آخر الأخبار

من رواد المسرح العالمي  (موليير)

مجدى إبراهيم – مصر

رائد الكوميديا الراقية في المسرح العالمي.

يُعد

Molière

، واسمه الحقيقي جون باتيست بوكْلان، أحد أعظم كتّاب المسرح في تاريخ الأدب العالمي، وأبرز روّاد الكوميديا الاجتماعية في المسرح الأوروبي. وُلِد في Paris في 15 يناير 1622، وتوفي في 17 فبراير 1673 بعد حياة حافلة بالإبداع المسرحي، ترك خلالها تراثًا دراميًا أصبح جزءًا من ذاكرة المسرح الإنساني.

النشأة وبداية الطريق إلى المسرح

نشأ موليير في أسرة ميسورة؛ فقد كان والده يعمل مُورّدًا للمفروشات الملكية في بلاط الملك. وكان من المتوقع أن يسير الابن في نفس الطريق أو أن يعمل في مهنة القانون، وقد درس بالفعل القانون لفترة قصيرة. لكن شغفه الحقيقي كان المسرح.

عام 1643 ترك موليير حياة الاستقرار، وأسس مع مجموعة من أصدقائه فرقة مسرحية حملت اسم المسرح اللامع

(L’Illustre Théâtre)

إلا أن التجربة لم تنجح اقتصاديًا في البداية، مما اضطره إلى التجوال مع فرق مسرحية في الأقاليم الفرنسية لسنوات طويلة، وهناك اكتسب خبرة كبيرة كممثل وكاتب ومخرج.

موليير والكوميديا الاجتماعية

ما ميّز مسرح موليير هو قدرته الفريدة على تحويل الضحك إلى أداة نقد اجتماعي.. فقد كان يهاجم في أعماله:

النفاق الاجتماعي

التزمت الديني الزائف

الجهل والتصنع الثقافي

الطمع والبخل

العلاقات الزوجية القائمة على السيطرة

ولم تكن كوميديته مجرد إضحاك، بل كانت مرآة للمجتمع الفرنسي في القرن السابع عشر

أشهر مسرحيات موليير

من أهم أعماله التي أصبحت من كلاسيكيات المسرح العالمي:

مدرسة الأزواج 1661

مدرسة الزوجات 1662

طرطوف (1664) – مسرحية شهيرة تنتقد النفاق الديني

الطبيب رغم أنفه 1666

البخيل (1668) – من أشهر الكوميديات في تاريخ المسرح

عدو البشر 1670

النساء المتعلمات 1672

المريض الوهمي 1673

وقد اقتبس أيضًا مسرحية أمفيترون من أعمال الشاعر اللاتيني Plautus.

أسلوبه المسرحي

تميّز موليير بعدة عناصر فنية مهمة:

– بناء الشخصيات الكاريكاتورية الواقعية

فشخصياته تبدو مضحكة لكنها مأخوذة من الواقع الاجتماعي.

– الكوميديا القائمة على الموقف

حيث يتولد الضحك من تعقيد العلاقات بين الشخصيات.

– اللغة المسرحية الحيوية

التي تجمع بين الشعر والنثر، وبين الفصاحة والحوار اليومي

– المزج بين الكوميديا والنقد الاجتماعي

وهو ما جعل أعماله تعيش حتى اليوم

وفاته على المسرح.

من أشهر الحكايات في تاريخ المسرح أن موليير توفي بعد أدائه دورًا في مسرحية (المريض الوهمي) عام 1673. فقد أصيب بنوبة مرضية أثناء العرض، لكنه أكمل التمثيل احترامًا للجمهور، قبل أن يُنقل إلى منزله حيث توفي بعد ساعات قليلة.

وهذا ما جعل كثيرين يصفونه بأنه مات وفي قلبه المسرح وعلى خشبته.

تأثيره في المسرح العالمي

أثر موليير تأثيرًا كبيرًا في تطور المسرح الكوميدي في أوروبا والعالم، وأصبحت أعماله نموذجًا يُدرَّس في المعاهد المسرحية. كما تُعرض مسرحياته حتى اليوم في مسارح العالم المختلفة، خاصة في مسرح Comédie-Française

الذي يُعد حارس تراثه المسرحي