي لتحديد السوداني من غيره، بدلا من تعقيد المشهد برمته، متسائلا لمصلحة من يتم تعطيل انسياب العودة الطوعية؟.
الباحث دكتور محمد المصطفى، اتهم جهات بالسعي لتعطيل العودة الطوعية، مشيرا إلى ما أسماها بالمؤامرة وفند أي أسباب متوقع إعلانها يمكن أن تكون مبررا لتجميد عودة سودانيين أنهكتهم الحروب وقضت على كل ما يملكونه، من العودة إلى بلادهم.
واكد دكتور المصطفى، أن يكون هدف هذه الجهات متواطئا عن قصد أو غيره مع رغبة لدول مساندة لمليشيا الدعم السريع، لا تريد تطبيع الحياة بالسودان، قارنا حديثه ذلك مع خبر وصفه بالغريب صدر في 16 يوليو الجاري ، يتحدث عن تبرع واشنطن بنحو 24 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي، وذلك لدعم اللاجئين السودانيين في مصر، ومواجهة الأزمة الإنسانية الناتجة عن النزاع المستمر في السودان.
الدعم الذي أعلنت عنه السفارة الأمريكية في القاهرة بدأ غريبا في نظر دكتور محمد المصطفى، لجهة توقيته المريب، حيث التزمت واشنطن الصمت طوال سنوات اللجوء الأولى للسودانيين وقررت فجأة أن هناك أزمة إنسانية تستحق الدعم مع عودة مئات الٱلاف من سودانيي مصر إلى بلادهم.
تزامن قرار وزارة الداخلية السودانية مع التبرع الأمريكي للاجئين السودانيين في مصر، يراه دكتور المصطفى يخدم جهات لديها مصلحة في إبقاء السودان في وضع اللجوء وتعطيل عودة السودانيين من مصر، سواء قصدت وزارة الداخلية السودانية ذلك أم لا.
الوضع الراهن

ٱخر فوج غادر القاهرة ضمن العودة الطوعية كان يوم السبت الماضي، وحتى تاريخ اليوم، وكان من المفترض أن تقوم ثلاثة أفواج أخرى حسب الجدولة المعلنة مسبقا، ووفق مصادر “أصداء سودانية” فإن السودانيين الذين كان من المفترض أن يغادروا عبر هذه الرحلات، تم إبلاغهم من مسؤولي لجنة الأمل للعودة الطوعية بالشروط الجديدة والمتمثلة في جواز سفر ساري المفعول أو وثيقة سفر اضطرارية تصدر من سفارة السودان بالقاهرة، بخلاف ذلك فإنه غير مسموح لأي سوداني أن يغادر مصر للسودان إذا لم يكن عنده جواز سفر ساري، أو وثيقة سفر إضطرارية.
وبالنسبة لوثيقة السفر،فإنه تم إبلاغهم باستخراجها من السفارة بالرقم الوطني وبوجود الشخص نفسه ولا يقبل أي وكيل عنه، كما أن الرقم الوطني شرطا أساسيا لاستخراج الوثيقة. وإزاء هذه الإجراءات تم تجميد رحلات العودة الطوعية المجانية إلى أجل غير مسمى.
يبقى القول بحسب مراقبين أن مئات الٱلاف من السودانيين تم الحكم عليهم بالبقاء عالقين في دول المهجر، وذلك لأن قرارا عقيما صدر من جهات حكومية لم تراع إلى أن هؤلاء اللاجئين فروا من بلدهم بالملابس التي كانوا عليها والهيئة التي كانوا بها في منازلهم عند اقتحام المليشيا مناطقهم، ولم يعد هناك أمل لإرجاعهم قريبا بحسب المراقبين سوى تدخل رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء لإلغاء هذا القرار.