
الكهرباء في السودان بين الأضرار والخسائر وآفاق المستقبل
أصداء من الواقع ومستقبل واعد
دكتور مزمل سليمان حمد
*الطاقة الكهربائية في السودان تعاني من نقص كبير، خاصة بعد حرب أبريل 2023. قبل الحرب، كان السودان يعتمد على الطاقة المائية من السدود وإنتاج واستيراد منتجات الوقود الأحفوري. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر الاقتصادية التي تكبدها السودان جراء الحرب قد تجاوزت التريليون دولار. وأن 70% من القطاع الخدمي لحق به الضرر، و75% من القطاع الصناعي لحق به الضرر، و65% من القطاع الزراعي لحق بها الضرر هي الأخرى. وأن خسائر قطاع النفط وحده بلغت 20 مليار دولار نتيجة تخريب المنشآت النفطية وفقدان الخام والمشتقات. بينما تدهور سعر صرف الجنيه السوداني بنسبة 85% خلال عامي الحرب.
*رغم ذلك، تبذل الحكومة جهودًا مقدرة من خلال ما أعلنه رئيس الوزراء ووزير الطاقة وما يبذله الخبراء والمختصون والمهندسون السودانيون أصحاب الخبرات العالية من تنفيذ خطط ومشروعات من شأنها تلافي ذلك القصور. وأن يعود ذلك القطاع بسرعة إلى الإنتاج وكفاءته المطلوبة ويزيد. نلاحظ تحسنًا في هذا القطاع يومًا بعد يوم، وإن كان لا يرقى إلى الطموح المنشود، إلا أنه محاولة جادة لتقليل النقص الحاد المؤثر على الخدمات الضرورية مثل محطات المياه والمستشفيات والمواقع والمؤسسات الاستراتيجية ذات الصلة بخدمات الناس.
*الحرب خلفت مفارقات مأساوية تحتاج من الحكومة ممثلة في دولة مجلس الوزراء ووزير الطاقة والمختصين لوضع خطة استراتيجية وطنية متكاملة تضمن توفير الطاقة الكهربائية بشكل أكبر للخدمات والإنتاج. صحيح أن ذلك يمكن أن يتوفر حال توفر الاستقرار الأمني الشامل وتحرير بقية أجزاء الوطن من المليشيا المتمردة. ولكن على الحكومة أن تشرع في وضع خططها الاستراتيجية والترتيب لتنفيذها وفق جدول زمني علمي عملي واضح المعالم يخاطب القضايا الآنية والمستقبلية للمواطن السوداني ومؤسساته.
*قيمة التخطيط الاستراتيجي والخطط والبرامج التنموية والخدمية للطاقة ضرورة قصوى تمليها الوقائع التي شهدتها بلادنا، وهي ضرورة لاحداث نهضة حقيقية شاملة في ربوع بلادنا. وبالله التوفيق.