آخر الأخبار

سيدي رئيس الوزراء.. خذوا الحكمة من الامام الصادق المهدي

فنجان الصباح

أحمدعبد الوهاب

 

*أزعم أنني اعرفك قبل كثير من الصحفيين والإعلاميين بما فيهم السيد وزير الإعلام نفسه.. ففي ساعة متأخرة من ليلة باردة من ليالي شهر مايو عام ١٩٩٧م في هراري عاصمة زيمبابوي التقيتك مع مجموعة من الصحفيين لايزيدون على أصابع اليد الواحدة. في الجناح الرئاسي في فندق ميكليس الفاخر. كنت أنت وقتها في ميعة الصبا ورونق الشباب وتستعد لخوض غمار منافسة شرسة لرئاسة منظمة الوايبو ( منظمة الملكية الفكرية) كأول سوداني ينال شرف قيادة منظمة تابعة للأمم المتحدة.. وكان الرئيس البشير الذي كان معجبا بكم قد أعلن دعمه ودعم السودان لك بكل ما أوتي من قوة.

*وكانت تلك الجلسة القصيرة والمثمرة قد جاءت  بطلب من الرئيس البشير شخصيا فقد تم استدعاؤنا على عجل بعد ان كدنا نخلد للنوم بعد يوم عمل شاق في تغطية أشغال آخر قمة لمنظمة الوحدة الافريقية إن لم تخن الذاكرة .. وذلك قبل ان تحل علينا كارثة الاتحاد الافريقي قاتله الله.. وكانت فرحتي بك كبيرة فقد كنت ارى فيكم انموذج المثقف السوداني الذي يمكن أن نفاخر به العالم والكادر الوطني الحقيقي الذي سينل مالم ينله الأوائل من امثال الدكتور محي الدين صابر والدكتور بشير البكري والطيب صالح وهلمجرا.

*كنت انت ليلتها على عجلة من امرك إذ كان عليك اللحاق بعد ساعة بالطائرة التي ستحط بك على ضفاف بحيرة ليمان في جنيفا

كانت بطاقتك الشخصية وتأهيلك العالي و تجربتك العلمية و العملية تنبئ  عن بزوغ نجم قيادي سوداني بميسوره أن يتقلد  رئاسة الأمم المتحدة نفسها.

*وقد ظللت أتابع مسيرتكم في المنظمة وأحسب أنك أصبت فيها نجاحا كبيرا في عالم حاسد ومنحاز يريد أن يكون  النجاح حصرا على الرجل الأبيض

لقد كنت أتمنى أن تكتفي من المجد بهذه السيرة الأممية الباذخة وتأخذ العبرة من الدكتور البرادعي الذي ظن أن تجربته في منظمة حظر السلاح النووي ستكون رافعة له في السياسة، وفي كلتا حالتيكما فإن حسابات الحقل نادرا ماتتطابق مع حساب البيدر

أنت تصلح سيدي رئيس الوزراء

لسودان بدون أزمات ويصلح لك.. سودان منزوع العنف وبلا حروب وكروب وبلاوي متلتلة.. انت تستحق سودانا آمنا مزدهرا يمكنك أن تفعل فيه مافعله مهاتير محمد واردوغان في  بلادهما.

*وقد كنت أتمنى عليك ان تؤجل قبولك بالمنصب الخطير لسنتين أو ثلاثة  ريثما تضع الحرب  اوزارها وتستقر سفينة السودان على جودي ما بعد الإعمار والاستثمار حتى لا يحملوك وحدك ظلما وجورا اوزار فترة حمدوك وعهد حميدتي ونتائج حربه اللعينة.

*ولو كنت مكانك فلن أقبل بأمانة ثقيلة بها مشكلات عويصة وحلول مستحيلة

وشخصيا.. لو وجدت هذا المنصب على قارعة الطريق لما أعرته نظرة ولا مددت إليه يدا لالتقاطه ولو رأيته في فم (غنماية) لما كلفت نفسي بزجرها.

*ولكن طالما أنك استخرت و استشرت وتوكلت وعزمت فلا أملك لك سوى الدعاء بالسلامة.

*في مقدمة قاموس العلامة البعلبكي مقولة لأحد كتاب القواميس تقول (كل من ألف كتابا يتمنى الاستحسان والتقريظ إلا مؤلفي القواميس فحسب أحدهم ان ينجو من التقريع).

*سيدي الرئيس هل واكبت تجربة الإمام الصادق المهدي في الديمقراطية الثالثة ..لقد كان الرجل يواجه حربا متقدة في الجنوب وجبهة مشتعلة بالشرق ونذر نهب مسلح في دارفور حيث كان الفيلق الاسلامي الليبي بخوض من دارفور نزاعا ساخنا مع تشاد و يسرح ويمرح فيها ماشاء وشاءت له  فترة الحرب الباردة. وكان في فم الحكومة يومئذ ماء وحساب فواتيروديون قديمة جاء وقت سدادها من أمن دارفور ومن استقرار الخرطوم.

*انت تحمد ربك انك معافى ومتحرر تماما من أمثال هذه الفواتير الثقيلة ولله الحمد.

*لقد كان الامام الراحل سمحا وشهما

وعنوانا لرجل الدولة حكمة ودهاء وسعة صدر اورثها الامام فقط للامير عبد الرحمن ولم ينل منها ابناؤه الباقون شروى نقير

وان كنت أتمنى على الامير عبد الرحمن ان يتخفف من أعباء رتبة الجنرال.. فهو مشروع إمام

وعفوا للاستطراد.

*هل يعلم السيد رئيس الوزراء ان الإمام ساكن الجنان لم يقيد على مدى 4 سنوات كرئيس للحكومة دعوى قضائية واحدة ضد صحفي ولا فتح بلاغا واحدا ضد مؤسسة صحفية

لقد كان رحمه الله تعالى يحلق في أفق ديمقراطي عزيز.

*وقد فوجئ الأستاذ الشهيد محمد طه محمد احمد  وهو أكثر منتقدي الإمام وحكومته  في عموده اليومي بالراية الغراء بالسيد الصادق يلبى دعوته لحضور عقد قرانه.

*لقد كانت سماحة الإمام وحلمه وسعة صدرة وعدم ضيقه بالرأي الاخر من الدروس التي ينبغي أن تدخل في مناهج الصحافة في الجامعات والمعاهد العليا السودانية ولتكون حجة على كل من جاء بعده من ولاة الأمر

واسوة حسنة لكل من يتقلد منصبا عاما

انني اتمنى عليك ألا يكرر مكتبكم خطأ فتح بلاغ  آخر كالذي تم ضد الاستاذ عزمي عبد الرازق وكان خطأ لا يغتفر.

*كان أفضل ما استهللت به عهدتكم السعيدة ان شطبتم ذلك البلاغ

ان الرأي العام يتوقع منك ان تسارع بشطب الدعوى بحق الاستاذة الاعلامية حنان عبد الحميد ام وضاح او تجميدها لان النقد وان كان حارقا والنفس وان كان حارا وساخنا جزء من ضريبة العمل العام.

*ضريبة يجب ان يتحملها الكبار من امثالك في صبر الفرسان ويقين الصالحين .. والنخيل المثمرة وحدها هي من كتب عليها ان تصطبر على وجع الرمي بالحجارة.

*صدقني سيدي الرئيس ستكسب بالعفو كثيرا.. ستربح الحاضر والمستقبل معا، سيما وأنك عند الاغلبية لست في موضع اتهام فعينك مليانة وتاريخك نظيف يظاهره منبت كريم وأصل نبيل.

*صدقني ستكون نقطة سوداء في تاريخ الوزارة ان يقال ان السيد رئيس الوزراء البروفيسور كامل الطيب ادريس جرجر صحفية من ايقونات معركة الكرامة في المحاكم.. ستكون كارثة ان انتصرت عليها  وكسبت الدعوى فغالب اهل السودان مع الطرف الاضعف حتى وإن كان الحق مع خصمه.. وستكون الكارثة اكبر ان لم تنتصر.

*أنت أكبر من ذلك انه عنوان لا يشبهك وعمل لا يليق بتاريخك التليد ومستقبلك المضئ سيدي الرئيس غير عتبة مكتبك جدد دماء هيئة المستشارين فمن توفيق الله تعالى لولي الأمر أن تكون  له بطانة صالحة ومستشارية ناجحة وفالحة.