آخر الأخبار

نقاط على حروف حديث وزير المالية

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*أجرى تلفزيون السودان حواراُ مهماً مع وزير المالية دكتور جبريل ابراهيم وفي تقديري أن أهمية الحوار ليس لقيمة ما ورد فيه من إفادات لأن معظمها تبدو عادية وربما لم تجب على الكثير من الأسئلة التي تدور في ذهن المواطن حول كيفية ادارة المال العام خلال سنوات الحرب وترتيب الاولويات ورد الإتهامات التي يتداولها الرأي العام حول عدم الإستغلال الأمثل لادارة موارد البلاد الإقتصادية وإهدار معظمها بسبب سوء الإدارة والتهريب وغيرها من المخالفات ولكن تأتي في رأيي أهمية الحوار في ان افادات الوزير قد أغفلت الكثير من الإجابات على أسئلة تدخل في صميم عمله فضلاً عن أجابات عامة لم تكن مقنعة وبعضها غير دقيق مقارنة بالواقع الذي يعيشه المواطن.

*ففي تقديري ان الكثير من حديث الوزير جاء عبارة عن شكوى من واقع من جهة وسرد لأشياء ومشاكل معلومة بالضرورة من جهة ثانية خلافاً لما هو مطلوب منه بوصفه المسؤول الأول عن ادارة المال العام وليس الشكوى ولا حتى تقديم المقترحات للحلول بقدر ما كان مرجو منه ان ينفذ ما يراه من مقترحات لكي تعود نتائجها على المواطن في معاشه وللبلاد بوجه عام.

*صحيح أن الحرب قد أثرت على الاقتصاد وان الوزارة نجحت في الصرف على الجيش لتحقيق الانتصارات التي نشهدها الآن وان هناك جهودا وصرفاً قد تم لمقابلة توفير الخدمات من مياه وكهرباء ووقود وغيرها ولكن الواقع المعاش يقول ان ما تم من خدمات لا يقابل الحاجة الحقيقية لها مع العودة الكبيرة للمواطنين مما جعل معاناة مواطن الخرطوم تزداد يوما بعد يوم بسبب نقص هذه الخدمات وهذا يؤكد عدم التوازن في الصرف..فواضح ان المواطن ظل هو الأقل حظوة بالإهتمام في قائمة اهتمامات الحكومة التي يمثلها الوزير.

*صحيح ان البلاد فقدت مايزيد عن 64 ألف محول كهرباء مما ادخل البلاد في مشاكل عدة بسبب عدم توفر الكهرباء وحتى اليوم كمية المحولات التي وصلت فبعضها وصل دون ملحقات اساسية وبعضها الآخر لم يتم تركيبه وهي نفسها قليلة جدا من حيث العدد والسعات الشيئ الذي يجعل موضوع الكهرباء مكلفاً جدا ومشكلة عدم توفرها قائمة.

*تحدث الوزير عن نجاح وزارته في ايقاف تدهور سعر الصرف.. فلا ادري اي ايقاف تدهور قد حدث والدولار يتأرجح بين ال 5 آلاف وخمسمائة و 5آلاف ومائتين والجنيه المصري اليوم 110جنيه سوداني.. أي نجاح يتحدث عنه الوزير؟ وقد إعترف أن هناك جهات خارجية تمارس ضغوطا وتعمل على تدهور العملة الوطنية ولكن لم يحدثنا عن ارتباط تلك الجهات الخارجية بأطراف داخلية متعددة بل معلومة للكثيرين ولها مصلحة في هذا التدهور.

*إن تهريب الذهب والصمغ العربي والسمسم وحتى الماشية والتعدين الأهلي كلها تعتبر مشاكلاً اقتصادية بالدرجة الأولى وكان ينبغي أن يكون لوزير المالية فيها اجراءات عملية تضبط التعامل معها بالتنسيق مع كل جهات الإختصاص بدلاً عن الشكوى التي هي من حق المواطن وليس من حق المسؤول الذي بيده القلم.

*المواطن هو أكثر من تضرر في هذه الحرب والواجب كان يتطلب ان تساهم وزارة المالية في التخفيف عنه لإعادة إعمار منزله لأن مسألة تعويض المواطن لم تخطر أصلا بذهن الحكومة فالمطلوب الإعفاء الكامل من اي رسوم وجمارك لاحتياجات منزله من أثاث وأدوات كهربائية بل المساهمة في الترحيل الذي هو الآخر أصبح فوق طاقة المواطن.

*حديث وزير المالية كان عاماً في مرتبات وحقوق المعلمين خلال سنوات الحرب اين هي.. واين المتأخرات.. واين حقوق العاملين بولاية الخرطوم الذين يعتبرون الأكثر تضرراً.. لماذا لا تساهم وزارة المالية وتدعم حكومة الخرطوم في هذا الجانب؟ ..علماً بأن رصفائهم في الولايات التي لم تتضرر من الحرب قد أخذوا حقوقهم كاملة..فرفع الظلم عنهم في حد ذاته عدالة..  فأين هي؟.

*ختاما نقول أن على وزير المالية تقع الكثير من المسؤوليات والمهام التي ترتبط بحقوق المواطن ومن الواضح أنها لم تجد الإهتمام المطلوب وأن التعذر بظروف الحرب يجب ألا يكون هو الشماعة التي يعلق عليها المسؤول أياً كان تقصيره أو اخفاقاته..خذوها بقدرها أو اتركوها فالمسؤولية لا تتجزأ وحق المواطن لا يجب أن يهدر بأكثر مما حدث له.