
بين عباءة الخيلاء وقوقعة اليأس
صمت الكلام
فائزة إدريس
*من أسوأ الأشياء أن يضع الإنسان نفسه في منزلة متدنية في عالم يمتلئ بالبشر، وهو من أكرمه الله سبحانه وتعالى وخلقه وصوره أحسن تصوير. فكيف له أن يفعل ذلك وهو من حظي بهذا التكريم الإلهي العظيم؟
فهنالك أمورٌ مؤثرة لها انعكاسٌ كبير على مسيرة الإنسان، ومدى قدرته على خوض غمار هذه الحياة بطولها وعرضها.. وتتحكم هذه الأمور في طاقته المادية، وكيفية تعايشه مع الواقع المحيط به، تارةً بالانسجام والتجانس معه، وتارةً بالاختلاف عنه.
*الوضع المادي المهترئ هو بيت القصيد لكل من يشرع في إستجداء عطف الغير وشفقتهم مما يقود في بعض الأحيان إلى أن يدفع من ينصبون لأنفسهم بروج عالية من وهم الخيلاء والتكبر أن يقللوا من شآن غيرهم ممن يسبحون في برك من الفاقة.
*هذا السلوك غير المنطقي ممن يقللون من شأن أنفسهم، يدفع أولئك الذين ارتدوا عباءة الخيلاء للنظر بدونيةإلى من إرتضوا لأنفسهم أن يقبعوا في قوقعة يعمها اليأس وفقدان شغف الحياة.
*استمراء جلد الذات، وإحاطة النفس بالهون يجعل المرء ضحية لكل من تسول له نفسه أن يمتشق حسام الغرور ويعامل المستضعفين بذل.
*الثقة بالنفس واكتشاف الإنسان لمهارات مخزونه لديه، ومن ثمّ تطويرها والسعي للإستفادة منها في شتى الأماكن والمجالات، من أجل ترميم وضعه المهترئ إن كان كذلك، هو طوق النجاة له من الغرق في يم الحاجة ومد يده إلى الآخرين.
*فحينئذٍ، لن يستطيع أحد أن ينظر إليه باستعلاء، وسيكون في غنى تام عن أولئك الأغنياء بالتكبر، المفلسين من الخلق القويم.
*وسوف يسري إليه إحساس بقيمة نفسه، فيضع لها مكانة مقدرة بين أرفف الأنسانية، ولن يجروء أحد بعد ذلك على الخوض في التقليل من شأنه بأي سبيل.
نهاية المداد:
القراءة تصنع الإنسان الكامل، والمناقشة تصنع الإنسان المستعد، والكتابة تصنع الإنسان الدقيق.
(فرانسيس بيكون)