
قبل الفسخ
خارطة الطريق
ناصر بابكر
. بتاريخ 13 أغسطس أكد المدير العام للمريخ الفريق طارق أن المكتب التنفيذي باشر في إجراءات سداد رواتب اللاعبين وهو ما بشر به قبلها رئيس لجنة الحوكمة مولانا أزهري، لكن مع الأسف لم يحصل لاعبي الفريق الأجانب على رواتبهم التي اقتربت من إكمال الشهر الثالث.
. وبتاريخ “20 أغسطس” وفي أول إجتماع للجنة التسيير، كان القرار الأول بدء السداد الفوري للإلتزامات المتأخرة، وبلا شك لا يوجد بند أهم من رواتب الأجانب لأن سدادها يجنب المريخ ضررا أكبر وهو فسخ اللاعبين لعقوداتهم، ومن يفسخ عقده لهذا السبب “الرواتب” ينال لاحقاً رواتبه المتأخرة بالإضافة لمتبقي عقده كاملاً، وبالتالي تكون معاناة النادي مضاعفة ومزدوجة، لأنه يفقد اللاعب من ناحية، وتتضاعف الخسارة المالية مرات ومرات.
. الجانب السيئ في قصة رواتب الأجانب، ليس تأخر سدادها فحسب بكل ما يشكله من خطر على النادي، لكن هنالك جانب آخر أسوأ يكشف عن أزمة تخطيط خطيرة ومدمرة يعاني منها المريخ، دون أن يتوقف عندها القائمين على الأمر لإيجاد حلول لها.
. إذ أن من بين الأجانب الذين ينتظرون حقوقهم بل وبعثوا إنذارات رسمية للنادي ووضعوا الفيفا في الصورة، الثنائي النيجيري بابجيدي ودايو جويس، ومن بين الأجانب أيضا الظهير العاجي دياوا ميكيل، دون إغفال الحارس التونسي علي الجمل.
. المأساة، أن العناصر الأربعة أعلاه خارج حسابات المريخ للموسم المقبل، وهو قرار اتخذ منذ تواجد الفريق بنواكشوط، وبالتالي من غير المنطقي إبقاء لاعب بالكشف ليكون النادي ملزما برواتبه طوال هذه الفترة رغم خروجه من حسابات النادي ومن خطط (لجنة الكرة) للموسم الجديد منذ ثلاثة أشهر كاملة.
. في هذه المساحة، كتبت عشرات المرات بضرورة وضع خطة عمل ورؤية محددة للتعامل مع قائمة اللاعبين الذين خرجوا من حسابات النادي وتحديد من يصلح للبيع ومن يفضل أن تتم اعارته سواء لأسباب رياضية أو مالية، ومن يتم إنهاء عقده بالمخالصة، وفي كل الأحوال فإن التوقيت يعد أمر غاية في الأهمية في حسم تلك التفاصيل، لأنه يخلص النادي من أي ضغوط تكون من مخلفات موسم ماضي، كما أن إنجاز تلك الخطوات يساعد على تحديد كشف الفريق وتنظيمه بشكل واضح.
. عناصر مثل بابجيدي وجويس كمثال، كان يمكن منذ شهر مايو إبان تواجد المريخ بنواكشوط، الجلوس معهم لبحث مستقبلهم مع النادي، والتفكير في فرص إعارة لهما من خلال التواصل مع وكيلهما من ناحية ووكلاء آخرين لجلب عروض إعارة لهما أو حتى بيع حال كان النادي لا يرغب في عودتهما مستقبلاً أو منحهما فرصة اللعب المنتظم في فريق آخر عبر الإعارة ليحدد بعد نهاية الإعارة بشأن عودتهم أو بيعهم، وحال كان التسويق والتفكير بتلك الطريقة خارج حسابات نادي به مدير رياضي لا يعلم أحد عنه شيئا حتى اللحظة سواء تم إنهاء عقده أو ما زال مستمرا، ونادي به لجنة كرة مهمتها التخطيط لكل صغيرة وكبيرة، فإن الجلوس مع اللاعبين فور نهاية الدوري الموريتاني والتواصل مع وكيلهم للإتفاق معهم على إنهاء العقد بالتراضي، كان أمرا في غاية الأهمية، حتى لا يمثل وجودهم في الكشف عبئاً مستمرا، وطالما أنهم خارج حسابات النادي فلا يوجد ما يبرر ابقاءهم في الكشف وهو بقاء استحقوا عليه رواتب يونيو ويوليو وأغسطس وهم موجودين ببلدانهم، مع إمكانية فسخ تعاقداتهم ليطالبوا مع الرواتب بقيمة متبقي العقد كاملة.
. ذات الأمر ينطبق على الإيفواري دياوا ميكيل والغريب أن هذا اللاعب وصلته عروض قبل إستقالة المجلس السابق لم يتم التعامل معها بجدية رغم أنه بالأساس خارج حسابات النادي، ومن ثم هنالك الحارس التونسي الذي تقرر إنهاء تعاقده منذ نهاية مشوار المريخ في النخبة، وبالتالي لا يجود مبرر لتواجده في الكشف حتى اليوم، حيث استحق راتب أغسطس الحالي مع بقية رواتبه المتأخرة، وحال استمر في كشف الفريق في الفترة القادمة فسيستحق راتب سبتمبر، مع إمكانية أن يفسخ عقده أيضا.
. فيما يلي بقية الأجانب الذين يرغب النادي في إستمرارهم (مبيمبا وكوليبالي وفاتوكون وشيسالا وقباني)، فإن على المسئولين بالمريخ أن يدركوا أن عدم حصول اللاعبين على رواتبهم يجعل النادي معرضا لمواجهة خطر فقدانهم، وبخسارة مضاعفة تشمل حصولهم على متبقي عقدهم، وبالتالي من الضروري منح اؤلئك اللاعبين مستحقاتهم، مع الإعتذار لهم عن التأخير، وبالأخص بالنسبة لهداف الفريق ونجمه قباني الذي أصيب منذ (السابع من يوليو) ليعيش معاناة مضاعفة تشمل اهمال علاجه من ناحية وعدم الحصول على رواتبه من أخرى، وهي وضعية لا تشبه المريخ ولا تليق به.
. تلك التفاصيل لا تقتصر على الجانب المالي أو القانوني، وإنما كذلك الأخلاقي الذي يشمل ضرورة منح منسوبي النادي حقوقهم، وكذلك يمس صورة النادي وسمعته، وبالتالي ما يحدث في هذا الملف بشكل عام غير مقبول، ويحتاج إلى حلول عاجلة، مع الإشارة لأن المسئولين بالمريخ فقدوا المصداقية أمام الجماهير، لأنهم ظلوا يؤكدون في كل مرة حل المشكلة وسداد المستحقات، وفي كل مرة يتضح أن هذا الأمر لم يتم.
. مشكلة سوء التخطيط أكبر من مشكلة المال.