رائحة العيد المفقودة ….عندما يصبح الوطن ذكرى
- عادات وتقاليد اندثرت في الغربة
- هشام: الأطفال عندهم طقوس خاصة
- آمال : ريحة الشية وصوت السكاكين تملأ المكان
إعداد – نعمات أبوزيد:
عيد الأضحى في السودان ليس مجرد مناسبة دينية ، هو موسم كامل من العادات والتقاليد المتوارثة التي تربط الدين بالثقافة السودانية الأصيلة ومعظم السودانيين يقولوا عليه (العيد الكبير) ويستعدون له من بدري
وفيه الكثير من العادات والتقاليد التي لا توجد في كل الدول إلا أن النزوح والشتات الذي واجه الأسر السودانية في الغربة أدى إلى تراجع هذه الثقافات والعادات وانحسارها(أصداء سودانية) التقت عدد من السودانيين في بلاد الغربة وكيف هو طعم العيد عندهم وخرجنا بالحصيلة التالية:
نكهة خاصة:

ابتدر الباشمهندس هشام حسن يس حديثه قائلا عيد الاضحى عند السودانيين وهم متغربين عن الوطن عيد ( اسم فقط ) صلاة عيد ويأتي الأبناء ليعيدو على بعض يوم واحد فقط ويعتبر العيد خلص حتى الاضحية بتكون مختلفة في السودان الاضحية كانت لها نكهة خاصه ( اليوم الأضحية في البيت الكبير وتاني يوم بالتناوب)..
حتى الاطفال عندهم طقوس خاصة (الفرجة)
اما في المهجر اختفت تلك العادات والتقاليد …الاضحية خارج السودان نضحي لانها سنة لكن في السودان هي مظاهر فرح مشيرا إلى ان ذبح الأضحية وتقسيمها ليها مكانة خاصة كرمز للتضحية والإيثار.
بجانب طقوس الذبح كل الأسرة بتشارك، ودي لحظة تجمع بين الفرح والرهبة.
وتقسيم اللحمة.. تقسم 3 أجزاء: جزء للأهل والأصدقاء، جزء للفقراء، وجزء للأسرة. وده بيعكس روح الكرم السوداني بجانب التصالح في العيد فرصة لإنهاء الخلافات، والصغير بيمشي للكبير وهي عادات متوارثة وأكلات العيد المميزة جزء أساسي من إرث العيد.
تفاصيل لاتنسى:
وقالت آمال عوض حمزة كان عيد الأضحى عندنا يبدأ قبل العيد بأيام، منذ لحظة الترقب لشراء الخروف.
كنا ننتظر دخوله البيت بفرحة الأطفال ولهفتهم، يتحلقون حوله، يطعمونه، ويلعبون معه، وكأنه فرد جديد من العائلة.
حتى صوته وهو مربوط أمام البيت كان يحمل معنى العيد، ويعلن أن الفرح اقترب.
وفي صباح العيد، بعد الصلاة والتكبيرات، تمتلئ الحلة بالحركة والناس والوجوه البشوشة.
مشهد الذبح أمام أوتاد البيوت كان صورة مألوفة تحمل روح المشاركة والبساطة، ثم تبدأ تفاصيل لا تُنسى:
ريحة الشية التي تملأ المكان، صوت السكاكين وهي تقطع اللحم، الأيادي المتعاونة، والصحون التي تخرج وتدخل بين الجيران بمحبة صادقة لا تكلف فيها.. وكان من أجمل ملامح العيد تلك الوجوه الطيبة التي تمر للسلام والمعايدة، مثل الفقراء في حلتنا وهم يرددون:
كل سنة وإنتو طيبين… كرامة من عندكم.. فنفهم حاجتهم دون شرح، ونعطيهم بطيب
خاطر ومحبة، لأن العيد كان دائماً معنى للعطاء قبل أن يكون مناسبة.
العيد لم يكن خروفاً فقط، ولا لحماً ولا ملابس جديدة.. كان لمة أهل، وسنداً، وضحكات تتوزع بين البيوت، وزيارات تبدأ من الصباح قبل الذبيحة وتمتد حتى آخر اليوم.
أما في الغربة، فكل شيء يبدو مختلفاً قد يأتي العيد مرتباً وهادئاً أكثر من اللازم، لكن ينقصه ذلك الدفء القديم، وتلك الفوضى الجميلة التي كانت تصنع روح العيد الحقيقية.
نفتقد رائحة الشية، وضجيج الأطفال، ولمة الأهل، وحتى التفاصيل الصغيرة التي لم نكن نظن أننا سنشتاق إليها يوماً
وأنا شخصياً، سيكون هذا العيد مختلفاً أكثر لأنني سأفتقد أختي التي رحلت، وكانت جزءاً من روح العيد وفرحته
هناك أشخاص حين يغيبون، لا يغيبون وحدهم، بل يأخذون معهم الأيام القديمة بطعمها الجميل.
رحم الله من كانوا معنا في الأعياد الماضية، وجعل ذكراهم سكينة في قلوبنا، وأعاد على الجميع العيد بالخير والطمأنينة واللمة التي لا تُعوّض.
واتفق عدد من المواطنين على أن صباح العيد والزيارات من اجمل عاداتنا وتقاليدنا وذلك بعد اللبس والصلاة حيث يلبس الرجال (الجلابية) البيضاء الجديدة مع العمامة، والنساء الثوب السوداني المميز بألوانه حسب المناسبة. بعدها يتوجهوا للمساجد والساحات لأداء صلاة العيد و في يوم الوقفة يطلع مئات الرجال والنساء والأطفال للشوارع أما المعايدة تكون بعد الصلاة الرجال والأطفال يمرون على بيوت الحي من الجيران والأقارب للتهنئة قبل ذبح الأضحية. العفو والعافية من أهم كلمات التهاني لفتح صفحة بيضاء في العلاقات.