آخر الأخبار

حقيقة عُملة الدعم السريع الورقية..هل تم تزويرها بالإمارات ام سُرقت من بنك السودان؟

  • المليشيا إستخدمت العملة المزيفة لسداد مرتبات موظفيها وجنودها
  • مدير مطبعة العملة: تزييف المليشيا للعملة سطو على رموز سيادة الدولة السودانية
  • السفير الحارث إدريس: التزوير تم في الإمارات ثم أرسلت العملة الورقية إلى نيالا
  • رويترز: لم نستطع تحديد مصدر الأوراق النقدية التي بحوزة الدعم السريع

(الصور)
مقارنة بين العملة الشرعية وعملة جنقول المزيفة
السفير الحارث إدريس
حسين يحى جنقول.. محافظ بنك السودان السابق
تحقيق ــ التاج عثمان:
ما حقيقة العملة الورقية التي أصدرتها مليشيا الدعم السريع وتأسيس؟.. هل تم تزويرها بالإمارات ام أنها سرقت من بنك السودان بداية حرب الخرطوم؟.. وكم يبلغ حجم الكميات النقدية المطبوعة منها؟.. واين يتم تداولها الان؟.. وماذا قال المدير العام لشركة مطابع السودان للعملة عنها بمنتدى الإتحاد الدولي لطابعي العملة الذي إنعقد بإسطنبول التركية في سبتمبر العام الحالي؟.. وبماذا وصفها سكان المناطق الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع بدارفور وكردفان؟.. (أصداء سودانية) تكشف حقيقة (عملة جنقول) الورقية من خلال هذا التحقيق الصحفي.
عملة جنقول:


اول ظهور لهذه العملة الورقية كان في اواخر مايو 2026 حيث ظهرت رزم منها جديدة بأسواق نيالا والجنينة والضعين وزالنجي والمزروب بدارفور وكردفان الواقعة تحت سيطرة المليشيا المتمردة، وهي من فئات 500 و1000 جنيه، بنفس الشكل القديم للعملة السودانية الرسمية لهذه الفئات، لكن تاريخ إصدارها المدون في العملة مايو 2022، وهي بتوقيع المحافظ السابق لبنك السودان، حسين يحى جنقول، والذي تم تعيينه بواسطة تأسيس بتاريخ الثاني من مايو 2026 محافظا لما يسمى، بنك تأسيس المركزي، والذي أنشاته تأسيس- الدعم السريع بالمناطق الخاضعة لها بدارفور وكردفان في 21 مايو 2026ومقره مدينة نيالا .. ويطلقون عليها (عُملة تأسيس)،او (عُملة جنقول).. وعليها ختم تأسيس دائري ذهبي اللون، ورأس صقر بدوي.. وفئة 500 جنيه صورة لجمل ومكتوب عليها، بنك تأسيس المركزي.. والعملتين بالوان باهتة.. وصفها بنك السودان المركزي بأنها:(عملة موازية غير معتمدة).. وتمت طباعتاها بدون غطاء نقدي رسمي.. وحسب متابعات الصحيفة، فإن عملة تأسيس- الدعم السريع، متدوالة حاليا بمناطق سيطرة الدعم السريع بشمال وغرب دارفور بنيالا والجنينة والفاشر، تستخدمها المليشيا المتمردة في دفع رواتب موظفيها ومقاتليها، وتم توزيعها عبر شركة المستقبل للخدمات المصرفية التابعة للمليشيا، وهي بديل لتطبيق بنكك وهي لا تحظى بإي إعتراف بنكي دولي.. وبذلك أصبح في السودان عملتين أثنتين، واحدة (شرعية) لدى الحكومة السودانية، وأخرى (مزيفة) بالمناطق التي تقع تحت سيطرة المليشيا المتمردة بدارفور وغرب كردفان، يطلق عليها،عملة تأسيس، او عملة جنقول.. اما العملة الشرعية الرسمية فيطلق عليها بمناطق سيطرة المليشيا المتمردة بدارفور وكردفان (عملة الجيش) وترفض المليشيا التعامل بها.
أين طبعت؟:
السؤال الحائر الذي يتبادر في أذهان الكثيرين هو:أين طُبعت عملة تأسيس، او عملة جنقول، كما يطلقون عليها بمناطق سيطرة المليشيا المتمردة بدارفور وكردفان؟..تقرير لرويترز، سأتناوله بالتفصيل لاحقا عبر هذا التحقيق، خرج بنتيجة من التقرير مفادها: لم يتسن لرويترز تحديد مصدر هذه الأوراق النقدية، يقصد عملة تأسيس- الدعم السريع.. اما الرواية الرسمية للحكومة السودانية فقد جاءت على لسان مدير مطبعة السودان للعملة، المهندس محمد عبد الرحمن كروري، وذلك بمنتدى الإتحاد الدولي لطابعي العملة، والسودان عضوا فيه، ورئيس الإتحاد الأفريقي لطابعي العملة، الذي إنعقد في 7 ــ 9 سبتمبر 2026 بالعاصمة التركية إسطنبول، والذي خاطب المنتدى بقوله: سلطة طباعة وإصدار العملة حكر على بنك السودان المركزي وحده، وأي عمله خارج هذا الإطار تعد عملة غير شرعية.. وهناك محاولات من مليشيا الدعم السريع لتزييف العملة السودانية للسطو على رموز سيادة الدولة السودانية.
مصرفي بنيالا صرح لوكالة رويترز بقوله: عملة تأسيس- الدعم السريع طبعت حديثا، لكنها مطابقة لأوراق العملة السودانية قبل الحرب، وتمت طباعتها في مطبعة خارج السودان ثم نقلت إلى نيالا.. هذا المصرفي يقصد بعبارة ( تمت طباعتها في مطبعة خارج السودان) ،يقصد صراحة الإمارات، لكنه لم يبوح بها لإعتبارات خاصة به.
اما مندوب السودان في الأمم المتحدة، السفير الحارث إدريس، والذي خاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر2026 فقد إتهم من خلال كلمته الإمارات صراحة وبدون موارية بتزوير العملة السودانية في الإمارات ثم إرسالها إلى نيالا
أحد المحللين الإقتصادين قال:(العملة التي بحوزة الدعم السريع ليست جديدة بل طبعت خلال فترة تولي، جنقول منصبه كمحافظ للبنك المركزي ، وأعتقد أنه تم نقلها من مخازن البنك المركزي خلال الحرب، خاصة ان ورقها قطني 100 في المائة، وهو نفس ورق الجنيه السوداني الرسمي والذي لا يتقطع إلا بعد إستعماله 5000 مرة.. وهي بدون علامات مائية متطورة، وبدون شريط أمان متحرك كما هو في العملة الرسمية، وطباعتها عادية (أوفست) وباهتة، وبدون الحبر المتغير اللون).. وإستنادا لوجهة نظر المحلل الإقتصادي السابقة، فإن عملة تأسيس- الدعم السريع ورقها حقيقي أصلي (قطني) من مطبعة رسمية، لكنها بدون خصائص عملة 2024 التأمينية.
بعض الأراء ترجح أن عملة جنقول المزورة تمت طباعتها بدبي او روسيا، لكن آخرون ينفون هذه الفرضية مستدلين بقولهم: لو تمت طباعتها بدبي او روسيا لكان الموجود منها بالمليارات، لكن ظهورها المفاجئ وإختفاؤها السريع بمناطق الدعم السريع يوحي أنها كانت مخزنة داخل بيدروم البنك المركزي، حيث كان يفترض إعدامها بعد إصدار عملة 2024 الجديدة لكن الدعم السريع قام بسرقتها من هناك.
البعض يتسائل: لماذا لم يزور الدعم السريع عملات فضية؟.. يجيب أحد المهندسين السابقين بسك العملة بالخرطوم: الدعم السريع لا يستطيع إصدار عملات معدنية كالتي تطبع في دار سك العملة بالخرطوم والتي دمرها الدعم السريع.. فلا الدعم السريع ولا تأسيس لديهما القدرة على تصنيع عملات فضية لانهما ببساطة لا يملكان سك عملة معدنية، فهي أصعب من العملات الورقية وتحتاج لأفران خاصة، وسبائك، ومعادن مستوردة من المانيا، والدعم السريع وتأسيس ليس لديهما لا مصنع ولا معادن ولا كهرباء مستقرة في نيالا، كل ما عندهما عملة ورقية قديمة مخزنة بمخازن البنك المركزي منذ عام 2022 وكانت في طريقها للإعدام.
تقرير رويترز:


لإلقاء المزيد من الآراء حول هذه القضية، نورد تقرير لرويترز صادر بتاريخ 25 يونيون تحت عنوان: (أوراق سودانية جديدة تتداول في مناطق الدعم السريع تعمق الإنقسام الداخلي).. ننقله هنا بالنص مترجما من الإنجليزية
أعلنت قوات الدعم السريع ان الأوراق النقدية الجديدة التي أصدرتها حكومة بورتسودان ــ حسب تعبر الدعم السريع ــ غير صالحة، وأصبح النقد شحيحا تدريجيا في الأراضي الخاضعة لسيطرتها وفقا لأربعة مواطنين من السكان تحدثوا إلى رويترز.. ويبدو ان شح العملة لدى الدعم السريع خف في اواخر مايو عندما تم دفع رواتب الموظفين ومقاتلي الدعم السريع بالجنيه السوداني الجديد، وهو تطور غير معتاد في المناطق الخاضعة للدعم السريع، فالأوراق النقدية التي وصفها السكان بمناطق الدعم السريع بدارفور وكردفان بانها جديدة وغير مستخدمة من قبل مؤرخة في مايو 2022، وفقا لصورة تمت مشاركتها مع رويترز.. ويضيف تقرير رويترز
لم تستطع رويترز تحديد مصدر هذه الأوراق النقدية التي تبدو مطابقة تقريبا للأوراق النقدية التي كانت سائدة قبل الحرب، ومع ذلك، قال مصرفي بمدينة نيالا بدارفور، والتي تتخذها سلطة تأسيس مقرا لها ، قال المصرفي لرويترز أنها طبعت حديثا.. ومما يزيد الأمر غموضا، ان الأوراق النقدية تحمل توقيع، حسين يحي جنقول، محافظ البنك المركزي السوداني قبل الحرب، والذي تم تعيينه في 21 مايو 2026 رئيسا لبنك مركزي جديد تديره تأسيس، وذلك قبل وقت قصير من ظهور الاوراق النقدية، والذي إمتنع عن التعليق عن مصدر الأوراق النقدية التي بحوزة الدعم السريع وتأسيس، لكنه قال ــ أي ترتيبات تتعلق بإدارة النقد او توفير السيولة تستند إلى خطط فنية مدروسة جيدا، تهدف إلى الحفاظ على الإستقرار الإقتصادي وتلبية إحتياجات المواطنين والأسواق
تقرير آخر لرويترز نشر في ديسمبر 2024، جاء فيه: قال مصدر في بنك السودان المركزي ان الأوراق النقدية الجديدة طبعت في روسيا.
من التقرير السابق نلاحظ ان رويترزنفسها كتبت في نهاية تقريرها: (لم تستطيع رويترز تحديد المصدر) ــ تقصد تحديد مصدر طباعة او كيفية الحصول عليها ــ بإختصار فإن رويترز من خلال تقريرها فشلت في معرفة المطبعة التي طبعت عملة تأسيس- الدعم السريع- مما يرجح رواية ان العملة المتداولة حاليا بمناطق الدعم السريع تمت سرقتها بواسطة الدعم السريع من مخازن البنك المركزي.. وجاء في نهاية التقرير عبارة بالإنجليزية ترجمتها الحرفية هكذا: رويترز لم تستطع تحديد مصدر الأوراق النقدية التي بحوزة تأسيس- الدعم السريع.