نصف مليون معاشي يعيشون أوضاعا مؤلمة (3)
- ترليون جنيه مديونية المعاشيين على الحكومة
- مديونية شهادا ت شهامة كارثة منسية لحقت بارباب المعاشات
- الإتحاد: وزارة المالية تحتجزحقوق المعاشيين وتتجاهل الحد الأدنى للمعاش
- وزير المالية: سداد مطلوبات الحرب اولا وحقوق المعاشيين ثانيا
- صندوق المعاشات القومي: تأخير الصرف سببه السيستم الإلكتروني
تحقيق ــ التاج عثمان:
معاناة المعاشيين أصبحت لا تطاق اصبحنا لا نستطيع توفير أبسط مستلزمات أسرنا المعيشية ناهيكم عن العلاج والتعليم وغيرها من النفقات الضرورية.. فالمعاش الشهري الذي يتقاضه معظم المعاشيين الان لا يساوي سوى وجبة واحدة في اليوم.. هذا بإختصار نموذج مختصر لمعاناة المعاشيين في ظل موجة الغلاء الحالية والتي تآكلت بسببه المعاشات .. التحقيق الصحفي الإستقصائي الذي أجرته (أصداء سودانية) يكشف معلومات مؤلمة ويزيح الغطاء عن ويلات ومآسي هذه الشريحة المنسية في مقدمتها إنتشار الأمراض النفسية وحالات الإكتئاب وسط المعاشيين الذين يقدر عددهم الان بنحو 200 ألف معاشي على مستوى السودان.
مديونية المعاشيين:

تقرير مشترك بين وزارة المالية وبنك السودان، صدر في يناير 2026 تناو سداد مديونية المعاشيين على وزارة المالية، جاء فيه بالحرف: سداد إلتزامات المعاشيين حتى ديسمبر 2025، مع تغطية جزء من متأخرات المعاشات للعام 2024
بيان وزارة المالية وبنك السودان يشير صراحة انه تم سداد متأخرات المعاشات حتى ديسمبر 2025 بمعنى ان المعاشات الجارية الشهرية مدفوعة، لكن متأخرات 2024 لم تغطى كلها، حيث ان البيان أشار إلى تغطية جزءا منه،علما ان المديونية الكبرى هي فوائد ما بعد الخدمة ومكافأة نهاية الخدمة وهي لا تدخل في بند المعاش الشهري.. وحجم مديونية المعاشيين على وزارة المال هي في الحقيقة 3 مديونيات وليست مديونية واحدة، كالآتي:
ــ متأخرات المعاش الشهري: وتقدر جملتها لحوالى 8 إلى 12 شهر لبعض الولايات، الخرطوم، والجزيرة، ودارفور، ذلك يعني ان مديونية المعاشيين على وزارة المالية تبلغ حوالى 112 مليار جنيه، أي حوالى 45 مليون دولار، تمثل متأخرات 8 شهور.
ــ فوائد ما بعد الخدمة، او مكافاة نهاية الخدمة: وهي تمثل المديونية الأكبر، فكل موظف او معلم ينزل المعاش يفترض ان يمنح 5 شهور عن كل سنة قضاها في الخدمة، لكن وزارة المالية اوقفت صرفها منذ مارس 2025 لمعاشيي الخرطوم.. عموما، وحسب تقديرات إتحاد المعاشيين تشير ان مديونية المعاشيين على الحكومة من فوائد ما بعد الخدمة فقط تصل إلى أكثر من 300 مليار جنيه.
ــ مديونية شهادات شهامة: ويطلق عليها بعض المعاشيين (الكارثة المنسية).. تقرير لبنك السودان صدر مؤخرا، جاء فيه: (شهادات شهامة تأثرت بشدة جراء الحرب، حيث واجه المستثمرون، خاصة اصحاب المعاشات والارامل، صعوبات ومخاطر مرتبطة بتأخر سداد أرباح وإستحقاقات شهادات شهامة).. علما ان كثير من المعاشيين وضعوا أموالهم كلها في شهامة، والان لا يمكنهم صرف الأرباح ولا إسترداد أصل المبلغ.. بصريح العبارة فإن وزارة المالية لا تعتبر مديونية المعاشيين (مديونية)، بل تسميها (متأخرات).. لكن الواقع يشير ان الحد الأدنى لمديونية المعاشيين المباشرة لدى الحكومة تصل إلى 400 ــ 500 مليار جنيه سوداني، تشمل بعض متاخرات الرواتب المعاشية، وفوائد ما بعد الخدمة.. وإذا اضفنا إليها شهادات شهامة والتأمين الصحي، فقد تصل إلى ترليون جنيه، بينما الحكومة تركز، حسب ما جاء في تقريرها :(الوفاء بسداد كافة مطلوبات دعم المجهود اولا، ثم المعاشيين ثانيا.
إحتجاز حقوق المعاشيين:

إتحاد المعاشيين بدورة وصف، او بعبارة ادق إتهم الحكومة بإحتجاز حقوق المعاشيين، وذكر في آخر بيان له 4 نقاط أساسية تتعلق بحقوق شريحة المعاشيين مفندا ما جاء في بيان وزارة المالية:
ــ الزيادة (المزعومة) في موازنة 2026 ــ حسب وصف بيان الإتحاد ــ حيث اعلنت الحكومة في الموازنة رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 425 الف جنيه، وعلاوة 80 الف جنيه.. فرد عليهم إتحاد المعاشيين بقوله:(على ارض الواقع لم يصلنا شي سوى المبالغ القديمة المتدنية.
ــ فجوة الموازنة: فالموازنة خصصت 15 مليار جنيه لزيادة المرتبات والمعاشات بنسبة 100 في المائة، لكن الزيادة المشار إليها لم تصل لكل الشرائح بسبب الإجراءات الإدارية التي تستغرق وقتا طويلا لتعديل الشرائح القديمة.
ــ فاتورة العلاج: كما تناول البيان التأمين الصحي للمعاشيين، بقوله:(أغلب المعاشيين مصابون بالضغط والسكري والقلب، لكن التغطية الدوائية عبر التأمين الصحي تراجعت، فاصبح المعاشي يشتري الدواء من الصيدليات الخاصة بمبالغ تفوق قدرة مرتبه المعاشي.. والوضع في دارفور وجنوب وغرب كردفان اسوأ بسبب الحرب وتعطل المراكز التأمينية وشبكات البنوك.
ــ أزمة المأوى: أصبحت تلبية إيجار السكن بالنسبة للمعاشيين مستحيلة، والإتحاد من جانبه طالب الحكومة بمعالجات مباشرة لنقل الصرف المالي لكافة الولايات الآمنة بشكل عاجل بدلا في حصرها في بورتسودان بعد الحرب.
رد المالية:
وزارة المالية على لسان وزيرها، جبريل إبراهيم، من جانبها ردت على بعض نقاط إتحاد المعاشيين السابقة بتقرير الحسابات المشتركة الحسابات المشتركة الصادر في 5 يناير 2026 والذي جاء فيه:
(اوفينا بسداد كافة إلتزامات المعاشيين حتى ديسمبر 2025، مع تغطية جزء من متأخرات 2024، وسددنا تحويلات الولايات، ودعم الصحة، والتأمين الصحي).
فحوى بيان وزارة المالية والذي إستقيته من تقرير الحسابات المشتركة الصادر 5 يناير 2025 يريد القول بعبارات خجولة نوعا ما:(نحن دفعنا كل متأخرات المعاشيين حتى آخر السنة، والمتأخرات القديمة نسدد فيها جزء جزء.. اما زيادة الحد الأدنى للمعاش إلى 425 ألف جنيه في الشهر والتي طالب بها إتحاد المعاشيين، إعتبرتها وزارة المالية، إعتماد في الموازنة إجراءاته لم تكتمل بعد.
رد صندوق المعاشات:

ولكن ما راي الصندوق القومي للمعاشات في التباطؤ في صرف متأخرات المعاشيين؟.. يجيب مدير الصندوق من خلال لقاء إذاعي من بورتسودان: (السيستم الإلكتروني الجديد يحتاج إلى تحديث بيانات كل معاشي، يشمل ذلك:( الرقم الوطني ــ الحساب البنكي).. والتأخير سببه الأساسي أن 60 في المائة من المعاشيين لم يحدثوا بياناتهم.. اما علاوة الثمانين في المائة فسوف تصرف بعد إكتمال تحديث بيانات المعاشيين.
إستحقاقات على الورق:
من خلال تفاعل الإفادات السابقةالمتعلقة بمتأخرات المعاشيين، نخلص ان وزارة المالية تقول (دفعنا).. وإتحاد المعاشيين يقول( ما وصلتنا).. وصندوق المعاشات.. والمعاشيون اصحاب الوجعة يقولون: (إستحقاقاتنا على الورق فقط والحد الأدنى مجمد لحين إشعار آخر).. سؤال اخير أوجهه لوزارة المالية والصندوق القومي للمعاشات وأهل الحل والربط:هل تاهت حقوق المعاشيين بين بيروقراطية الخدمة المدنية وشماعة الحرب وعدم تحديث البيانات؟.
نواصل