اشتباكات الدبة.. ٱسئلة مشروعة وإجابات مقلقة
تقرير- الطيب عباس:
عاشت مدينة الدبة بالولاية الشمالية، يوما عصيبا نهار الثلاثاء، إثر اشتباكات عنيفة بالأسلحة الثقيلة بين شبكات من تجار المخدرات في محيط (منتجع النخيل)، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، مما دفع السلطات الأمنية للتدخل، وإخلاء السوق الرئيسي وإغلاق المؤسسات لحين استعادة السيطرة على الأوضاع.
فتحت المواجهات التي أستخدمت فيها الثنائي والدوشكا، أسئلة مشروعة، بشأن امتلاك مجموعات تتاجر في المخدرات لأسلحة ثقيلة لا تملكها حتى الشرطة، ما دفع الجيش للنزول للشارع لحسم الفوضى، هذه الأسئلة لم يجب عليها بيان لجنة أمن المحلية، كما لم يوضح لماذا سمح أصلا لهكذا مجموعات بامتلاك أسلحة بهذا الحجم.
الاشتباكات أسفرت عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 14 آخرين، بحسب بيان لجنة الأمن، فيما يشكك مراقبون في فرضية أن تكون هذه المجموعات المشتبكة تتبع لعصابات المخدرات دون أن يكون هناك تدخل من قوات مساندة للجيش، وذلك نظرا لطبيعة الأسلحة المستخدمة في هذه الاشتباكات.
قرارات متأخرة:

إحدى الأسئلة التي فتحتها هذه الاشتباكات بحسب مراقبين، هو لماذا يسمح لجهة أيا كانت بامتلاك أسلحة ثقيلة في مدينة لم تشهد حربا منذ غزو محمد علي باشا للسودان.
بيان لجنة أمن محلية الدبة، لم يجب أن هذا التساؤل وإنما قفز فوق الأحداث نفسها.. وقال مدير شرطة المحلية يوسف جمعة كركساوي، بحسب البيان، إن اللجنة أصدرت في اجتماعها، عدة قرارات، من بينها منع حمل السلاح داخل المدينة ومصادرة أي سلاح فوراً، مشيراً إلى البحث والتقصي عن المتسببين في الأحداث، ومنع بائعات الشاي من العمل بعد الثالثة مساءً
وأكد أنه تم نشر قوات لحفظ الأمن وملاحقة المتفلتين، فيما نفذت اللجنة حملة إزالة لموقع الاشتباك والمناطق المشتبه بها.
وفق مراقبين فإن البيان أقل كثيرا من الأحداث التي وقعت، كما أنه ليس حاسما ليمنع تكرارها مجددا، مشيرين إلى أن البيان أقحم قرارات لن تقدم أو تؤخر، مثل منع بائعات الشاي بعد الثالثة مساء، فيما تكتم عن الإفصاح عن أهم جزئية، من أين تحصل تجار المخدرات على أسلحة ثقيلة لا تملكها حتى شرطة المحلية، التي لجأت لتدخل الجيش، حيث تداول ناشطون أمس دبابات تابعة للقوات المسلحة تجوب شوارع مدينة الدبة.
واعتبر الباحث دكتور محمد المصطفى، أن ما يدور في مدينة الدبة أكبر مما تم الإعلان عنه، لافتا إلى أن بيان لجنة أمن المحلية مقلق أكثر من كونه باعث للاطمئنان، حيث أنه لم يجيب على من هم مشعولو الاشتباكات، مكتفيا بتعريفهم كتجار مخدرات، بينما شهود العيان والفيديوهات المتداولة عن هذه الاشتباكات تشير إلى استخدام أسلحة ثقيلة (ثنائي ودوشكا)، وهى أسلحة لم تكن يوما بحوزة تجار المخدرات.
وقال المصطفى إن المعلومة الناقصة تبعث على القلق في العادة وتشير إلى أن الأوضاع ليس على مايرام، لافتا إلى أن لجنة أمن محلية الدبة يلزمها بيان ٱخر أكثر تفصيلا وأن يجيب على جميع الأسئلة العالقة.
وفق شهود عيان، فإن القرارات الأمنية والتدخلات العسكرية المباشرة من القوات المسلحة، ساهمت في إعادة الهدوء والسيطرة على مدينة الدبة، حيث لم تشهد المدينة أمس الأربعاء أي توترات، فيما يتوقع مراقبون أن تساهم هذه القرارات مستقبلا في نزع الأزمة بشكل كامل، سيما بعد إزالة مزارع النخيل التي استخدمت كأوكار للاشتباكات وإصدار قرار صارم بمنع حمل السلاح نهائياً داخل المدينة ومصادرته فوراً من أي شخص مخالف، فيما شنت السلطات، أمس، حملات تفتيش واسعة النطاق لملاحقة المتسببين في أعمال العنف وتجار المخدرات.
ويبقى الرهان على ديمومة الهدوء قائما على مدى تطبيق هذه القرارات بالصرامة نفسها التي صدرت بها، واي محاولة أخرى للتساهل في هذا الأمر سيحول المدينة إلى بؤر بركانية ستكلف الدولة كثيرا لاخمادها.