آخر الأخبار

لجنة الأمل لن تتوقف حتى إعادة آخر سوداني وعلى الحكومة أن تواكب إرادة شعبها

بقلم:  الدكتور محمد عباس –

ونحن في ميادين التفويج هناك مشهد يتكرر كل يوم لكنه يحمل رسالة أكبر من كل التصريحات والتقارير آلاف السودانيين يختارون العودة إلى وطنهم رغم إنقطاع الكهرباء ورغم نقص الخدمات ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة هذه الإرادة الشعبية تستحق أن تُقرأ جيداً لأنها تعكس أن حب الوطن أقوى من كل الأزمات

ما يحدث اليوم ليس عودة عابرة كما يظن البعض بل هو إستقرار حقيقي فمن بين العائدين نساء وأطفال وكبار سن وهي الفئات التي لا تغادر أماكن إستقرارها إلا عندما تكون عازمة على الإقامة في وطنها كما أن تسارع العودة قبل بداية العام الدراسي يؤكد أن الأسر تخطط لحياة جديدة داخل السودان لا لزيارة مؤقتة.

وهنا تبدأ مسؤولية الدولة وتحديدًا الجهاز التنفيذي فعودة المواطنين لا ينبغي أن تُقابل بالوعود وإنما بخطط واضحة وتنفيذ عاجل المطلوب هو توفير كهرباء مستقرة ومياه آمنة ومواصلات منتظمة وخدمات صحية وتعليمية تليق بالمواطن الذي قرر أن يبدأ من جديد في وطنه

إن المرحلة الحالية لا تحتمل البطء ولا تبادل المسؤوليات كل وزارة وكل مؤسسة وكل مسؤول مطالب بأن يعمل وكأن نجاح عودة المواطنين هو نجاح شخصي له وأن أي تقصير سيؤثر مباشرة على إستقرار آلاف الأسر

لقد تحمل الشعب السوداني سنوات من المعاناة لكنه لم يفقد إيمانه بوطنه واليوم جاء دور الحكومة لتثبت أنها على مستوى هذه الثقة فالمواطن الذي عاد بإرادته لا ينتظر المستحيل وإنما ينتظر أداءً مسؤولاً يراعي إحتياجاته الأساسية ويحفظ كرامته.

ولذلك نقولها بوضوح من يرى في نفسه القدرة على خدمة هذا الشعب فليعمل بإخلاص وليكن موجوداً في الميدان قبل المكتب. ومن يدرك أنه عاجز عن أداء واجبه فليتحلَّ بالشجاعة ويترك الموقع لمن هو أقدر على حمل الأمانة. فالمناصب ليست وجاهة بل مسؤولية ومحاسبة أمام الله وأمام الشعب.

أما نحن في لجنة الأمل للعودة الطوعية فقد اتخذنا قرارنا منذ اليوم الأول وذكره مراراً السيد رئيس اللجنة الباشمهندس محمد وداعه ولن نتراجع عنه. سنواصل تنظيم وتفويج العائدين وسنقف إلى جانب كل سوداني يرغب في العودة إلى وطنه ولن تتوقف جهودنا حتى يعود آخر سوداني يريد الرجوع إلى أرضه وبيته وأهله.

هذه ليست حملة مؤقتة ولا مبادرة مرتبطة بظرف معين بل واجب وطني وإنساني سنواصل أداءه بكل ما نملك من إمكانات لأننا نؤمن بأن السودان لا يُبنى إلا بأبنائه وأن عودة المواطن هي بداية التعافي الحقيقي.

لقد أثبت الشعب أنه مستعد للعودة والآن جاء الوقت ليُثبت الجهاز التنفيذي أنه مستعد لتحمل مسؤولياته. فالتاريخ لن يذكر حجم الأعذار بل سيذكر من عمل، ومن قصّر، ومن كان في مستوى الأمانة.

*إذا كان الشعب قد اختار الوطن رغم الصعاب، فلا يليق بالحكومة إلا أن تختار العمل وبأقصى سرعة*