
يوميات لاجئ عائد (3)
يرويها – خليفة حسن بلة
(1)

في تمام الساعة السادسة صباحا دخلنا الى موقف كركر، رسمت له صورة في مخيلتي استلهاما من المؤاني البرية الكبرى في السودان.. تفاجأت بالهدوء والصمت وقلة الناس فيه.. كأنه حوش لمخازن.. فقط مكاتب وأمامها بضائع للشحن..وجدنا أحد البصات توجهنا إليه كانت وجهته وجهتنا .. معبر أرقين الحدودي..عندما ركبنا كنا نحن فقط ثلاثة ركاب ونصفه ممتلئ ب(إرساليات) والتي هي بضائع وشنط وكراتين وثلاجات ومراوح..
تحركنا في السادسة والنصف صباحا.. سائق البص سوداني ومعاونه شاب نوبي .. قال السائق: متوقع نوصل المعبر المصري قبل الساعة 11 صباحا
(2)

في هذا التوقيت كنا على بُعد لمحة من الموت وعلى بُعد 120 كيلو متر من المعبر ..فقد انفجر إطار البص الأمامي، ومن لطف الله أن تمكن السائق من التحكم في المقود ليتوقف البص بعد دقيقتين تقريبا كانت أطول من ساعات..وبعد ساعتين أخرتين أكملنا رحلتنا.. دخلنا المعبر المصري
(3)

على طول 3 كيلومتر اصطفت شاحنات تنوي العبور للسودان .. حاولت رصد ما تحمل.. جلها دقيق وعصائر وأرز وأخشاب..أذكر أنني سألت سائق البص عن ما يأتي من السودان: ( قبل الحرب كان التركيز على المنتجات الزراعية.. للأسف وقفت..لكن حاليا بتجي من السودان العطور.
(4)
تمت الإجراءات بسهولة دفعنا عن كل جواز 220جنيها مصريا .. بيننا والدخول للمعبر السوداني حوالى كيلو متر واحد.. اتفقنا مع صاحب درداقة لتوصيل ما نحمل للبوابة السودانية وافق على ذلك ب100 جنيها مصريا..المفارقة.. أو قل المفارقات بدأت من هنا من بوابة دخولنا للسودان.
(5)
كَمْ نَازِحٍ وَلَاجِئٍ وَمُشَرَّدٍ يَسْتَعِيرُ لِسَانَ اَلْعَائِدِ إِلَى سِنَّارْ يَتَوَسَّلَ حُرَّاسُهَا
فَافْتَحُواَ ، حُرَّاسُ سِنَّارْ
اِفْتَحُوا لِلْعَائِدِ اَللَّيْلَة أَبْوَابَ اَلْمَدِينَةِ
اِفْتَحُوا اَللَّيْلَةَ أَبْوَابَ اَلْمَدِينَةِ
مَلَايِينُ اَلَّذِينَ أَخْرَجُوا يَنْظُرُونَ صَوْبُ أَبْوَابَ اَلْعَوْدَةِ
مُعَانَاةُ اَلنُّزُوحِ وَمَآسِي اَلْبَحْثِ عَنْ لُجُوءٍ سَتَدْفَعُهُمْ لِلْعَوْدَةِ اَلْعَاجِلَةِ
وَبَعْضَهُمْ قَدْ فَعَلَ
وأخبار انْتِصَارَاتِ اَلْجَيْشِ تزيد من رقعة الأمل.. ثم تأتي حكومة برئيس وزراء مدني وأسماها حكومة الأمل..
ترفع سقف المطامح في أنه قد آن لنا أن نعود
وَلَكِنْ هَلْ اَلْأَبْوَابُ مُشْرَعَةً ؟ اَلسُّؤَالُ فِي بَرِيدِ اَلسَّادَةِ
مَجْلِسُ اَلْوُزَرَاءِ
حكومات الولايات
منظمات المجتمع المدني
(6)

عبرنا البوابة المصرية وجاء الدور على التعامل مع عامل درداقة سوداني لتوصيل العفش الى المعبر السوداني وهو على بعد أقل من كيلو..قال:( بي خمسة وعشرين ألف) .. نفس العفش والمسافة دفعنا فيها بالمصري ما يعادل (ستة ألف وثلاثمائة جنيها) هنا هو يطلب حوالى أربعة أضعاف .. بداية مزعجة.. نصحني أحدهم: ( حقو تنسى حكاية المقارنة دي تماما).
(7)
إجراءات الجوازات والجمارك تميزت بالسهولة والسرعة.وبدأنا رحلنا بالبص الى أمدرمان.. تأخر انطلاق الرحلة لأكثر من ساعة بسبب شجار على العفش..تم حل المشكلة بإخلاء مقاعد وتكديسه رفقة الركاب وهذا سيكون مثار تذمر واحتجاج البعض طوال الرحلة والتي انطلقت في الرابعة الا ربع عصرا بنظام الطوف..سنتوقف بعد 5 ساعات تقريبا في استراحة خارج دنقلا حيث لا تسمح السلطات بتحرك البصات الأ فجرا ..وفي الاستراحة كادت أن تحدث معركة (العناقريب).
نواصل