آخر الأخبار

المولد النبوي الشريف ..دروس وعبر

همس وجهر

ناهد اوشي

 

*ترفل  الامة الإسلامية هذه الايام في  روحانيات عميقة وتتجلى التعاليم الدينية وعبق النبوة والسماحة في التعامل  حيث يتزامن  التوقيت مع ذكرى مولد خير الخلق أجمعين.

*مولد من مدحه العزيز الجبار ذو القوه المتين ب( وانك لعلى خلق عظيم).. مولد  أعظم من مشى على الارض خاتم النبيين وشافع الامة اجمعين  النبي الأمي  محمد بن عبد الله عليه افضل الصلوات والتسليم.

*تمر ذكرى مولد الرسول وواقع الامه الإسلامية  يمور في لج الازمات الطاحنة والمشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية ويعيش ضائقة اقتصادية مردها البعد عن هدى الرسول الكريم  والتقاعس عن تتبع نهجه القويم وخلقه القرآني العظيم.. ونجم عن ذاك البعد والانشغال  تصاعد حدة الغش والتحايل والخداع وانتشار الفساد في مفاصل الاقتصاد بصفة خاصة.

*كما ويعيش السودان  واهله سنوات عجافا قضت فيها المليشيا الغاشمة على الاخضر واليابس واختفت لسنوات تمددت لثلاث مظاهر  الاحتفاء والاحتفال بمولد اعظم خلق الله اجمعين.

*بيد ان هذا العام بفضل انتصارات القوات المسلحة والمساندة لها وعودة  الاستقرار والأمن  عادت  مظاهر  الاحتفالات إلى الميادين.

*اذا نظرنا لسيرة المصطفى عليه افضل الصلاة والتسليم وعمله بالتجارة نجد ان صفاته من الصدق والامانة  هيأته لنيل ثقة اصحاب المال (عمه ابو طالب والسيدة خديجة ) فقد اشتهر نبي الله محمد بن عبد الله عليه افضل الصلاة والسلام  بالخلق العظيم  وامتلاكه لمقومات التاجر الناجح والمشتري البارع.. وامتلاكه  ناصية التعامل والسماحة في البيع والشراء فقد كان نبي الله سمحاً في بيعه وشرائه ..  وفي الحديث النبوي (رحمَ اللهُ رجلًا، سَمْحًا إذا باعَ، وإذا اشترى، وإذا قضى وإذا  اقْتضى).

*إلى جانب المساومة  فقد كان نبي الله يساوم في البيع حتّى لا يغبن، بمعنى أنّه ينظر إلى السلعة ويقدّر ثمنها، ثمّ يعرض على التاجر الذي يبيعها العوض الذي يراه مناسباً لها.. والترجيح في الميزان الذي هو من سنة النبي عليه الصلاة والسلام وكان النبي (ص) يدعو إلى ترجيح الميزان لصالح المشتري حينما قال لأحدهم يوماً (زِن وأرجح) ويمنع تطفيف الكيل والميزان هديا بقوله تعالى ( ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون) ..والنهي عن التعامل بالبيوع المحرمة والتي يتخللها الغبن أو الخديعة أو الربا أو الغرر، أو التجارة في الأمور المحرمة التي تضر الناس واتباع نهج الصدق و مبدأ الشفافية في البيع (من غشنا ليس منا).

*تلك هي أخلاق التاجر محمد بن عبد الله القرشي الأمي ونهجه الذي اختطه للناس نبراسا للتعامل في الدنيا والنجاة في الدار الآخرة .. ليت  تجارنا يسيرون على هدي تلك الخطى  ويتبعون النهج القويم  للنجاة من غول الغلاء الفاحش والذي استشرى في الأسواق.

*والله ولي التوفيق وكل عام والامة الاسلامية بخير وترفل في نعيم الطاعة والرضاء والسودان ينعم بالاستقرار والبركة والامن.