الجامعات الخاصة .. مؤسسات تعليمية ام مشاريع إستثمارية؟
- رسوم مليارية للطب والهندسة وهجرة طلابية للتعليم الخاص الحكومي
- أولياء الأمور: نناشد الوزارة التدخل لتحجيم الرسوم الدراسية الباهظة
- الطلاب: الرسوم الجديدة تعني ان التعليم الطبي والهندسي أصبح حكرا للأثرياء فقط
- الجامعات الخاصة: زيادة الرسوم لا تهدف لزيادة الأرباح بل لتغطية التكلفة حتى لا تغلق الجامعات أبوابها
تحقيق ــ التاج عثمان:
عقب تحقيق (أصداء سودانية) المنشور الأحد 16 أغسطس الجاري حول إتجاه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي دمج الجامعات الخاصة مع بعضها البعض والتي وصل عددها في السودان إلى 129 جامعة .. إتصل عدد من أولياء أمور الطلاب والطالبات الذين يدرسون بالجامعات الخاصة مشيرين أنهم تفاجأوا عند تسجيل أبنائهم بالرسوم الباهظة التي قررتها إدارات الجامعات الخاصة وبالأخص كليات الطب والهندسة .. مطالبين بتناول هذه القضية عبر تحقيق صحفي للوقوف على أسباب هذه الزيادات المبالغ فيها حسب تعبيرهم.. نزولا لرغبة أولياء الامور نتناول هذه القضية عبر هذا التحقيق الصحفي.
رسوم باهظة:

نورد اولا ، كمثال، رسوم كليات الطب بالجامعات الخاصة الشهيرة، المتمثلة في جامعة العلوم الطبية والتكنلوجيا ــ مامون حميدة ــ والتي تعد من أعلى الجامعات رسوما بكلية الطب، وجامعة إبن سينا المتخصصة في المجالات الطبية.. وجامعة الرباط الوطني وهي شبه حكومية تابعة للشرطة، والرسوم للعام 2024 ــ 2025 بالجنيه السوداني حسب آخر دليل قبول معتمد من وزارة التعليم العالي، مع ملاحظة ان معظم الجامعات الخاصة زادت رسومها عام 2025 بنسبة 20 ــ 30 في المائة بسبب التضخم وتكلفة التشغيل.. علما ان هناك رسوم إضافية تتمثل في التسجيل الذي تبلغ رسومه 200 ــ 500 ألف جنيه + رسوم معامل وتدريب ميداني والزي الطبي:
ــ كلية الطب البشري بجامعة ماموم حميدة : في حدود (7,500,000 ــ 9,000,000). في العام، وللأجانب 8,000 دولار في العام.. وطب الأسنان 6,000,000 ــ 7,500,000، وللأجانب 6,000 دولار.. والصيدلة 3,500,000 ــ 4,500,000 ، وللأجانب 4,000 دولار.. والمختبرات الطبية 2,800,000 ــ 3,500,000، وللأجانب 3,000 دولار.. التمريض العالي 2,000,000 ــ 2,500,000 وللأجانب 2,500 دولار.
ــ جامعة إبن سينا الطبية:رسوم الطب البشري 6,000,000 ــ 7,000,000 جنيه في العام،وللأجانب 7,000 دولار.. طب الأسنان 5,000,000 ــ 6,000,000 وللأجانب 5,500 دولار.. الصيدلة 3,000,000 ــ 3,800,000وللاجانب 3,500 دولار.. المختبرات الطبية 2,5,000 ــ 3,000,000، وللاجانب 2,800 دولار.. الأشعة 2,800,000 ــ 3,2,000 وللأجانب 3,000 دولار.
ــ جامعة الرباط: الطب البشري 5,500,000 ــ 6,500,000 جنيه، وللأجانب 6,000 .. طب الأسنان 4,500,000 ــ 5,500,000 وللأجانب 5,500.. الصيدلة 2,800,000 ــ 3,500,000.. المختبرات الطبية 2,200,000 ــ 2,800,000 وللأجانب 2,500 دولار ..الهندسة الطبية 2,200,000 ــ 2,500,000 وللأجانب 2,500 دولار.
علما ان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لديها لائحة للرسوم تنص ان الحد الأقصى لرسوم شهادة التخريج 120 ألف جنيه، والتفاصيل 200 ألف جنيه، ونبهت ان اي جامعة خاصة او حكومية تزيد من المبالغ التي حددتها الوزارة الخاصة بالرسوم تتعرض للمساءلة والعقوبة.
أولياء الأمور:
أولياء الأمور، يرون ان زيادة رسوم الجامعات الخاصة التي قررتها، باهظة للغاية وغير معقولة ولا مبررة وفيها إستغلال لظروف الحرب، حسب قولهم، خاصة رسوم كليات الطب والهندسة، ويطالبون وزارة التعليم التدخل في هذه القضية وتحجيم هذه الرسوم الدراسية للجامعات الخاصة.. مشيرين ان دراسة الطب والهندسة في مصر، وتركيا، و يوغندا، وباكستان، والهند، وماليزيا، أصبحت أقل تكلفة بكثير من رسوم الجامعات الخاصة السودانية، وبعض أولياء الأمور إضطروا لإخراج أبنائهم وبناتهم من الجامعات الخاصة وتحويلهم للجامعات الحكومية ، إذا وجدوا لهم سبيلا في القبول الخاص فهي أرحم بكثير.. ويتسائل أحد أولياء الأمور:
رسوم الطب في الخاص في حدود 6 ــ 9 مليون جنيه، 40 في المائة منها تذهب مرتبات أساتذة بالساعة وبالدولار، و30 في المائة منها إيجارات ومصروفات تشغيل، والباقي 30 في المائة ربح صافي يذهب لأصحاب الجامعة، وهذا مؤشر انه لا يوجد إستثمار حقيقي في المعامل والبحوث كما تدعي بعض كليات الطب والهندسة الخاصة، فبعض الجامعات الخاصة أصبحت عبارة عن مشروع إستثماري وليس مؤسسة تعليمية.
رأي الطلاب:
اما طلاب الطب والهندسة بالجامعات الخاصة، فعلقوا بقولهم: (اولياء امورنا تحملوا خلال السنوات الماضية قبل الحرب الرسوم حيث انها كانت معقولة لحد ما، لكن بعد عودة الجامعات لمقارها بالداخل فوجئنا بالزيادة الكبيرة في رسوم الطب والهندسة، ولا يمكن تحميلهم هذه الرسوم في الوضع الإقتصادي الإستثنائي الذي يمر به السودان حاليا، فالمعيشة أصبحت على المحك، ولذلك كثير من أولياء الامور عجزوا عن مجاراة هذه الرسوم، فالأولوية أصبحت لحلة الملاح (المتواضعة) والتي أصبحت تمتص معظم دخل الأسر حتى التي كانت تصنف قبل الحرب بالأسر القادرة.. فهذه الرسوم تعني ان التعليم الطبي والهندسي بالجامعات الخاصة أصبح للأغنياء او للأثرياء فقط.. فالدولة منهارة، والأسر لا تستطيع مقابلة هذه الرسوم الباهظة في ظل وضع البلاد الإقتصادي القائم حاليا.
إدارات الجامعات:
ولكن ما هو رأي إدارات الجامعات الخاصة وحيثياتها التي فرضت بموجبها زيادة الرسوم الدراسية بكليات الطب والهندسة؟.. فالجامعات تقول: (نحن لم نزد ارباحان، بل نحاول تغطية التكلفة حتى لا تغلق الجامعات الخاصة أبوابها)، عموما يمكن تلخيص رأيها في العوامل التالية، حسب وجهة نظرها، وهي:
ــ التضخم وتدهور سعر الصرف : الذي تسبب في إرتفاع تكلفة تشغيل الجامعات الخاصة، فكل شيئ أصبح بالدولار مثل، المعامل ،وصيانة المعامل الطبية والهندسية، والكتب، والبرمجيات.. بجانب الزيادة الكبيرة في مرتبات الدكاترة والأساتذة وهي بالدولار، وعدم زيادة مرتبات الكادر التعليمي تعني هجرتهم للجامعات بالدول العربية.. بجانب ان قطوعات التيار الكهربائي المتواصل أجبر الجامعات تشغيل المولدات طيلة ساعات المحاضرات، وهي تعمل بالجازولين الذي إرتفعت أسعاره اخيرا زيادة كبيرة ومتواصلة.
ــ خسائر الحرب: حيث ان الجامعات الخاصة تعرضت لنهب المليشيا وتدمير معظمها خاصة المعامل والأثاثات والمكتبات، وتأهيلها يتطلب ميزانيات كبيرة بالطبع..بجانب ان بعض الجامعات الخاصة إضطرت لنقل بعض كلياتها من مقارها بالخرطوم للولايات الآمنة مثل بورتسودان، وعطبرة والقضارف وكسلا، هذا كلف الجامعات ترحيل وإيجار مباني جديدة بمبالغ باهظة، حيث ان إيجارات المواقع البديلة للجامعات بالولايات المذكورة تضاعفت كثيرا بسبب تدفق النازحين على الولايات الآمنة، مع تكلفة تجهيز قاعات دراسية ومكاتب جديدة، مع زيادة تكاليف تامين المباني والطلاب وهيئة التدريس.
ــ الإلتزام بالمعايير الأكاديمية العالمية: فبعض الجامعات الخاصة إعتمدت على الشراكات الخارجية حتى تكون شهاداتها معتمدة دوليا، ولذلك لا بد ان تدفع إشتراكاتها لهيئات إعتماد دولية.. كما ان التدريب الميداني لطلاب الطب والهندسة يحتاج لمستشفيات ومراكز تدريبية مؤهلة، والمستشفيات الخاصة أصبحت تطالب الجامعات الخاصة بمبالغ كبيرة مقابل تدريب طلابها بكليات الطب.. إضافة تحمل كثير من الجامعات للتعليم الإلكتروني.
ــ إنخفاض الدعم الحكومي وزيادة الضرائب: حيث رفعت الحكومة الدعم عن الوقود والكهرباء والخدمات للجامعات الخاصة.. بجانب ان دخول الأجهزة المعملية والكتب والمراجع العلمية من الخارج اصبحت الجمارك تفرض عليها رسوما جمركية عالية.