
شاكٍ إلى البحرِ اضطراب خواطري
صمت الكلام
فائزة إدريس
*ليست الحياة على الدوام مكللة بالورد ويتناثر الزهر في دروبها، وليست الأيام على مرّ السنوات مكتسية بالنضار والبهاء وتنبض بالسعادة، وليس المرء في كل حالاته يسبح في بحر من نعيم الصحة ورغد العيش.
*تتغير مجريات ما يحدث في غضون الأيام والسنوات على متن سفينة الحياة من أحداث للمرء، فتارة تتقاذفه أمواج الخير وأخرى أمواج الشر، وهو بينها يسبح في تيارها.
*هنالك البعض من الناس يتملكه التبرم والضيق من كل ما يحل به من عسر كيفما وأينما كان، حتى وإن كان أمراً لا يذكر من بساطته، فتجده دائم الشكوى.
*تلك الشكوى تدعو للدهشة أحياناً وللملل والرتابة ممن يستمعون لها، حيث يتمادى البعض من بني البشر في شكواهم من كل أمر محيط بهم ولايقع في دائرة مايرغبون فيه.
*هنالك من هو دائم الشكوى من حالته الماديه، وغيره من يشكو من صعوبات تمر به في تفاصيل يومه، وغيرهم من يصدح بالشكوى إن ألمّ به مرض ما حتى وإن كان صداعاً لاغير، غير أولئك من يشكو من معيشته ومايقتات به وغير ذلك من طقوس الشكوى التي يدمنها المشتكون كل ونهجه واسلوبه.
*الشكوى المتكررة من كل شيء ومن كل شاردة وواردة تسدل أستارها على الفرد، أمر عقيم يتسبب في أن تنفضّ المجالس من حول الشاكين.
*فكل شخص على وجه البسيطه له ماله من هموم ومتاعب متفاوتة، حيث لاينجو من شركها فيقع صيداً ثميناً بين شباكها.
*فالتذرع بالصبر والتحاف ثوب التفاؤل يتسبب في سريان اليقين والرضا بما خطته الأقدار، دون طرق أبواب الشكوى للغير.
*الشكوى للغير عموماً تجلب لصاحبها الهوان، وتبقى دائماً وأبدأ أن الشكوى لغير الله مذلة.
نهاية المداد:
أولى الثمار اليانعة للعزلة هي راحة البال، وهي ثمرة طبيعية للتحرر من واجب مخالطة الغير، والوقوع الدائم تحت وطأة أنظار الآخرين، وبالتالي التحرر من الانشغال الهوسي بآرائهم في الأشخاص وفي أشياء هذا العالم.
(آرثر شوبنهاور)