آخر الأخبار

تفاقم أزمة العطش في الأبيض

تفاقمت أزمة المياه التاريخية في مدينة الأبيض بشكل كبير جراء الحرب المستمرة، مما جعل ملايين السكان يكافحون لتأمين مياه الشرب النظيفة يومياً، وذلك بعد أن فقدت المدينة إمكانية الوصول إلى شبكات الإمداد الرئيسية عقب عمليات قصف شبه مستمرة لمراكز الخدمات الحيوية.

 

 

 

وتواجه العاصمة الاستراتيجية لولاية شمال كردفان، التي تعيش تحت ظروف أشبه بالحصار منذ 18 شهراً، نقصاً حاداً في المياه بعد أن أدت ضربات بطائرات مسيرة مؤخراً إلى خروج محطة الكهرباء التحويلية الرئيسية عن الخدمة وتوقف محطات المياه.

 

 

 

وتسبب انقطاع الكهرباء الناتج عن ذلك في قطع التيار عن مضخات المياه الرئيسية في المدينة، مما حرم مئات الآلاف من السكان من المياه الصالحة للشرب.

 

 

 

وتشير تقارير ميدانية محلية إلى أن المدينة عُزلت عن حوضي المياه الرئيسيين بها؛ إذ تعرض حوض “السدر” الواقع في الجنوب لضربات متكررة بطائرات مسيرة شنتها مليشيا الدعم السريع واستهدفت مرافق حيوية وبنى تحتية للطاقة، في حين يظل حوض “بارا” الواقع في الشمال تحت السيطرة الكاملة للمليشيا.

 

 

 

ويأتي انهيار البنية التحتية للمياه في وقت تواجه فيه الأبيض ضغوطاً ديموغرافية غير مسبوقة، حيث قفز عدد سكان المدينة إلى أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، بما في ذلك تدفق هائل للنازحين داخلياً الفارين من العنف في أجزاء أخرى من البلاد.

 

 

 

وتقدر السلطات المحلية أن نصف السكان الحاليين يقيمون في مخيمات مكتظة أو تستضيفهم الأحياء المحلية.

 

 

 

 

ونقل سكان محليون لسودان تربيون أن سعر “جركن” المياه القياسي تضاعف خلال الأسابيع القليلة الماضية، وأجبر هذا الارتفاع الحاد الأسر الضعيفة على الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة أو إنفاق ما تبقى من مدخراتها على شاحنات المياه التجارية.

 

 

 

 

واستجابة لحالة الطوارئ، أطلقت مفوضية العون الإنساني في شمال كردفان، بالتنسيق مع عدة منظمات إغاثية، مبادرة “سقيا”.

 

 

 

ونشرت الحملة الطارئة مئات من صهاريج المياه المتنقلة لتوزيع المياه في المناطق الأكثر تضرراً بالمدينة.

 

 

 

كما شرعت السلطات في تنفيذ خطة حفر طارئة لحفر أكثر من 60 بئراً جديدة لتعويض الخسائر في البنية التحتية، حيث تم بالفعل حفر أكثر من 30 بئراً بنجاح، وتعمل لجان الطوارئ المحلية بنشاط لتأمين وحدات تحلية المياه.

 

 

 

وفي إطار التدابير المؤقتة، بدأت الفرق الهندسية أيضاً في إعادة تأهيل الآبار القديمة، بهدف إحياء المصادر المحلية المتاحة للتخفيف من حدة النقص الشديد.

 

 

 

وحذرت منظمات إنسانية من أن غياب مياه الشرب النظيفة، بالتزامن مع إغلاق طرق الإمداد والنفاد السريع للوقود اللازم لتشغيل المولدات الاحتياطية، يهدد باندلاع أزمة صحية كارثية في وقت توشك فيه الأمراض المنقولة بالمياه على تفشي بين السكان المحاصرين.