
لآلئ بأقلامهم..استعراض لرواية الإخوة كارامازوف للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي
صمت الكلام
فائزة إدريس
*تعد رواية الإخوة كارامازوف للكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي تتويجاً لأعماله الثرة، حيث أمضى دوستويفسكي قرابة عامين في كتابتها ومن ثمّ تمّ نشرها في فصول في مجلة الرسول الروسي وأنجزها في نوفمبر من عام ١٨٨٠
*كان دوستويفسكي ينوي أن يكون الجزء الأول في الملحمة بعنوان قصة حياة رجل عظيم من الإثم، ولكن ما لبث أن فارق الحياة بعد أقل من أربعة أشهر من نشر الإخوة كارامازوف.في أواخر الشهر الأول من العام ١٨٨١ أي بعد أسابيع قليلة من نشر آخر فصول الرواية في مجلةالرسول الروسي.
*منذ البداية، يضعنا دوستويفسكي أمام أسرة مفككة، وأب فاسد، وأبناء يحمل كل واحد منهم وجهاً من وجوه الإنسان المتناقض.
*تنطلق الرواية من صراع عائلي حول المال والمرأة والكرامة، ثم تتصاعد إلى مقتل الأب فيودور كارامازوف، لتتحول الحكاية إلى تحقيق أخلاقي ونفسي وفلسفي في آن واحد.
*عالجت الإخوة كارامازوف كثيراً من القضايا التي تتعلق بالبشر، كالروابط العائلية وتربية الأطفال والعلاقة بين الدولة والكنيسة وفوق كل ذلك مسؤولية كل شخص تجاه الآخرين.
*وهي عمل فلسفي كبير يختبر العديد من القيم الإنسانية وتلقى بظلالها على الحرية والذنب والعدالة وكذلك الشر الكامن داخل النفس البشرية.
*لا تتحدث الرواية بين سطورها عن عائلة روسية فقط، بل عن الإنسان نفسه حين ينقسم بين الرغبة والضمير ، وبين الحاجة إلى الحب والخوف من الخسارة.
*أشاد بها منذ إصدارها مجموعة من المفكرين في أنحاء العالم كسيغموند فرويد، وألبرت أينشتاين، ومارتن هايدغر، بإعتبار الإخوة كارامازوف واحدة من الانجازات العظيمة في الأدب العالمي.
*كذلك نالت حظها من المدح من قِبل العديد من الأدباء ومن بينهم فرانس كافكا حيث وجد في الرواية ارتباطاً وثيقاً بأفكاره حول الصراعات العميقة بين الآباء والأبناء.. أما ألبير كامو فقد وصف فصولاً منها بأنها تمثل قمة الذروة في الأدب العالمي، واعتبر تساؤلاتها الوجودية حول الحرية والتمرد حجر زاوية في فهم الإنسان.
*بينما الكاتب والشاعر الأيرلندي جيمس جويس أشاد بعبقرية دوستويفسكي في بناء الشخصيات وتصوير قاع النفس البشرية بأسلوب يمزج بين الواقعية القاسية والروحانية العالية.
*تجعل رواية الإخوة كارامازوف من مأساة عائلة واحدة مرأة للنفس البشرية كلها، وتظهر كيف يمكن للحب والكراهية، والعقل والروح، أن يتجاورا داخل الإنسان نفسه. فهي رواية عن الإنسان حين يُختبر في أعمق مناطق ضعفه وقوته معا.
نهاية المداد:
لست كثير النسيان، فأنا ذاكرة دبّت فيها الحياة. ومن هنا يأتي الأرق أيضاً.
(فرانس كافكا)