آخر الأخبار

العقل المفكر

خارطة الطريق
ناصر بابكر

. تابعت عصر الإثنين، إعادة لمباراة تحديد المراكز بين السودان والسنغال على “بي إن سبورت”، للتركيز على مردود نجم المريخ الجديد “داؤودا با” خصوصاً وأن الترويج الذي سبق توقيعه تحدث عن “ظهير أيمن” في وقت أفرد فيه موقع “كاف” مساحة كبيرة للحديث عنه بعد فوزه بنجومية المباراة، وتحدث التقرير عن المردود الذي قدمه في “وسط الملعب”.

. قبل الحديث عن الجانب الفني، فإن الملاحظة الأولى والأبرز والتي تتسق مع ما جاء في تقرير “كاف” هي أن داؤودا لاعب صاحب كاريزما مميزة، ويمتلك شخصية واثقة وهادئة بالملعب تشعر معها بتمتعه بنضج يفوق عمره بكثير، وهو جانب إيجابي للغاية، ويرجح أن يكون المريخ على موعد مع محترف حقيقي صاحب شخصية متزنة وعقل راجح.

. داؤودا بدأ اللقاء في مركز الظهير الأيمن ولعب في هذا المركز لمدة “30 دقيقة” وكانت الملاحظة الملفتة للنظر أن اللاعب لا يستخدم قدمه اليمنى إلا نادراً، ويستخدم قدمه اليسرى بشكل كلي، ويميل في مرحلة الحيازة للدخول بالكرة لعمق الملعب تجاه القدم التي يستخدمها ليقوم بالتمرير بالقدم اليسرى، وكان استخدامه يوحي بأن مدرب السنغال يعتمد عليه أكثر كظهير مقلوب أو معكوس “intervted full back” وهو الإستخدام الذي بات يجد رواجا في كرة القدم الحديثة خلال السنوات الأخيرة، والذي يقضي بتحول أحد الأظهرة في مرحلة الحيازة لوسط الملعب ليشكل لاعب محور إضافي مع الإرتكاز بما يسمح لأحد عناصر الوسط الآخرين بالتقدم للدعم الهجومي.. وهو التكتيك الذي كان يستخدمه مدرب السنغال، بحيث يزيد أحد لاعبي الوسط ليشكل ثنائية مع الجناح الأيمن غاي ليباسي، فيما يمنح الظهير الأيسر الأفضل في البطولة لايوسي سامب حرية للزيادة من الجهة اليسرى.

. في الدقيقة “30” خرج لاعب الوسط فونسيكا مصابا ودخل مكانه المدافع أمادو كولي الذي لعب كظهير أيمن فيما تحول لاعب المريخ الجديد داؤودا با لوسط الملعب حيث شارك كلاعب محور يميل أكثر للناحية اليسرى، وكان يشارك في الدعم الهجومي خصوصاً عند التحولات، وقام بأكثر من محاولة تسديد من خارج منطقة الجزاء.

. داؤودا قدم مردودا مميزا في المحور، وكان ظهوره في الوسط في تقديري أفضل من الظهير الأيمن، حيث أجاد في الأدوار الدفاعية والهجومية، وأظهر وعي تكتيكي عال، وهو وعي يظهر حتى من فكرة استخدامه كظهير عكسي يلعب بالجهة اليمنى رغم أنه يستخدم القدم اليسرى، وهو تكتيك صعب وأدوار لا يمكن أن بجيدها إلا لاعب صاحب قدرات تكتيكية عالية وفهم لمختلف الأدوار.

. مما سبق، يمكن القول أن المريخ كسب لاعب “جوكر” مركزه الأساسي ظهير أيسر، ويمكن أن يلعب في وسط الملعب سواء كمحور أو لاعب وسط أيسر أو حتى أيمن، إلى جانب إمكانية توليفه كظهير أيمن كما حدث من مدرب السنغال، لكن فرضية توليفه كظهير أيمن بالمريخ تبدو أصعب وأكثر تعقيدا، لأن ما فعله مدرب السنغال يرتبط بأفكاره ومنظومة اللعب التي يمتلكها، مع الإشارة لأن الأدوار المركبة التي يتطلبها اللعب بظهير عكسي سواء من الظهير نفسه أو بقية زملاءه، تحتاج لوعي تكتيكي جماعي من كل التوليفة.

. لذا، يبقى من المهم مستقبلاً، ومن الآن وصاعداً، تصميم عملية الإنتدابات على فكرة محددة ودقيقة ترتبط بأسلوب لعب الفريق وأفكار مدربه، إذ أن صناعة فريق قوي هو في الأساس بناء منظومة جماعية تخدم فكرة مشتركة، وتلك الفكرة تمثل هوية ثابتة في بعض الأندية، ومتغيرة في أخرى ومنها المريخ إذ تعتمد على أفكار المدير الفني.

. واحدة من أكبر المشاكل التي ارتبطت بتعاقدات المريخ في السنوات الماضية، أنها كانت تتم في غياب مدير فني يحدد المطلوب وفقاً لأفكاره وفلسفته، وبالتالي كانت التعاقدات تتم استنادا لرؤى وقناعات شخصية أساسها (الزول ده لعاب والله) دون قدر كافي من الوعي بمنظومة اللعب المراد صناعتها وهي منظومة ترتبط ارتباط مباشر بأفكار المدير الفني، في حالة نادٍ مثل المريخ فقد الهوية والأسلوب.

. المريخ حالياً يملك “40 لاعباً” سيقف الطاقم الفني الجديد على قدراتهم خلال هذه الفترة، ومن ثم يحدد من يتناسبون مع أفكاره والأسلوب الذي يفضل اللعب به، والمنظومة الجماعية التي يرغب في صناعتها، لكن طالما أن المريخ لم يحسم حتى اللحظة صفقة المدافع الأجنبي، وهنالك خيارات يجري التفاوض معها، فالأفضل عرض تلك الخيارات للمدير الفني وسؤاله قبلها عن مواصفات المدافع الذي يحتاجه، لأن الدفاع هو العقل المفكر للفريق، وهي أكثر خانة يحتاج فيها المريخ لإضافة مدروسة بدقة لإضافة الوعي وحسن القراءة والتصرف والقدرة على التأثير على بقية أفراد المنظومة الدفاعية مع القدرة على بناء اللعب من الخلف، وشخصيا أشرت مرات عديدة أنني أفضل مدافع عربي ليضيف لدفاع المريخ ما ينقصه، لكن بعيداً عن قناعتي الشخصية، أتمنى أن تتم صفقة المدافع بعد التشاور مع المدير الفني وعرض الخيارات عليه، ومعرفة رؤيته وأفكاره.