آخر الأخبار

الظلام الدامس والطابور الخامس

بعد .. و.. مسافة

مصطفى ابوالعزائم

 

*مشكلة البلاد الكبرى الآن غير إستتباب الأمن، ومعيشة المواطنين، هي الكهرباء التي أصبح إنتاجها يتناقص حتى وصل إلى درجة الصفر ، وهو ما دعا قائداً عسكرياً رفيعاً إلى القول بأن هناك مجموعة من المتمردين أو الخونة ما زالوا ضمن العاملين في الخدمة المدنية؛ وهو إتهام خطير لأن القيادات الفاعلة تكون ملمة بتفاصيل قد لا تتوفر لغيرها من خلال المتابعات الأمنية والرصد الدقيق لتفاصيل ما يجري داخل المؤسسات.

*هذا الأمر يشير إلى أن هناك بالفعل ما يمكن أن نطلق عليه إسم (الطابور الخامس) وهذا المصطلح قديم تعود نشأته إلى الحرب الأهلية الإسبانية التي استمرت لثلاث سنوات في الفترة الممتدة من 1936 – 1939 م، وكان أول من أطلقها قائد أحد الطرفين المتحاربين واسمه إيميليو مولا، في إشارة إلى أن لديه أنصار متخفيين داخل العاصمة مدريد لدعم قواته الزاحفة عبر أربعة طوابير عسكرية، لينتقل المصطلح لاحقاً إلى الصحافة العالمية لوصف الجواسيس أو الجماعات الداعمة للعدو من داخل الصف الوطني أثناء الحروب وبعدها.

*هذا الأمر غير مستبعد في حالة حرب الكرامة الحالية التي إندلعت في الخامس عشر من أبريل 2023 م ، ولكن قد لا يكون الأمر صحيحاً بنسبة مائة في المائة، رغم محاولات واجتهادات عدد من العاملين في قطاع إنتاج الطاقة والكهرباء لتجاوز الأزمة التي إستفحلت، وقلبت الأوضاع لتهدد المخاطر المرضى الذين لا يتم علاجهم إلا عن طريق ماكينات تعمل بالكهرباء، وتهدد بإيقاف بنوك الدم في المستشفيات، ولتهدد مئات العاملين الذين يعتمدون على الكهرباء في الإنتاج الذي يتعيشون من ناتجه، من خلال التسويق والتوزيع الذي يوفر لهم مداخيلهم ورواتبهم التي يستعينون بها على العيش الكريم.. وهناك الخدمات الحيوية المرتبطة بتوفر التيار الكهربائي مثل محطات المياه وغيرها.

*هناك أسئلة حائرة تحتاج إلى إجابات عاجلة، مثل ما هي الأسباب التي أدت إلى إيقاف عمل لجنة تهيئة البيئة لعودة المواطنين للخرطوم والتي كان يرأسها الفريق إبراهيم جابر، ولماذا لم تتم صيانة محطات الكهرباء الحرارية ..

الأسئلة الحائرة كثيرة وعلامات الاستفهام كبيرة، ومنها ما هي الأسباب التي تجعل أعطال محطات الكهرباء متزامنة وتحدث في وقت واحد.. ولماذا لا يتوفر الوقود الكافي لتشغيل بعض المحطات.

*كان الكثيرون يعولون على حكومة السيد كامل إدريس التي أسماها حكومة الأمل، لكنهم فجعوا بأن الأمل تلاشى وحل محله المعاناة والضعف، فأطلقوا عليها إسم حكومة الألم.

*أوجب واجبات الحكومة الحالية في تقديرنا هو ضرورة توفير الخدمات الضرورية والرئيسية، وفي مقدمتها الأمن وتوفير وتهيئة الظروف المناسبة والملائمة للعيش الكريم، وهذا للأسف لم يحدث حتى الآن بالصورة التي ينتظرها المواطن العادي، صحيح ان هناك مسببات خارجية وتدخلات ربما تمنع تحقيق برنامج الحكومة بالصورة المطلوبة، لكن هذا لا يعني أن نقف عند حدود التباكي على ما يجري،  علينا أن نسعى لمعالجة الأزمة من جذورها، والتواصل من أجل ذلك مع من يقفون وراءها لينعم شعبنا بعيش كريم آمن.