
الفروض والنوافل في مرتبات العاملين بالولايات
استراتيجيات
د. عصام بطران
*طالعت المقابلة الرصينة التى أجراها الأستاذ محمد الفاتح أحمد نائب رئيس اتحاد الصحفيين مدير عام صحيفة أصداء سودانية مع الدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي (رئيس حركة العدل والمساوة) – الجزء (٢) – حول مرتبات العاملين بالولايات، ولفت نظري التساؤل الذي طرحه السيد الوزير: (على ولاة الولايات أن يكونوا صادقين ويخبرونا اين تذهب أموال المرتبات).
*أولا: التحية للدكتور جبريل إبراهيم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الذي افلح إلى حد بعيد في إدارة اقتصاديات وموارد ومصروفات الحرب مما جنب البلاد نكبة الانهيار الاقتصادي كما حدث لكثير من الدول التي تعرضت لمثل هذه الظروف والكوارث والأزمات.
*ثانيا: من باب العتاب اللطيف وتوضيح الحقائق حول تصريحات دكتور جبريل إبراهيم عن مرتبات العاملين بالولايات, فإن الحقيقة بعيدة كل البعد عن ما ألمح إليه السيد الوزير،وقد استخدم فيه (الدكتور جبريل) بذكائه السياسي أسلوب المناورة أو بلغة الرياضيين (شتت الكورة).
*قبل اندلاع الحرب ب 10 أيام صرفت وزارة المالية الاتحادية كل مرتبات العاملين بالولايات عن شهر مارس 2023م وذلك حسب تعهدها بدفعها في غياب صندوق قسمة الموارد الاتحادية الذي فضلت وزارة المالية الاتحادية تغييبه والقيام بدوره في تلك الفترة مقابل التزامها بسداد المرتبات لمدة تجاوزت الثلاث سنوات من قبل الحرب.
*ربما تغيرت الأحوال عقب الحرب في 15 ابريل 20234م مما جعل الوزير ( ينط ) من قراراته السابقة المتعلقة بالتزام وزارة المالية الاتحادية بسداد المرتبات للولايات مقابل تنازلها عن قسمة الموارد و لأن معظم الايرادات الاتحادية تأتي من الولايات وخاصة ولاية الخرطوم.
*صحيح قد يكون أعطت وزارة المالية الاتحادية 30 % من الايرادات العامة للدولة للولايات وانسحبت عن سداد المرتبات، لكن يبقى السؤال المهم : اين ذهبت ايرادات الولايات المنهوبة وغير الآمنة بسبب الحرب ؟, كل تلك الايرادات ذهبت بصورة مباشرة للحكومة الاتحادية التي اصبحت تصرف من هذا البند على منسوبيها بسخاء أو ذهبت إلى الولايات الآمنة وزادت ثراء ،وهذا جعل الولايات غير الآمنة وليس بها مصادر ايرادات تعمل على تجميع ال 30% التي تاتيها من المالية الاتحادية لتسيير الخدمات وكذلك لتصرف منها المرتبات للعاملين بواقع مرتب (شهر واحد) كل ثلاثة شهور مما جعل هناك تراكم في المتاخرات بلغ 14 شهرا.
*الحقيقة المجردة أن الوزير جبريل يقود معركة جبارة في ظل تغطية عجز الايرادات العامة للدولة بسبب الحرب ولكن لابد من ايجاد الحلول اللازمة لمشكلة مرتبات العاملين بالولايات خاصة ولاية الخرطوم التي يطلب العاملين فيها مساواتهم مع العاملين في الحكومة الاتحادية الذين يتمتعون بصرف المرتبات (شهر بشهر وفوق عليها الحوافز والمخصصات) وان يتم التعامل معهم بقاعدة المساواة في الظلم عدالة.
*اذكر نفسي وشيخ جبريل بقول سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه: ( إن الله تبارك وتعالى لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة) والمقصود عدم تحصيل الثواب المرجو من النافلة إلا إذا أدى الفريضة كاملة كما شرعها الله وإلا جبرت النقص الواقع في الفريضة ،وهذا واقع العاملين بالولايات لايصرفون مرتباتهم (الفريضة) بينما يتقاضى العاملين بالحكومة الاتحادية الحوافز والمخصصات
النوافل.