آخر الأخبار

آثار كارثية لنهب المليشيا للعربات بولاية الخرطوم.. (2 ــ 2):إنفجار سعري للمواصلات بالعاصمة

  • موظفون يتوجهون لأعمالهم (كداري) لتوفير قيمة المواصلات للمعيشة!!
  • مشوار ترحال (15) كيلو إرتفع من (2,250) إلى (37,500) حتى ابريل الماضي
  • تاجر سيارات: إذا رغب موظف شراء عربة إقتصادية فإنه يحتاج لمرتب (9) سنوات

(الصور)
كرين السيارات ببحري بعد إفتتاحه مؤخرا…. حكمت
عربات منهوبة محملة بممتلكات المواطنين المسروقة في طريقها لدارفور… حكمت

تحقيق ــ التاج عثمان
تحقيق إستقصائي لـ(أصداء سودانية) يكشف معلومات وأرقام كارثية للآثار الناجمة عن نهب المليشيا المتمردة لأكثر من 250 الف عربة خاصة وحكومية من ولاية الخرطوم منذ إندلاع الحرب في ابريل 2023 في أكبر عملية نهب أصول مدنية في تاريخ السودان الحديث.. حيث تجاوزت قيمتها السوقية (5,58) مليار دولار وتتسبب في خسائر للإقتصاد السوداني بحوالي (9) مليارات دولار سنويا.. وإليكم التفاصيل الموجعة
إرتفاع فاحش للمواصلات:


من الآثار الاقتصادية السالبة للنهب الممنهج لعربات المواطنين بولاية الخرطوم الذي مارسته المليشيا المتمردة، نهبها لأكثر من (40) ألف حافلة كانت تعمل في نقل المواطنين بمدن العاصمة الثلاثة من منازلهم بأحياء العاصمة المختلفة صباحا وتعود بهم لأحيائهم مساء.. وبسبب هذا العدد الكبير المنهوب من المركبات العامة تقلص عددها كثيرا بعد تحرير الخرطوم، وبالتالي إرتفعت قيمة تعرفة المواصلات بالعاصمة وتضاعفت عشر مرات تقريبا، بالطبع هناك أسباب أخرى منها زيادة أسعار الوقود، وإرتفاع التكاليف التشغيلية من زيوت وإطارات وقطع غيار وصيانة دورية، وتدهور قيمة الجنيه السوداني مقابل الدولار الامريكي وغيرها.. مثلا قبل الحرب كان المواطن القادم من امدرمان للخرطوم بالحافلة يدفع (200) جنيه للمشوار الواحد، ومثلها عند العودة مساء، وبعد الحرب وحتى ابريل 2026 قفز نفس المشوار إلى (2,500) جنيه.. والمشوار بامجاد من بحري إلى السوق العربي الخرطوم كان قبل الحرب (300) جنيه للمواطن الواحد، وبعد الحرب وحتى ابريل 2026 أصبح نفس المشوار (4000) جنيه.. ومشوار الكلاكلة ــ جاكسون بالركشة قبل الحرب كان (500) جنيه، إرتفع حتى ابريل الماضي 2026 وقفز إلى (7000) جنيه.. اما المشوار الخاص (10) كيلو بترحال كانت قيمته قبل الحرب (1500) جنيه، قفز بعد الحرب وحتى ابريل العام الحالي إلى (25,000) جنيه..ام إذا كنت ترغب في نقل عفش بدفار صغير كان سعره قبل الحرب (15.000) جنيه، والأن وحتى ابريل الماضي قفز إلى (350,000) جنيه.. وكما نرى فإن نسبة الزيادة في تعرفة المواصلات بالعاصمة بوسائل النقل العام المختلفة ترواحت بين (1,150%) و(2,233%)، وهي في تصاعد مستمر، والسبب المباشر حسب بعض السائقين قلة المعروض من وسائل النقل العام بعد نهب المليشيا لأكثر من (40) ألف حافلة كانت تعمل في نقل الركاب بين مدن العاصمة، بجانب تقلص عدد الركشات وعربات التطبيقات ــ ترحال وغيرها ــ وكذلك الشاحنات والدفارات العاملة في نقل البضائع والسلع والمحاصيل الزراعية والخضروات لأسواق العاصمة.
إنفجار سعري:
ما حدث للمواصلات العامة من الزيادة الكبيرة في قيمة المشوار بين مدن العاصمة، وصفه أحد الإقتصاديين بـ(الإنفجار السعري)، وقال شارحا:” الإنفجار السعري للمواصلات العامة في الخرطوم سببه نهب المليشيا للآلاف من العربات والمركبات العامة والتي كانت تعمل في النقل العام للمواطنين، بجانب إرتفاع سعر الوقود، والذي قفز من (600) جنيه إلى (4,500) جنيه للتر الواحد، بجانب زيادة أسعار الإسبيرات بنسبة (500%) لتوقف الإستيراد.. بجانب ما فرضه سائقو المركبات العامة على قيمة المشوار والذي اسموه (بدل مخاطرة)، وبالطبع إرتفاع الدولار من (600) جنيه إلى (1800) جنيه، أي إنهيار الجنيه السوداني بلغة الإقتصاديين، يعد من الأسباب الرئيسية للإنفجار السعري في المواصلات العامة.. فالمواطن العادي محدود الدخل اصبح يعاني معاناة مرة وقاسية، فتكلفة تنقله بين منزله وعمله ذهابا وإيابا إلتهمت معظم مرتبه الشهري بالنسبة للموظف،مثلا موظف حكومي يسكن الكلاكلة ويعمل بأحد الوزارات بالخرطوم، كان حتى ابريل 2023 أي قبل الحرب بقليل يحتاج لمبلغ (400) جنيه يوميا للذهاب والعودة من عمله، وحتى ابريل اصبح يحتاج إلى (5,000) جنيه يوميا، أي شهريا ــ 26 يوم بحذف أيام الجُمع الأربعة ــ اصبح يحتاج إلى (10,000) قبل الحرب وبعد الحرب وحتى ابريل العام الحالي اصبح يحتاج إلى (30,000) جنيه، بمعنى ان الموظف أصبح يصرف نصف مرتبه الشهري في المواصلات فقط، ولذلك لا تستغربوا إذا علمتم ان كثير من الموظفين تركوا العمل الحكومي نهائيا ودخلوا سوق الله اكبر، وبعضهم صار يتوجه لعمله يوميا ويعود منه (كداري)، يمشون إلى أعمالهم الحكومية قاطعين (10) كيلو يوميا، حتى يوفروا تعرفة المواصلات للمعيشة.. فالمواصلات بالعاصمة إرتفعت إرتفاعا جنونيا، على سبيل المثال كان المشوار بالتاكسي او امجاد قبل الحرب، من وسط الخرطوم وحتى مطار الخرطوم الدولي، ومسافته حوالى (15 كيلو) كيلو فقط يكلف نحو (2,250) جنيه، قفز بعد الحرب إلى (37,500) جنيه لنفس المشوار.. فالمواصلات العامة أصبحت تلتهم (52%) من مرتب الموظف بعد الحرب، بدلا من (13%) قبل الحرب، وهذا يعني بصراحة ان الخرطوم أصبحت أغلى من دبي في المواصلات”.
أسعار العربات:
حسب تجار السيارات بكرين بحري هناك إرتفاع فاحش في أسعار السيارات نتيجة لنهب معظم عربات الخرطوم ولإنهيار الجنيه السوداني، فالعربة التي كان سعرها (3) مليون جنيه حتى ابريل 2023 أي قبل إندلاع الحرب، إرتفع سعرها حتى ابريل 2026 إلى (28) مليون جنيه، بزيادة (33%).. وقال احد تجار السيارات بالكرين:
” يعني لو موظف حكومي عايز يشتري عربة إقتصادية، كليك، اوكيا، او أتوس، وغيرها مثلا، فإنه يحتاج لمرتب (9) سنوات في حالة كان المرتب (250) ألف جنيه في الشهر..علما ان هناك زيادة كبيرة في التشغيل الشهري للعربة بواقع (80%)، ولذلك فإن (95%) من الموظفين ومحدودي الدخل بصفة عامة لا يستطيعون شراء عربة حاليا، فقبل الحرب كان أي موظف يستطيع شراء عربة أكسنت بالتقسيط المريح خصما من مرتبه الشهري، والتكاليف التشغيلية للسيارة، من وقود وزيوت وصيانة دورية وإصلاح إطارات اوإستبدالها لا يكلفة سوى (13%) من المرتب، ولذلك فإن إمتلاك سيارة أصبح محصورا على الأغنياء فقط، اما محدودي الدخل من موظفين وغيرهم، فأصبح حلما بعيد المنال.. فالآثار السالبة الناجمة من الحرب رجعت السودانيين (40) سنة للوراء”.