
الذهب..المعادن..الشفافية المطلوبة
قبل المغيب
عبدالملك النعيم أحمد
*لم يكن الذهب إضافة نوعية حقيقية لموارد البلاد الاقتصادية حتى كتابة هذه السطور كما أنه لم يرفد الخزينة العامة للدولة بأي عملات حرة يكون لها أثر ايجابي على سعر صرف العملات الأجنبية بل العكس تماما عندما إزداد الأمر سوءا ووصل سعر الدولار ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه ووصل الجنيه المصري لما يقارب خمس وسبعين جنيها سودانيا…يحدث هذا التدهور في سعر الصرف ومرتبات العاملين بالدولة في تراجع مستمر ولك ان تتصور معلما في الدرجة الثانية يعادل مدير مدرسة وبعد خدمة زادت عن الثلاثين عاما يتقاضى الآن مرتبا قدره 168 ألف جنيه..هذا نموذج فقط لك ان تتصور أنه حتى هذا المبلغ لم يتم صرفه للمعلمين في ولاية الخرطوم لعام كامل تحت ذريعة الحرب ومع ذلك يطالبونهم الآن بالعودة للخرطوم أو ايقاف المرتب وهذا موضوع آخر.
*البترول والذهب وغيره من موارد الارض الناضبة كان يجب ان توظف في تقوية البنيات التحتية للزراعة بشقيها النباتي والحيواني لأنها تعتبر موارد متجددة وغير ناضبة…في بلاد تمتلك مئات الملايين من الأراضي الصالحة للزراعة وأنهرا متعددة وريا انسيابيا سهلا وما يقارب من المائة وعشرين مليون رأس من الماشية..كل ذلك لم يحدث للأسف بسبب سياسات اقتصادية فاشلة وفساد إداري ومالي أقعد بالبلاد واقتصادها.
*ذهب أكثر من 90% من بترول السودان لدولة الجنوب بعد الانفصال وما تبقى الآن تهدده الحرب في هجليج وغيرها وفي طريقه للتوقف بعد قصف التمرد لمواقعه خلال الاسبوع الماضي.
*يمثل التعدين الأهلي للذهب ما يزيد عن ال 80% من جملة عائد الذهب سواء أكان عبر أفراد أو شركات خاصة سودانية أو شركات أجنبية لم ترفد خزينة الدولة بما يسد الرمق من العملات الحرة.
*اصدر رئيس الوزراء قرارات بحيث يكون لبنك السودان اليد الطولى على تجارة الذهب وتسويقه لضمان عائد مبيعاته بالعملة الحرة لصالح خزينة الدولة..تباينت وجهات نظر الإقتصاديين في الخطوة بين مؤيد ومعارض ومازلنا في انتظار معرفة جدوى وثمرة الخطوة على الإقتصاد من أهل التخصص..وهل هناك آليات حقيقية لتنفيذها.
*سيطرة جهات بعينها على حيازات كبيرة من مناطق التعدين مثل ماكان مع المتمرد حميدتي والآن بعض حركات التمرد وحتى حركات الكفاح المسلح التي اصبحت جزءا أساسيا من اجهزة الحكم …كل ذلك مما يعد إهدارا لموارد الدولة وخروجها عن الدائرة الإقتصادية مما يستوجب المراجعة والمحافظة على المال العام وموارد البلاد الإقتصادية.
*تجارة الذهب والاستثمار فيه يدور حوله لغط كثير…عن الجهات المصدرة وهل هي صاحبة حق؟ وهل ترفد خزينة الدولة بجزء من العملات الحرة مقابل حصائل الصادر؟ وهل هناك جهات شركات كانت أم دول تحتكر صادر ذهب السودان وتصدره بطريقتها لجهة ثالثة بأسعار مضاعفة؟
أخيرا وليس آخرا والحديث عن الذهب واستغلاله وشركة الموارد المعدنية ووزارة المعادن واللغط الدائر حول توقيع الوزارة مع شركة مصرية الشيئ الذي نفته الوزارة رغم حضور الوزير نورالدائم لمراسم التوقيع أو الاحتفال أو الإجتماع…ولغط آخر حول شركة الموارد المعدنية… ودورها في الاتفاق..ثم شركة يرأسها مبارك اردول الذي كان مديرا لشركة الموارد المعدنية لسنوات طويلة…كل الذي حدث بالقاهرة وعلاقة ذلك بوزارة الاستثمار والتجارة وصمتها أو بعدها عن مسرح الحدث رغم ان الاتفاق يتحدث عن استثمار في مجال الذهب في عدد من ولايات السودان…الشفافية الآن مطلوبة من كل الجهات..وزارة المعادن..شركة الموارد المعدنية.. الوزارات المعنية…بنك السودان.. وكل الجهات ذات الصلة للمحافظة علي ما تبقي من موارد ولإعادة الحياة للجنيه السوداني وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة بسبب هذه التجاوزات التي ظل يتبرأ منها الجميع.