بوحُ القلبِ في وجهِ قسوةِ الحياة
محمد الأمين بشير الجزائري:
في القلبِ كلامٌ يتزاحمُ كأنّه أنفاسُ محبوسة، لا يجدُ إلى الخروج سبيلًا، حتى إذا ضاق به الصدرُ وأحاطت به همومُ الحياة، اندفع اندفاعَ السيل إذا كُسِرَ سَدُّه.. وللحياةِ قسوةٌ لا تُجاملُ أحدًا، تمضي في الناس على سواء، تُذيقهم من مرارتها بقدر ما تُخفي لهم من دروسٍ لا تُدرك إلا بعد طول مكابدة.
وإنّ السكوتَ عن هذا الكلام ليس راحةً كما يُظن، بل هو ثِقَلٌ يتراكم، حتى يُثقِل الروحَ ويُضعف العزم. فلا بدّ للكلمة أن تُقال، لا طلبًا للشكوى، ولكن ابتغاءَ انكشاف الغمّة، وطلبًا لشيءٍ من صفاءٍ يعيد للنفس اتزانها. فالكلمةُ الصادقة، وإن خرجت متعبة، فإنها تُمهّد الطريق لصاحبها، وتجعله أقدر على مواجهة هذه الحياة التي لا ترحمُ من يهرب منها، ولكنها تُلينُ قليلًا لمن يثبت لها ويصارحها بما في صدره.
وهكذا، يبقى القولُ ضرورةً لا ترفًا، وبوحًا لا ضعفًا، بل خطوةً أولى نحو صبرٍ أعمق، ونفسٍ أشدّ احتمالًا لما تأتي به الأيام.