
بناء الإنسان أولا
همس وجهر
ناهد اوشي
*تنتظم هذه الفترة حملات إعمار مكثفة ينخرط فيها الجميع بكل الحب والحماس لإعادة بناء ما دمرته الحرب وما أحدثته من خراب لكافة القطاعات.
*حملات شعبية وحكومية انطلقت من مبدأ تنظيم وترتيب البيت الداخلي وتهيئته للعودة والاستقرار في وطن يسع الجميع وقد أدرك الجميع قيمة السودان بعد ما شهده من حرب ضروس قضت على الأخضر واليابس وأظهرت معادن الناس حيث افرزت الخبيث من الطيب والصديق من المنافق القنوع من الجشع ومن حسنات الحرب أن كان لها حسنة ففي الشدائد تكمن الرحمة والعسر يأتي بعده اليسر بإذن الله تعالى.
*الشاهد ان حسنات الحرب وبركاتها قد تبينت في الوطنية العميقة التي ظهرت لدى أبناء الشعب السوداني حيث عرفوا قدر السودان ومكانته في النفوس وازيلت غشاوة(ملعون ابوك يا بلد) ودي بلد شنو و(الله يخارجنا منها) وحين خرجنا منها إجباري وفرارا من نيران الحرب قادنا الشوق إليها ففررنا البها مرة أخرى عبر مبادرات العودة الطوعية ورحلات يحدوها الأمل في العودج إلى الديار وأن كانت (قطية) وعشة صغيرة.
*العودة هذه المرة على الرغم من الانتقادات اللاذعة والتحذيرات من أن الخرطوم ما زالت مدينة غير صالحة للعيش الا ان العودة مختلفة والعزيمة أقوى على الرجوع والبدء من نقطة الصفر والانخراط في الإعمار والبناء غير أن البناء هذه المرة ليس فقط للمباني بل بناء المعاني اولا وبناء الإنسان فالانسان السوداني الذي اخرج من دياره قسرا وعنوة ليس هو الذي يعود إلى دياره ووطنه الآن فالتجارب التي مر بها خلال سنوات الحرب والتحديات التي واجهها قد صقلته و جعلت منه انسانا واعيا ومدركا لقيمة الوطن والعمل والحفاظ على الممتلكات العامه فالسودان أغلى أرض واعز مكان.