آخر الأخبار

فارس النور يغادر الجنجويد.. ما الذي يمكن أن يضيفه (مادح بلا طار) للسودانيين؟

تقرير- الطيب عباس:
بشكل مفاجئ، كشفت مصادر متعددة عن انشقاق عضو ما يسمى المجلس الرئاسي لتحالف تأسيس التابع لمليشيات الدعم السريع، فارس النور عن الجنجويد، بعد أعوام من التمرغ في وحل ٱل دقلو.
وأوضحت قناة العربية ووسائل إعلامية أخرى، أن النور غادر محطة مليشيا حميدتي بشكل نهائي، وكان فارس النور المعروف في السودان بقربه من نظام أبو ظبي، قد استقال قبل عامين من موقعه كمستشار لقائد الجنجويد، دون أن يتقدم باستقالته، قبل أن يعود لاحقا ويقبل بعضوية ما يسمى المجلس الرئاسي لتحالف تأسيس، ثم وافق في حلقة أخرى من حلقات ملهاة الجنجويد بمنصب حاكم الخرطوم، التي هرب منها حميدتي وجنوده ومات نصفهم في طريق الصادرات بالجوع والعطش، وكان المليشي فارس النور نشطا في وسائل التواصل الاجتماعي ومن موقعه المزعوم كحاكم الخرطوم كان يصدر قرارات في الفيس بوك وفي الهواء الطلق ويعد ويتوعد، وهو منعم في أبو ظبي، دون أن تكون هناك أي إشارة توحي باتخاذ ما اتخذه من موقف أخير.
ما الذي استجد إذن؟:


مستندا على معلومات ذات مصداقية، قال الكاتب الصحفي بكري المدني، إن قرار انشقاق فارس النور عن مليشيا الدعم السريع، كان شخصيا بامتياز، مشيرا إلى أوامر صدرت من قائد الجنجويد بذهاب كافة أعضاء المجلس الرئاسي وحكومتهم المزعومة إلى مدينة نيالا العاصمة المفترضة وإدارة سلطة المليشيا من هناك.
وأوضح المدني أن المليشي فارس النور لم يتقبل فكرة الذهاب والاستقرار في نيالا وظل يردد أن موقعه في السلطة حاكما للخرطوم ولا علاقة له بنيالا، وأضاف أن المليشيا واصلت الضغط عليه وواصل هو الرفض، فتم إيقاف مخصصاته كحاكم للخرطوم ورد هو بالانشقاق عن الجنجويد.
تفسير ٱخر يقدمه الباحث والمحلل السياسي، دكتور محمد المصطفى، يرى أن فارس النور لا يملك إرادة اتخاذ القرارات الكبرى، وأن الرجل تم توجيهه للقيام بهذه الخطوة المتفق عليها داخل مطبخ أبو ظبي، التي تريد حجز دور مستقبلي لها في المشهد السوداني من خلال زرع رجلها الأول، وأوضح المصطفى أن خطوة النور بالانشقاق عن المليشيا يفترض أن تكون كافية لتمسح عنه عار الماضي، مثلما حدث مع النور القبة والسافنا، وتمنحه ضوء أخضر للمشاركة في صناعة المستقبل، وتوقع المصطفى أن تكون الخطة البديلة للإمارات بعد فشل انقلاب 15 أبريل، هى زرع العناصر نفسها التي كانت تقاتل بالبندقية داخل جسد الدولة كترتيب لأمر جديد، بافتراض أن تكون عودة فارس النور ضمن تسوية أو صفقة ما تعيد عددا من قيادات المليشيا وتحالف صمود، وفق ما تخطط لذلك الخماسية.
ما دلالة الانشقاق؟:
من غير المعروف حتى اللحظة، كيفية استقبال الحكومة السودانية لفارس النور حال عودته للخرطوم، لكنها قطعا وفقا لمراقبين لن تكون مثل استقبال النور القبة أو السافنا، فالرجل بلا جنود، وأشبه بمادح بلا طار، لكن ومع ذلك فإن عودته يراها الكاتب الصحفي بكري المدني مهمة من زاوية أنه كان يعطي سلطة المليشيا لونا مختلفا بالمشاركة فيها مثله في ذلك مثل مبارك سليم وإبراهيم الميرغني وغيرهم، وأن انشقاقه سيضعف هذا اللون، وعدا ذلك، فإن المدني يقول أن فارس النور لا يملك ثقلا سياسيا ولا اجتماعيا ولا عسكريا يمكن أن يضيف به شيئا لحكومة السودان، مشيرا إلى أن الحكومة يمكن أن تستقبله باعتباره قحاتي التوجه، إماراتي الهوى

بخلاف المدني، فإن الكاتب الصحفي عثمان ميرغني يرى أن انشقاق فارس النور، يمثل دفعة قوية لمشروع التسوية السياسية والحلول السلمية، وأضاف أنه من الضروري أن تتجه الحكومة لاستيعاب الشق المدني في ما يسمى تحالف تاسيس، ويقول ميرغني أن انشقاق النور سينزع اللافتات السياسية التي ترفعها مليشيا الدعم السريع.
ليس بعيدا عن ذلك يرى الصحفي المصري علي فوزي، أن انشقاق فارس النور يمثل تطورًا سياسيًا لافتًا بالنظر إلى موقعه ودوره خلال الفترة الماضية، ويعكس حجم التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد السوداني، كما يطرح هذا التطور، وفقا لعلي فوزي تساؤلات مهمة حول مستقبل التحالفات السياسية والعسكرية المرتبطة بالأزمة السودانية، ومدى تأثيره على توازنات القوى خلال المرحلة المقبلة.
على وسائل التواصل الاجتماعي، كان الأمر مختلفا، لم يجد خبر الانشقاق أي ترحيب يذكر، كان الجميع يرغبون في أن ينتهي فارس النور مقبورا مع مشروع دقلو، الذي سعى بكل قوته لإحيائيه فوق جثث أهله وعشيرته، فيما توقع مراقبون أن تراعي الحكومة حالة الغضب العام ويعود فارس النور تحت جنح الليل، بلا مظاهر احتفاء ولا (هيلمانة) مثله مثل إبراهيم بقال الوالي المزعوم للخرطوم، الذي دخل الخرطوم خلسة مثل لص ماهر خوفا من الغضب الشعبي.